قوله في حديث بن بحينة صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قوله فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم فيه حجة للشافعي رحمه الله تعالى ومالك والجمهور على أبي حنيفة رضي الله عنه فإن عنده السجود للنقص والزيادة بعد السلام
قوله عن عبد الله بن بحينة الأسدي حليف بني عبد المطلب أما الأسدي فبإسكان السين ويقال فيه الأزدي كما ذكره في الرواية الأخرى والأزد والأسد بإسكان السين قبيلة واحدة وهما اسمان مترادفان لها وهم أزد شنوءة وأما قوله حليف بني عبد المطلب فكذا هو في نسخ صحيح البخاري ومسلم والذي ذكره بن سعد وغيره من أهل السير والتواريخ أنه حليف بني المطلب وكان جده حالف المطلب بن عبد مناف قوله عن عبد الله بن مالك بن بحينة والصواب في هذا أن ينون مالك ويكتب بن بحينة بالالف لأن عبد الله هو بن مالك وبن بحينة فمالك أبوه وبحينة أمه وهي زوجة مالك فمالك أبو عبد الله وبحينة أم عبد الله فإذا قرئ كما ذكرناه انتظم على الصواب ولو قرئ بإضافة مالك إلى بن فسد المعنى واقتضى أن يكون مالك ابنا لبحينة وهذا غلط وإنما هو زوجها وفي الحديث دليل لمسائل كثيرة إحداها أن سجود السهو قبل السلام إما مطلقا كما يقوله الشافعي وإما في النقص كما يقوله مالك الثانية أن التشهد الأول والجلوس له ليسا بركنين في الصلاة ولا واجبين إذ لو كانا واجبين لما جبرهما السجود كالركوع والسجود وغيرهما وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمهم الله تعالى وقال أحمد في طائفة قليلة هما واجبان وإذا سها جبرهما السجود على مقتضى الحديث الثالثة فيه أنه يشرع التكبير لسجود السهو وهذا مجمع عليه واختلفوا فيما إذا فعلهما بعد السلام هل يتحرم ويتشهد ويسلم أم لا والصحيح في مذهبنا أنه يسلم ولا يتشهد وهكذا الصحيح عندنا في سجود التلاوة أنه يسلم ولا يتشهد كصلاة الجنازة وقال مالك يتشهد ويسلم
في سجود السهو بعد السلام واختلف قوله هل يجهر بسلامهما كسائر الصلوات أم لا وهل يحرم لهما أم لا وقد ثبت السلام لهما إذا فعلتا بعد السلام في حديث بن مسعود وحديث ذي اليدين ولم يثبت في التشهد حديث واعلم أن جمهور العلماء على أنه يسجد للسهو في صلاة التطوع كالفرض وقال بن سيرين وقتادة لا سجود للتطوع وهو قول ضعيف غريب عن الشافعي رحمه الله تعالى