Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 572

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 5, p. 60 The hadith: muslim:1274 muslim:1275 muslim:1276 muslim:1277 muslim:1278 muslim:1279

باب السهو في الصلاة والسجود له

حديث بن مسعود حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة إلى آخره هذا الإسناد كله كوفيون إلا إسحاق بن راهويه رفيق ابني أبي شيبة قوله فسجد سجدتين ثم سلم دليل لمن قال يسلم إذا سجد للسهو بعد السلام وقد سبق بيان الخلاف فيه قوله صلى الله عليه وسلم لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به فيه أنه لا يؤخر البيان وقت الحاجة قوله صلى الله عليه وسلم ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني فيه دليل على جواز النسيان عليه صلى الله عليه وسلم في أحكام الشرع وهو مذهب جمهور العلماء وهو ظاهر القرآن والحديث اتفقوا على أنه صلى الله عليه وسلم لا يقر عليه بل يعلمه الله تعالى به ثم قال الأكثرون شرطه تنبهه صلى الله عليه وسلم على الفور متصلا بالحادثة ولا يقع فيه تأخير وجوزت طائفة تأخيره مدة حياته صلى الله عليه وسلم واختاره إمام الحرمين ومنعت طائفة من العلماء السهو عليه صلى الله عليه وسلم في الأفعال البلاغية والعبادات كما أجمعوا على منعه واستحالته عليه صلى الله عليه وسلم في الأقوال البلاغية وأجابوا عن الظواهر الواردة في ذلك وإليه مال الاستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني والصحيح الأول فإن السهو لا يناقض النبوة وإذا لم يقر عليه لم يحصل منه مفسدة بل تحصل فيه فائدة وهو بيان

أحكام الناسي وتقرير الأحكام قال القاضي واختلفوا في جواز السهو عليه صلى الله عليه وسلم في الأمور التي لا تتعلق بالبلاغ وبيان أحكام الشرع من أفعاله وعاداته وأذكار قلبه فجوزه الجمهور وأما السهو في الأقوال البلاغية فأجمعوا على منعه كما أجمعوا على امتناع تعمده وأما السهو في الأقوال الدنيوية وفيما ليس سبيله البلاغ من الكلام الذي لا يتعلق بالأحكام ولا أخبار القيامة وما يتعلق بها ولا يضاف إلى وحي فجوزه قوم إذ لا مفسدة فيه قال القاضي رحمه الله تعالى والحق الذي لا شك فيه ترجيح قول من منع ذلك على الأنبياء في كل خبر من الأخبار كما لا يجوز عليهم خلف في خبر لا عمدا ولا سهوا لا في صحة ولا في مرض ولارضاء ولا غضب وحسبك في ذلك أن سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم وكلامه وأفعاله مجموعة معتنى بها على مر الزمان يتداولها الموافق والمخالف والمؤمن والمرتاب فلم يأت في شيء منها استدراك غلط في قول ولا اعتراف بوهم في كلمة ولو كان لنقل كما نقل سهوه في الصلاة ونومه عنها واستدراكه رأيه في تلقيح النخل وفي نزوله بأدنى مياه بدر وقوله صلى الله عليه وسلم والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا فعلت الذي هو خير وكفرت عن يميني وغير ذلك وأما جواز السهو في الاعتقادات في أمور الدنيا فغير ممتنع والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم فإذا نسيت فذكروني فيه أمر التابع بتذكير المتبوع بما ينساه قوله صلى الله عليه وسلم وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين وفي رواية فلينظر أحرى ذلك للصواب وفي رواية فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب وفي رواية فليتحر الذي يرى أنه الصواب فيه دليل لأبي حنيفة رحمه الله تعالى وموافقيه من أهل الكوفة وغيرهم من أهل الرأي على أن من شك في صلاته في عدد ركعات تحرى وبنى على غالب ظنه ولا يلزمه الاقتصار على الأقل والإتيان بالزيادة وظاهر هذا الحديث حجة لهم ثم اختلف هؤلاء فقال أبو حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى في طائفة هذا لمن اعتراه الشك مرة بعد أخرى وأما غيره فيبني على اليقين

وقال آخرون هو على عمومه وذهب الشافعي والجمهور إلى أنه إذا شك هل صلى ثلاثا أم أربعا مثلا لزمه البناء على اليقين وهو الأقل فيأتي بما بقي ويسجد للسهو واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد رضي الله عنه فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان وهذا صريح في وجوب البناء على اليقين وحملوا التحري في حديث بن مسعود رضي الله عنه على الأخذ باليقين قالوا والتحري هو القصد ومنه قول الله تعالى تحروا رشدا فمعنى الحديث فليقصد الصواب فليعمل به وقصد الصواب هو ما بينه في حديث أبي سعيد وغيره فإن قالت الحنفية حديث أبي سعيد لا يخالف ما قلناه لأنه ورد في الشك وهو ما استوى طرفاه ومن شك ولم يترجح له أحد الطرفين بنى على الأقل بالإجماع بخلاف من غلب على ظنه أنه صلى أربعا مثلا فالجواب أن تفسير الشك بمستوى الطرفين إنما هو اصطلاح طارئ للأصوليين وأما في اللغة فالتردد بين وجود الشيء وعدمه كله يسمى شكا سواء المستوي والراجح والمرجوح والحديث يحمل على اللغة ما لم

