Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 577

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 5, p. 74 The hadith: muslim:1298

باب سجود التلاوة

قوله عن بن قسيط هو يزيد بن عبد الله بن قسيط بضم القاف وفتح السين المهملة قوله سأل زيد بن ثابت رضي الله عنه عن القراءة مع الإمام فقال لا قراءة مع الإمام في شيء وزعم أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم والنجم اذا هوى فلم يسجد أما قوله لا قراءة مع الإمام في شيء فيستدل به أبو حنيفة رضي الله عنه وغيره ممن يقول لا قراءة على المأموم في الصلاة سواء كانت

سرية أو جهرية ومذهبنا أن قراءة الفاتحة واجبة على المأموم في الصلاة السرية وكذا في الجهرية على أصح القولين والجواب عن قول زيد هذا من وجهين أحدهما أنه قد ثبت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن وقوله صلى الله عليه وسلم إذا كنتم خلفي فلا تقرءوا إلا بأم القرآن وغير ذلك من الأحاديث وهي مقدمة على قول زيد وغيره والثاني أن قول زيد محمول على قراءة السورة التي بعد الفاتحة في الصلاة الجهرية فإن المأموم لا يشرع له قراءتها وهذا التأويل متعين ليحمل قوله على موافقة الأحاديث الصحيحة ويؤيد هذا أنه يستحب عندنا وعند جماعة للإمام أن يسكت في الجهرية بعد الفاتحة قدر ما يقرأ المأموم الفاتحة وجاء فيه حديث حسن في سنن أبي داود وغيره في تلك السكتة يقرأ المأموم الفاتحة فلا يحصل قراءته مع قراءة الإمام بل في سكتته وأما قوله وزعم أنه قرأ فالمراد بالزعم هنا القول المحقق وقد قدمنا بيان هذه المسألة في أوائل هذا الشرح وأن الزعم يطلق على القول المحقق والكذب وعلى المشكوك فيه وينزل في كل موضع على ما يليق به وذكرنا هناك دلائله وأما قوله وزعم أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم والنجم فلم يسجد فاحتج به مالك رحمه الله تعالى ومن وافقه في أنه لا سجود في المفصل وأن سجدة النجم وإذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك منسوخات بهذا الحديث أو بحديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى

المدينة وهذا مذهب ضعيف فقد ثبت حديث أبي هريرة رضي الله عنه المذكور بعده في مسلم قال سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك وقد أجمع العلماء على أن إسلام أبي هريرة رضي الله عنه كان سنة سبع من الهجرة فدل على السجود في المفصل بعد الهجرة وأما حديث بن عباس رضي الله عنه فضعيف الإسناد لا يصح الاحتجاج به وأما حديث أبي زيد فمحمول على بيان جواز ترك السجود وأنه سنة ليس بواجب ويحتاج إلى هذا التأويل للجمع بينه وبين حديث أبي هريرة والله أعلم وقد اختلف العلماء في عدد سجدات التلاوة فمذهب الشافعي رضي الله عنه وطائفة أنهن أربع عشرة سجدة منها سجدتان في الحج وثلاث في المفصل وليست سجدة صاد منهن وإنما هي سجدة شكر وقال مالك رحمه الله تعالى وطائفة هي إحدى عشرة أسقط سجدات المفصل وقال أبو حنيفة رضي الله عنه هن أربع عشرة أثبت سجدات المفصل وسجدة صاد وأسقط السجدة الثانية من الحج وقال أحمد وبن سريج من أصحابنا وطائفة هن خمسة عشرة أثبتوا الجميع ومواضع السجدات معروفة واختلفوا في سجدة حم فقال مالك وطائفة من السلف وبعض أصحابنا هي عقب قوله تعالى إن كنتم اياه تعبدون وقال أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله تعالى والجمهور عقب وهم لا يسئمون والله أعلم قوله عن عطاء بن ميناء هو بكسر الميم ويمد ويقصر وقد سبق بيانه قوله عن صفوان بن سليم عن عبد الرحمن الأعرج مولى بني مخزوم عن أبي هريرة رضي الله عنه وفي الرواية الثانية عن عبد الله بن أبي جعفر عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه مثله قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين في آخر ترجمة أبي هريرة الأعرج الأول مولى بني مخزوم اسمه عبد الرحمن بن سعد المقعد كنيته أبو أحمد وهو قليل الحديث وأما عبد الرحمن الأعرج الآخر فهو بن هرمز كنيته أبو داود مولى ربيعة بن الحارث وهو كثير الحديث وروى عنه

جماعات من الأئمة قال وقد أخرج مسلم عنهما جميعا في سجود القرآن قال فربما أشكل ذلك قال فمولى بني مخزوم يروي ذلك عنه صفوان بن سليم وأما بن هرمز فيروي ذلك عنه عبيد الله بن أبي جعفر هذا كلام الحميدي وهو مليح نفيس وكذا قال الدارقطني أن الأعرج اثنان يرويان عن أبي هريرة أحدهما وهو المشهور عبد الرحمن بن هرمز والثاني عبد الرحمن بن سعد

مولى بني مخزوم وهذا هو الصواب وقال أبو مسعود الدمشقي هما واحد قال أبو علي الغساني الجياني الصواب قول الدارقطني والله أعلم واعلم أنه يشترط لجواز سجود التلاوة وصحته شروط صلاة النفل من الطهارة عن الحدث والنجس وستر العورة واستقبال القبلة ولا يجوز السجود حتى يتم قراءة السجدة ويجوز عندنا سجود التلاوة في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها لأنها ذات سبب ولا يكره عندنا ذوات الأسباب وفي المسألة خلاف مشهور بين العلماء وفي سجود التلاوة مسائل وتفريعات مشهورة في كتب الفقه وبالله التوفيق

باب صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع اليدين على

الفخذين)