قوله خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة وفي الرواية الأخرى وصلى ركعتين فيه استحباب الخروج للاستسقاء إلى الصحراء لأنه أبلغ في الافتقار والتواضع ولأنها أوسع للناس لأنه يحضر الناس كلهم فلا يسعهم الجامع وفيه استحباب تحويل الرداء في أثنائها للاستسقاء قال أصحابنا يحوله في نحو ثلث الخطبة الثانية وذلك حين يستقبل القبلة قالوا والتحويل شرع تفاؤلا بتغير الحال من القحط إلى نزول الغيث والخصب ومن ضيق الحال إلى سعته وفيه دليل للشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء في استحباب تحويل الرداء ولم يستحبه أبو حنيفة ويستحب عندنا أيضا للمأمومين كما يستحب للإمام وبه قال مالك وغيره وخالف فيه جماعة من العلماء وفيه إثبات صلاة الاستسقاء ورد على من أنكرها وقوله استسقى أي طلب السقي وفيه أن صلاة الاستسقاء ركعتان وهو كذلك بإجماع المثبتين لها واختلفوا هل هي قبل الخطبة أو بعدها فذهب الشافعي والجماهير إلى أنها قبل الخطبة وقال الليث بعد الخطبة وكان مالك يقول به ثم رجع إلى قول الجماهير قال أصحابنا ولو قدم الخطبة على الصلاة صحتا ولكن الأفضل تقديم الصلاة كصلاة العيد وخطبتها وجاء في الأحاديث ما يقتضي جواز العيد والتأخير واختلفت الرواية في
ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم واختلف العلماء هل يكبر تكبيرات زائدة في أول صلاة الاستسقاء كما يكبر في صلاة العيد فقال به الشافعي وبن جرير وروي عن بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ومكحول وقال الجمهور لا يكبر واحتجوا للشافعي بأنه جاء في بعض الأحاديث صلى ركعتين كما يصلي في العيد وتأوله الجمهور على أن المراد كصلاة العيد في العدد والجهر والقراءة وفي كونها قبل الخطبة واختلفت الرواية عن أحمد في ذلك وخيره داود بين التكبير وتركه ولم يذكر في رواية مسلم الجهر بالقراءة وذكره البخاري وأجمعوا على استحبابه وأجمعوا أنه لا يؤذن لها ولا يقام لكن يستحب أن يقال الصلاة جامعة قوله أخبرني عباد بن تميم المازني أنه سمع عمه المراد بعمه عبد الله بن زيد بن عاصم المتكرر في الروايات السابقة قوله وأنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة فيه استحباب استقبالها للدعاء ويلحق به الوضوء والغسل والتيمم والقراءة والأذكار والأذان وسائر الطاعات إلا ما خرج بدليل كالخطبة ونحوها قوله فجعل إلى الناس ظهره يدعو الله واستقبل القبلة وحول رداءه ثم صلى ركعتين فيه دليل لمن يقول بتقديم الخطبة على صلاة الاستسقاء وأصحابنا
يحملونه على الجواز كما سبق بيانه