Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 628

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 5, p. 126 The hadith: muslim:1426

(باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر)

وفي رواية شغلونا

عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وفي رواية بن مسعود رضي الله عنه شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر اختلف العلماء من الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم في الصلاة الوسطى المذكورة في القرآن فقال جماعة هي العصر ممن نقل هذا عنه علي بن أبي طالب وبن مسعود وأبو أيوب وبن عمر وبن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة وعبيدة السلماني والحسن البصري وإبراهيم النخعي وقتادة والضحاك والكلبي ومقاتل وأبو حنيفة وأحمد وداود وبن المنذر وغيرهم رضي الله عنهم قال الترمذي هو قول أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم رضي الله عنهم وقال الماوردي من أصحابنا هذا مذهب الشافعي رحمه الله لصحة الأحاديث فيه قال وإنما نص على أنها الصبح لأنه لم يبلغه الأحاديث الصحيحة في العصر ومذهبه اتباع الحديث وقالت طائفة هي الصبح ممن نقل هذا عنه عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وبن عباس وبن عمر وجابر وعطاء وعكرمة ومجاهد والربيع بن أنس ومالك بن أنس والشافعي وجمهور أصحابه وغيرهم رضي الله عنهم وقال طائفة هي الظهر نقلوه عن زيد بن ثابت وأسامة بن زيد وأبي سعيد

الخدري وعائشة وعبد الله بن شداد ورواية عن أبي حنيفة رضي الله عنه وقال قبيصة بن ذؤيب هي المغرب وقال غيره هي العشاء وقيل إحدى الخمس مبهمة وقيل الوسطى جميع الخمس حكاه القاضي عياض وقيل هي الجمعة والصحيح من هذه الأقوال قولان العصر والصبح وأصحهما العصر للأحاديث الصحيحة ومن قال هي الصبح يتأول الأحاديث على أن العصر تسمى وسطا ويقول إنها غير الوسطى المذكورة في القرآن وهذا تأويل ضعيف ومن قال إنها الصبح يحتج بأنها تأتي في وقت مشقة بسبب برد الشتاء وطيب النوم في الصيف والنعاس وفتور الأعضاء وغفلة الناس فخصت بالمحافظة لكونها معرضة للضياع بخلاف غيرها ومن قال هي العصر يقول إنها تأتي في وقت اشتغال الناس بمعايشهم وأعمالهم وأما من قال هي الجمعة فمذهب ضعيف جدا لأن المفهوم من الإيصاء بالمحافظة عليها إنما كان لأنها معرضة للضياع وهذا لا يليق بالجمعة فإن الناس يحافظون عليها في العادة أكثر من غيرها لأنها تأتي في الأسبوع مرة بخلاف غيرها ومن قال هي جميع الخمس فضعيف أو غلط لأن العرب لا تذكر الشيء مفصلا ثم تجمله وإنما تذكره مجملا ثم تفصله أو تفصل بعضه تنبيها على فضيلته والله أعلم قوله عن عبيدة عن علي هو بفتح العين وكسر الباء وهو عبيدة السلماني والله أعلم قوله يوم الأحزاب هي الغزوة المشهورة يقال لها الأحزاب والخندق وكانت سنة أربع من الهجرة وقيل سنة خمس قوله صلى الله عليه وسلم شغلونا عن صلاة الوسطى حتى آبت الشمس هكذا هو في النسخ وأصول السماع صلاة الوسطى وهو من باب قول الله تعالى وما كنت بجانب الغربي وفيه المذهبان المعروفان مذهب الكوفيين جواز إضافة الموصوف إلى صفته ومذهب البصريين منعه ويقدرون فيه محذوفا وتقديره هنا عن صلاة الصلاة الوسطى أي عن فعل الصلاة الوسطى وقوله صلى الله عليه وسلم حتى آبت الشمس قال الحربي معناه رجعت إلى مكانها بالليل أي غربت من قولهم آب إذا رجع وقال غيره معناه سارت للغروب والتأويب سير النهار قوله يحيى بن الجزار هو بالجيم والزاي

وآخره راء وفي الطريق الأول يحيى بن الجزار عن علي وفي الثاني عن يحيى سمع عليا أعاده مسلم للاختلاف في عن وسمع قوله فرضة من فرض الخندق الفرضة بضم الفاء وإسكان الراء وبالضاد المعجمة وهي المدخل من مداخله والمنفذ إليه قوله عن مسلم بن صبيح بضم الصاد وهو أبو الضحى قوله عن شتير بن شكل شتير بضم الشين وشكل بفتح الشين والكاف ويقال بإسكان الكاف أيضا قوله ثم صلاها بين العشاءين بين المغرب والعشاء فيه بيان صحة إطلاق لفظ العشاءين على المغرب والعشاء وقد أنكره بعضهم لأن المغرب لا يسمى عشاء وهذا غلط لأن التثنية هنا للتغليب كالأبوين والقمرين والعمرين ونظائرها وأما تأخير النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر حتى غربت الشمس فكان قبل نزول صلاة الخوف قال العلماء يحتمل أنه أخرها نسيانا لا عمدا وكان السبب في النسيان الاشتغال بأمر العدو ويحتمل أنه أخرها عمدا للاشتغال بالعدو وكان هذا عذرا في تأخير الصلاة قبل نزول صلاة الخوف وأما اليوم فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العدو والقتال بل يصلي صلاة الخوف على حسب الحال ولها أنواع معروفة في كتب الفقه وسنشير إلى مقاصدها في بابها من هذا الشرح إن شاء الله تعالى واعلم أنه وقع في هذا الحديث هنا وفي البخاري أن الصلاة الفائتة كانت صلاة العصر وظاهره أنه لم يفت غيرها وفي الموطأ أنها الظهر والعصر وفي غيره أنه أخر أربع صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى ذهب هوي من الليل وطريق الجمع بين هذه الروايات أن وقعة الخندق بقيت أياما فكان هذا في بعض الأيام وهذا في بعضها