قوله قام من الليل فأتى حاجته يعني الحدث قوله ثم غسل وجهه ويديه ثم قام هذا الغسل للتنظيف والتنشيط للذكر وغيره قوله فأتى القربة فأطلق شناقها بكسر الشين أي الخيط الذي تربط به في الوتد قاله أبو عبيدة وأبو عبيد وغيرهما وقيل الوكاء قوله فقمت فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أنتبه له هكذا ضبطناه وهكذا هو في أصول بلادنا أنتبه بنون ثم مثناة فوق ثم موحدة ووقع في البخاري أبقيه بموحدة ثم قاف ومعناه أرقبه وهو معنى أنتبه له قوله فقمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني عن يمينه فيه أن موقف المأموم الواحد عن يمين الإمام وأنه إذا وقف عن يساره يتحول إلى يمينه وأنه إذا لم يتحول حوله الإمام وأن الفعل القليل لا يبطل الصلاة وأن صلاة الصبي صحيحة وأن له موثقا من الإمام كالبالغ وأن الجماعة في غير المكتوبات صحيحة قوله ثم اضطجع فنام حتى نفخ فقام فصلى ولم يتوضأ هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن نومه
مضطجعا لا ينقض الوضوء لأن عينيه تنامان ولا ينام قلبه فلو خرج حدث لأحس به بخلاف غيره من الناس قوله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا إلى آخره قال العلماء سأل النور في أعضائه وجهاته والمراد به بيان الحق وضياؤه والهداية إليه فسأل النور في جميع أعضائه وجسمه وتصرفاته وتقلباته وحالاته وجملته في جهاته الست حتى لا يزيغ شيء منها عنه قوله في هذا الحديث عن سلمة بن كهيل عن كريب عن بن عباس وذكر الدعاء اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا إلى آخره قال كريب وسبعا في التابوت فلقيت بعض ولد العباس فحدثني بهن قال العلماء معناه وذكر في الدعاء سبعا أي سبع كلمات نسيتها قالوا والمراد بالتابوت الأضلاع وما يحويه من القلب وغيره تشبيها بالتابوت الذي كالصندوق يحرز فيه المتاع أي وسبعا في قلبي ولكن نسيتها وقوله فلقيت بعض ولد العباس القائل لقيت هو سلمة بن كهيل قوله فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها هكذا ضبطناه عرض بفتح العين وهكذا نقله القاضي عياض عن رواية الأكثرين قال ورواه الداودي بالضم وهو الجانب والصحيح الفتح والمراد بالوسادة الوسادة المعروفة التي تكون تحت الرؤس ونقل القاضي عن الباجي والأصيلي
وغيرهما أن الوسادة هنا الفراش لقوله اضطجع في طولها وهذا ضعيف أو باطل وفيه دليل على جواز نوم الرجل مع امرأته من غير مواقعة بحضرة بعض محارمها وإن كان مميزا قال القاضي وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث قال بن عباس بت عند خالتي في ليلة كانت فيها حائضا قال وهذه الكلمة وإن لم تصح طريقا فهي حسنة المعنى جدا إذ لم يكن بن عباس يطلب المبيت في ليلة للنبي صلى الله عليه وسلم فيها حاجة إلى أهله ولا يرسله أبوه إلا إذا علم عدم حاجته إلى أهله لأنه معلوم أنه لا يفعل حاجته مع حضرة بن عباس معهما في الوسادة مع أنه كان مراقبا لأفعال النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه لم ينم أو نام قليلا جدا قوله فجعل يمسح النوم عن وجهه معناه أثر النوم وفيه استحباب هذا واستعمال المجاز قوله ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران فيه جواز القراءة للمحدث وهذا إجماع المسلمين وإنما تحرم القراءة على الجنب والحائض وفيه استحباب قراءة هذه الآيات عند القيام من النوم وفيه جواز قول سورة آل عمران وسورة البقرة وسورة النساء ونحوها وكرهه بعض المتقدمين وقال إنما يقال السورة التي يذكر فيها آل عمران والتي يذكر فيها البقرة والصواب الأول وبه قال عامة العلماء من السلف والخلف وتظاهرت عليه الأحاديث الصحيحة ولا لبس في ذلك قوله شن معلقة إنما أنثها على إرادة القربة وفي رواية بعد هذه شن معلق على إرادة السقاء والوعاء قال أهل اللغة الشن القربة الخلق وجمعه شنان قوله وأخذ بأذني اليمنى يفتلها قيل إنما فتلها تنبيها له من النعاس وقيل ليتنبه لهيئة الصلاة وموقف المأموم وغير ذلك والأول أظهر
