قوله ص فإذا جلس الإمام طووا الصحف وسبق في الحديث
الآخر من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فكأنما قرب بدنة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ولا تعارض بينهما بل ظاهر الحديثين أن بخروج الإمام يحضرون ولا يطوون الصحف فإذا جلس على المنبر طووها وفيه استحباب الجلوس للخطبة أول صعوده حتى يؤذن المؤذن وهو مستحب عند الشافعي ومالك والجمهور وقال أبو حنيفة ومالك في رواية عنه لا يستحب ودليل الجمهور هذا الحديث مع أحاديث كثيرة في الصحيح والدليل على أنه ليس بواجب أنه ليس من الخطبة
والبقرة يقعان على الذكر والأنثى باتفاقهم والهاء فيها للواحدة كقمحة وشعيرة ونحوهما من أفراد الجنس وسميت بقرة لأنها تبقر الأرض أي تشقها بالحراثة والبقر الشق ومنه قولهم بقر بطنه ومنه سمي محمد الباقر رضي الله عنه لأنه بقر العلم ودخل فيه مدخلا بليغا ووصل منه غاية مرضية وقوله صلى الله عليه وسلم كبشا أقرن وصفه بالأقرن لأنه أكمل وأحسن صورة ولأن قرنه ينتفع به والدجاجة بكسر الدال وفتحها لغتان مشهورتان ويقع على الذكر والأنثى ويقال حضرت الملائكة وغيرهم بفتح الضاد وكسرها لغتان مشهورتان الفتح أفصح وأشهر وبه جاء القرآن قال الله تعالى وإذا حضر القسمة وأما فقه الفصل ففيه الحث على التبكير إلى الجمعة وأن مراتب الناس في الفضيلة فيها وفي غيرها بحسب أعمالهم وهو من باب قول الله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم وفيه أن القربان والصدقة يقع على القليل والكثير وقد جاء في رواية النسائي بعد الكبش بطة ثم دجاجة ثم بيضة وفي رواية بعد الكبش دجاجة ثم عصفور ثم بيضة وإسنادا الروايتين صحيحان وفيه أن التضحية بالإبل أفضل من البقرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم الإبل وجعل البقرة في الدرجة الثانية وقد أجمع العلماء على أن الإبل أفضل من البقر في الهدايا واختلفوا في الأضحية فمذهب الشافعي وأبي حنيفة والجمهور أن الإبل أفضل ثم البقر ثم الغنم كما في الهدايا ومذهب مالك أن أفضل الأضحية الغنم ثم البقر ثم الإبل قالوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين وحجة الجمهور ظاهر هذا الحديث والقياس على الهدايا وأما تضحيته صلى الله عليه وسلم فلا يلزم منها ترجيح الغنم لأنه محمول على أنه صلى الله عليه وسلم لم يتمكن ذلك الوقت إلا من الغنم أو فعله لبيان الجواز وقد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم ضحى عن نسائه بالبقر قوله صلى الله عليه وسلم حضرت الملائكة يستمعون قالوا هولاء الملائكة غير الحفظة وظيفتهم كتابة حاضري الجمعة