قوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس وذكر الحديث ففيه جواز النافلة جماعة ولكن الاختيار فيها الانفراد إلا في نوافل مخصوصة وهي العيد والكسوف والاستسقاء وكذا التراويح عند الجمهور كما سبق وفيه جواز النافلة في المسجد وإن كان البيت أفضل ولعل النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعلها في المسجد لبيان الجواز وأنه كان معتكفا وفيه جواز الاقتداء بمن لم ينو إمامته وهذا صحيح على المشهور من مذهبنا ومذهب العلماء ولكن إن نوى الإمام إمامتهم بعد اقتدائهم حصلت فضيلة الجماعة له ولهم وإن لم ينوها حصلت لهم فضيلة الجماعة ولا يحصل للإمام على الأصح لأنه لم ينوها والأعمال بالنيات وأما المأمومون فقد نووها وفيه إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسدة أو مصلحتان اعتبر أهمهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان رأى الصلاة في المسجد مصلحة لما ذكرناه فلما عارضه خوف الافتراض عليهم تركه لعظم المفسدة التي تخاف من عجزهم وتركهم
للفرض وفيه أن الإمام وكبير القوم إذا فعل شيئا خلاف ما يتوقعه أتباعه وكان له فيه عذر يذكره لهم تطييبا لقلوبهم وإصلاحا لذات البين لئلا يظنوا خلاف هذا وربما ظنوا ظن السوء والله أعلم قوله فلما قضى صلاة الفجر أقبل على الناس ثم تشهد فقال أما بعد فإنه لم يخف علي شأنكم الليلة في هذه الألفاظ فوائد منها استحباب التشهد في صدر الخطبة والموعظة وفي حديث في سنن أبي داود الخطبة التي ليس فيها تشهد كاليد الجذماء ومنها استحباب قول أما بعد في الخطب وقد جاءت به أحاديث كثيرة في الصحيح مشهورة وقد ذكر البخاري في صحيحه بابا في البداءة في الخطبة بأما بعد وذكر فيه جملة من الأحاديث ومنها أن السنة في الخطبة والموعظة استقبال الجماعة ومنها أنه يقال
جرى الليلة كذا وإن كان بعد الصبح وهكذا يقال الليلة إلى زوال الشمس وبعد الزوال يقال البارحة وقد سبقت هذه المسألة في أول الكتاب
باب الندب الأكيد إلى قيام ليلة القدر
وبيان دليل من قال إنها ليلة سبع وعشرين