لقوله في الرواية الأخرى فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني قوله فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاء المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين حتى خرج فصلى الصبح فيه أن الأفضل في الوتر وغيره من الصلوات أن يسلم من كل ركعتين وإن أوتر يكون آخره ركعة مفصولة وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة ركعة موصولة بركعتين كالمغرب وفيه جواز إتيان المؤذن إلى الإمام ليخرج إلى الصلاة وتخفيف سنة الصبح وأن الإيتار بثلاث عشرة ركعة أكمل وفيه خلاف لأصحابنا قال بعضهم أكثر الوتر ثلاث عشرة لظاهر هذا الحديث وقال أكثرهم أكثره إحدى عشرة وتأولوا حديث بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم صلى منها ركعتي سنة العشاء وهو تأويل ضعيف مباعد للحديث قوله ثم عمد إلى شجب من ماء هو بفتح الشين المعجمة وإسكان الجيم قالوا وهو السقاء الخلق وهو بمعنى الرواية الأخرى شن معلقة وقيل الأشجاب الأعواد التي تعلق
عليها القربة قوله ثم احتبى حتى إني لأسمع نفسه راقدا معناه أنه احتبى أولا ثم اضطجع كما سبق في الروايات الماضية فاحتبى ثم اضطجع حتى سمع نفخه ونفسه بفتح الفاء قوله فقمت عن يساره فأخلفني فجعلني عن يمينه معنى أخلفني أدارني من خلفه
قوله فبقيت كيف يصلي هو بفتح الباء الموحدة والقاف أي رقبت ونظرت يقال بقيت وبقوت بمعنى رقبت ورمقت قوله ثم توضأ وضوءا حسنا بين الوضوءين يعني لم يسرف ولم يقتر وكان بين ذلك قواما قوله عن أبي رشدين مولى بن عباس هو بكسر الراء وهو كريب ومولى
بن عباس كني بابنه رشدين قوله عن عبد الرحمن بن سلمان الحجري هو بحاء مهملة مفتوحة ثم جيم ساكنة منسوب إلى حجر رعين وهي قبيلة معروفة قوله فتحدث النبي صلى الله عليه وسلم
مع أهله ساعة ثم نام فيه جواز الحديث بعد صلاة العشاء للحاجة والمصلحة والذي ثبت في الحديث أنه كان يكره النوم قبلها والحديث بعدها هو في حديث لا حاجة إليه ولا مصلحة فيه كما سبق بيانه في بابه قوله ثم قام فصلى ركعتين فأطال فيهما القيام والركوع والسجود ثم انصرف فنام حتى نفخ ثم فعل ذلك ثلاث مرات ست ركعات ثم أوتر بثلاث هذه الرواية فيها مخالفة لباقي الروايات في تخليل النوم بين الركعات وفي عدد الركعات فإنه لم يذكر في باقي الروايات تخلل النوم وذكر الركعات ثلاث عشرة قال القاضي عياض هذه الرواية وهي رواية حصين عن حبيب بن أبي ثابت مما استدركه الدارقطني على مسلم لاضطرابها واختلاف الرواة قال الدارقطني وروي عنه على سبعة أوجه وخالف فيه الجمهور قلت ولا يقدح هذا في مسلم فإنه لم يذكر هذه الرواية متأصلة مستقلة إنما ذكرها متابعة والمتابعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول كما سبق بيانه في مواضع قال القاضي ويحتمل أنه لم يعد في هذه الصلاة الركعتين الأوليين الخفيفتين اللتين كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح صلاة الليل بهما كما صرحت الأحاديث بها في مسلم
وغيره ولهذا قال صلى ركعتين فأطال فيهما فدل على أنهما بعد الخفيفتين فتكون الخفيفتان ثم الطويلتان ثم الست المذكورات ثم ثلاث بعدها كما ذكر فصارت الجملة ثلاث عشرة كما في باقي
الروايات والله أعلم