Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 680

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 5, p. 180 The hadith: muslim:1560 muslim:1561

باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها

قوله قفل من غزوة خيبر أي رجع والقفول الرجوع ويقال غزوة وغزاة وخيبر بالخاء المعجمة هذا هو الصواب وكذا ضبطناه وكذا هو في أصول بلادنا من نسخ مسلم قال الباجي وأبو عمر بن عبد البر وغيرهما هذا هو الصواب قال القاضي عياض هذا قول أهل السير وهو الصحيح قال وقال الأصيلي إنما هو حنين بالحاء المهملة والنون وهذا غريب ضعيف واختلفوا هل كان هذا النوم

مرة أو مرتين وظاهر الأحاديث مرتان قوله إذا أدركه الكرى عرس الكرى بفتح الكاف النعاس وقيل النوم يقال منه كري الرجل بفتح الكاف وكسر الراء يكري كرى فهو كر وامرأة كرية بتخفيف الياء والتعريس نزول المسافرين آخر الليل للنوم والاستراحة هكذا قاله الخليل والجمهور وقال أبو زيد هو النزول أي وقت كان من ليل أو نهار وفي الحديث معرسون في نحر الظهيرة قوله وقال لبلال اكلأ لنا الفجر هو بهمز آخره أي ارقبه واحفظه واحرسه ومصدره الكلأ بكسر الكاف والمد ذكره الجوهري وقوله مواجه الفجر أي مستقبله بوجهه قوله ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم أي انتبه وقام قوله صلى الله عليه وسلم أي بلال هكذا هو في رواياتنا ونسخ بلادنا وحكى القاضي عياض عن جماعة أنهم ضبطوه أين بلال بزيادة نون قوله فاقتادوا رواحلهم شيئا فيه دليل على أن قضاء الفائتة بعذر ليس على الفور وإنما اقتادوها لما ذكره في الرواية الثانية فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان قوله وأمر بلالا بالإقامة فأقام الصلاة فيه إثبات الإقامة للفائتة وفيه إشارة إلى ترك الأذان للفائتة وفي حديث أبي قتادة بعد إثبات الأذان للفائتة وفي المسألة خلاف مشهور والأصح عندنا إثبات الأذان بحديث أبي قتادة وغيره من الأحاديث الصحيحة وأما ترك ذكر الأذان في حديث

أبي هريرة وغيره فجوابه من وجهين أحدهما لا يلزم من ترك ذكره أنه لم يؤذن فلعله أذن وأهمله الراوي أو لم يعلم به والثاني لعله ترك الأذان في هذه المرة لبيان جواز تركه وإشارة إلى أنه ليس بواجب متحتم لا سيما في السفر قوله فصلى بهم الصبح فيه استحباب الجماعة في الفائتة وكذا قاله أصحابنا قوله ص من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها فيه وجوب قضاء الفريضة الفائتة سواء تركها بعذر كنوم ونسيان أم بغير عذر وإنما قيد في الحديث بالنسيان لخروجه على سبب لأنه إذا وجب القضاء على المعذور فغيره أولى بالوجوب وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى وأما قوله صلى الله عليه وسلم فليصلها إذا ذكرها فمحمول على الاستحباب فإنه يجوز تأخير قضاء الفائتة بعذر على الصحيح وقد سبق بيانه ودليله وشذ بعض أهل الظاهر فقال لا يجب قضاء الفائتة بغير عذر وزعم أنها أعظم من أن يخرج من وبال معصيتها بالقضاء وهذا خطأ من قائله وجهالة والله أعلم وفيه دليل لقضاء السنن الراتبة إذا فاتت وقد سبق بيانه والخلاف في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان فيه دليل على استحباب اجتناب مواضع الشيطان وهو أظهر المعنيين في النهي عن الصلاة في الحمام قوله صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم سجد سجدتين ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة فيه استحباب قضاء النافلة الراتبة وجواز تسمية

صلاة الصبح الغداة وأنه لا يكره ذلك فإن قيل كيف نام النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس مع قوله صلى الله عليه وسلم إن عيني تنامان ولا ينام قلبي فجوابه من وجهين أصحهما وأشهرهما أنه لا منافاة بينهما لأن القلب إنما يدرك الحسيات المتعلقة به كالحدث والألم ونحوهما ولا يدرك طلوع الفجر وغيره مما يتعلق بالعين وإنما يدرك ذلك بالعين والعين نائمة وإن كان القلب يقظان والثاني أنه كان له حالان أحدهما ينام فيه القلب وصادف هذا الموضع والثاني لا ينام وهذا هو الغالب من أحواله وهذا التأويل ضعيف والصحيح المعتمد هو الأول