قولها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين قال القاضي عياض في هذا الحديث أن الاضطجاع بعد صلاة الليل وقبل ركعتي الفجر وفي الرواية الأخرى عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يضطجع بعد ركعتي الفجر وفي حديث بن عباس أن الاضطجاع كان بعد صلاة الليل قبل ركعتي الفجر قال وهذا فيه رد على الشافعي وأصحابه في قولهم أن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر سنة قال وذهب مالك وجمهور العلماء وجماعة من الصحابة إلى أنه بدعة وأشار إلى أن رواية الاضطجاع بعد ركعتي الفجر مرجوحة قال فتقدم رواية الاضطجاع قبلهما قال ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلهما أنه سنة فكذا بعدهما قال وقد ذكر مسلم عن عائشة فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع فهذا يدل على أنه ليس بسنة وأنه تارة كان يضطجع قبل وتارة بعد وتارة لا يضطجع هذا كلام القاضي والصحيح أو الصواب أن الاضطجاع بعد سنة الفجر لحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم قال الترمذي هو حديث حسن صحيح فهذا حديث صحيح صريح في الأمر بالاضطجاع وأما حديث عائشة بالاضطجاع بعدها وقبلها وحديث بن عباس قبلها فلا يخالف هذا فإنه لا يلزم من الاضطجاع قبلها أن لا يضطجع بعد ولعله صل ى الله عليه وسلم
ترك الاضطجاع بعدها في بعض الأوقات بيانا للجواز لو ثبت الترك ولم يثبت فلعله كان يضطجع قبل وبعد وإذا صح الحديث في الأمر بالاضطجاع بعدها مع روايات الفعل الموافقة للأمر به تعين المصير إليه وإذا أمكن الجمع بين الأحاديث لم يجز رد بعضها وقد أمكن بطريقين أشرنا إليهما أحدهما أنه اضطجع قبل وبعد والثاني أنه تركه بعد في بعض الأوقات لبيان الجواز والله أعلم قولها اضطجع على شقه الأيمن دليل على استحباب الاضطجاع والنوم على الشق الأيمن قال العلماء وحكمته أنه لا يستغرق في النوم لأن القلب في جنبه اليسار فيعلق حينئذ فلا يستغرق وإذا نام على اليسار كان في دعة واستراحة فيستغرق قولها حتى يأتيه المؤذن دليل على استحباب اتخاذ مؤذن راتب للمسجد وفيه جواز إعلام المؤذن الإمام بحضور الصلاة وإقامتها واستدعائه لها وقد صرح به أصحابنا وغيرهم قولها فيصلي ركعتين خفيفتين هما سنة الصبح وفيه دليل على تخفيفهما وقد سبق بيانه في بابه قولها ليسلم بين كل ركعتين دليل على استحباب السلام في كل ركعتين والذي جاء في بعض الأحاديث لا يسلم إلا في الآخرة محمول على بيان الجواز قولها ويوتر بواحدة صريح في صحة الركعة الواحدة وأن أقل الوتر ركعة وقد سبق قريبا