قوله (وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد) معناه يضعونه في المسجد مسبلا لمن أراد استعماله لطهارة أو شرب أو غيرهما وفيه جواز وضعه في المسجد وقد كانوا يضعون أيضا أعذاق التمر لمن أرادها في المسجد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولاخلاف في جواز هذا وفضله قوله (ويحتطبون فيبيعونه ويشترون به الطعام لأهل الصفة) أصحاب الصفة هم الفقراء الغرباء الذين كانوا يأوون إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وكانت لهم في آخره صفة وهو مكان منقطع من المسجد مظلل عليه يبيتون فيه قاله إبراهيم الحربي والقاضي وأصله من صفة البيت وهى شئ كالظلة قدامه فيه فضيلة الصدقة وفضيلة الاكتساب من الحلال لها وفيه جواز الصفة في المسجد وجواز المبيت فيه بلا كراهة وهو مذهبنا ومذهب الجمهور قوله (اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا) فيه فضيلة ظاهرة للشهداء وثبوت الرضا منهم ولهم وهو موافق لقوله تعالى رضي الله عنهم ورضوا عنه
قال العلماء رضي الله عنهم بطاعتهم ورضوا عنه بما أكرمهم به وأعطاهم إياه من الخيرات والرضى من الله تعالى إفاضة الخير والإحسان والرحمة فيكون من صفات الأفعال وهو أيضا بمعنى إرادته فيكون من صفات الذات