يكن هناك حقيقة شرعية أو عرفية ولا يجوز حمله على ما يطرأ للمتأخرين من الاصطلاح والله أعلم قوله عن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا فلما سلم قيل له أزيد في الصلاة قال وما ذاك قالوا صليت خمسا فسجد سجدتين هذا فيه دليل لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور من السلف والخلف أن من زاد في صلاته ركعة ناسيا لم تبطل صلاته بل إن علم بعد السلام فقد مضت صلاته صحيحة ويسجد للسهو إن ذكر بعد السلام بقريب وإن طال فالأصح عندنا أنه لا يسجد وإن ذكر قبل السلام عاد إلى القوم سواء كان في قيام أو ركوع أو سجود أو غيرها ويتشهد ويسجد للسهو ويسلم وهل يسجد للسهو قبل السلام أم بعده فيه خلاف العلماء السابق هذا مذهب الجمهور وقال أبو حنيفة وأهل الكوفة رضي الله عنهم إذا زاد ركعة ساهيا بطلت صلاته ولزمه إعادتها وقال أبو حنيفة رضي الله عنه إن كان تشهد في الرابعة ثم زاد خامسة أضاف إليها سادسة تشفعها وكانت نفلا بناء على أصله في أن السلام ليس بواجب ويخرج من الصلاة بكل ما ينافيها وأن الركعة الفردة لا تكون صلاة قال وإن لم يكن تشهد بطلت صلاته لأن الجلوس بقدر التشهد واجب ولم يأت به حتى أتى بالخامسة وهذا الحديث يرد كل ما قالوه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرجع من الخامسة ولم يشفعها وإنما تذكر بعد السلام ففيه رد عليهم وحجة الجمهور ثم مذهب الشافعي ومن وافقه أن الزيادة على وجه السهو لا تبطل الصلاة سواء قلت أو كثرت إذا كانت من جنس الصلاة فسواء زاد ركوعا أو سجودا أو ركعة أو ركعات كثيرة ساهيا فصلاته صحيحة في كل ذلك ويسجد للسهو استحبابا لا إيجابا وأما مالك فقال القاضي عياض مذهبه أنه إن زاد دون نصف الصلاة لم تبطل صلاته بل هي صحيحة ويسجد للسهو وإن زاد النصف فأكثر فمن أصحابه من أبطلها وهو قول مطرف وبن القاسم ومنهم من قال إن زاد ركعتين بطلت وإن زاد ركعة فلا وهو قول عبد الملك وغيره ومنهم من قال

لا تبطل مطلقا وهو مروي عن مالك رحمه الله تعالى والله أعلم قوله حدثنا بن نمير قال حدثنا بن إدريس إلى آخره وقال في الإسناد الآخر حدثنا عثمان بن أبي شيبة إلى آخره هذان الإسنادان كلهم كوفيون قوله وأنت يا أعور فيه دليل على جواز قول مثل هذا الكلام لقرابته وتلميذه وتابعه إذا لم يتأذ به قال القاضي إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي وإبراهيم بن سويد النخعي الأعور آخر وزعم الداودي أنه إبراهيم بن يزيد التيمي وهو وهم فإنه ليس بأعور وثلاثتهم كوفيون فضلاء قال البخاري بن يزيد النخعي الأعور الكوفي سمع علقمة وذكر الباجي إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي الفقيه وقال فيه الأعور ولم يصفه البخاري بالأعور ولا رأيت من وصفه به وذكر بن قتيبة في العور إبراهيم النخعي فيحتمل أنه بن سويد كما قال البخاري ويحتمل أنه إبراهيم بن يزيد هذا آخر كلام القاضي والصواب أن المراد بإبراهيم هنا إبراهيم بن سويد الأعور النخعي وليس بإبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه المشهور قوله توشوش القوم ضبطناه بالشين المعجمة وقال القاضي روي بالمعجمة وبالمهملة وكلاهما صحيح ومعناه تحركوا ومنه

وسواس الحلي بالمهملة وهو تحركه ووسوسة الشيطان قال أهل اللغة الوشوشة بالمعجمة صوت في اختلاط قال الأصمعي ويقال رجل وشواش أي خفيف قوله حدثنا منجاب بن الحارث إلى آخره هذا الإسناد كله كوفيون قوله صلى الله عليه وسلم فزاد أو نقص فقيل يا رسول الله أزيد في الصلاة شيء فقال إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس ثم تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد سجدتين هذا الحديث مما يستشكل ظاهره لأن ظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم هذا الكلام بعد أن ذكر أنه زاد أو نقص قبل أن يسجد للسهو ثم بعد أن قاله سجد للسهو ومتى ذكر ذلك فالحكم أنه يسجد ولا يتكلم ولا يأتي بمناف للصلاة ويجاب عن هذا الاشكال بثلاثة أجوبة أحدها أن ثم هنا ليست لحقيقة الترتيب وإنما هي لعطف جملة على جملة وليس معناه أن التحول والسجود كانا بعد الكلام بل إنما كانا قبله ومما يؤيد هذا التأويل أنه قد سبق في هذا الباب في أول طرق

حديث بن مسعود رضي الله عنه هذا بهذا الإسناد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فزاد أو نقص فلما سلم قيل له يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء قال وما ذاك قالوا صليت كذا وكذا فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتين ثم سلم ثم أقبل علينا بوجهه فقال إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين فهذه الرواية صريحة في أن التحول والسجود قبل الكلام فتحمل الثانية عليها جمعا بين الروايتين وحمل الثانية على الأولى أولى من عكسه لأن الأولى على وفق القواعد الجواب الثاني أن يكون هذا قبل تحريم الكلام في الصلاة الثالث أنه وإن تكلم عامدا بعد السلام لا يضره ذلك ويسجد بعده للسهو وهذا على أحد الوجهين لأصحابنا أنه إذا سجد لا يكون بالسجود عائدا إلى الصلاة حتى لو أحدث فيه لا تبطل صلاته بل قد مضت على الصحة والوجه الثاني وهو الأصح عند أصحابنا أنه

يكون عائدا وتبطل صلاته بالحدث والكلام وسائر المنافيات للصلاة والله أعلم