قوله صلى الله عليه وسلم نصرت بالصبا هي بفتح الصاد ومقصورة
وهي الريح الشرقية وأهلكت عاد بالدبور وهي بفتح الدال وهي الريح الغربية
(كتاب الكسوف يقال كسفت الشمس والقمر بفتح الكاف
وكسفا بضمها وانكسفا وخسفا وخسفا وانخسفا بمعنى وقيل كسف الشمس بالكاف وخسف القمر بالخاء وحكى القاضي عياض عكسه عن بعض أهل اللغة والمتقدمين وهو باطل مردود بقول الله تعالى وخسف القمر ثم جمهور أهل العلم وغيرهم على أن الخسوف والكسوف يكون لذهاب ضوئهما كله ويكون لذهاب بعضه وقال جماعة منهم الإمام الليث بن سعد الخسوف في الجميع والكسوف في بعض وقيل الخسوف ذهاب لونهما والكسوف تغيره واعلم أن صلاة الكسوف رويت على أوجه كثيرة ذكر مسلم منها جملة وأبو داود أخرى وغيرهما أخرى وأجمع العلماء على أنها سنة ومذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء أنه يسن فعلها جماعة وقال العراقيون فرادى وحجة الجمهور الأحاديث الصحيحة في مسلم وغيره واختلفوا في صفتها فالمشهور في مذهب الشافعي أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان وأما السجود فسجدتان كغيرهما وسواء تمادى الكسوف أم لا وبهذا قال مالك والليث وأحمد وأبو ثور وجمهور علماء الحجاز وغيرهم وقال الكوفيون هما ركعتان كسائر النوافل عملا بظاهر حديث جابر بن سمرة وأبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين وحجة الجمهور حديث عائشة من رواية عروة وعمرة وحديث جابر وبن عباس وبن عمرو بن العاص أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجدتان قال بن عبد البر وهذا أصح ما في هذا الباب قال وباقي الروايات المخالفة معللة ضعيفة وحملوا حديث بن سمرة بأنه مطلق وهذه الأحاديث تبين المراد به وذكر مسلم في رواية عن عائشة وعن بن عباس وعن جابر ركعتين في كل ركعة ثلاث ركعات ومن رواية بن عباس وعلي ركعتين في كل ركعة أربع)
ركعات قال الحفاظ الروايات الأول أصح ورواتها أحفظ وأضبط وفي رواية لأبي داود من رواية أبي بن كعب ركعتين في كل ركعة خمس ركعات وقد قال بكل نوع بعض الصحابة وقال جماعة من أصحابنا الفقهاء المحدثين وجماعة من غيرهم هذا الاختلاف في الروايات بحسب اختلاف حال الكسوف ففي بعض الأوقات تأخر انجلاء الكسوف فزاد عدد الركوع وفي بعضها أسرع الانجلاء فاقتصر وفي بعضها توسط بين الإسراع والتأخر فتوسط في عدده واعترض الأولون على هذا بأن تأخر الانجلاء لا يعلم في أول الحال ولا في الركعة الأولى وقد اتفقت الروايات على أن عدد الركوع في الركعتين سواء وهذا يدل على أنه مقصود في نفسه منوي من أول الحال وقال جماعة من العلماء منهم إسحاق بن راهويه وبن جرير وبن المنذر جرت صلاة الكسوف في أوقات واختلاف صفاتها محمول على بيان جواز جميع ذلك فتجوز صلاتها على كل واحد من الأنواع الثابتة وهذا قوي والله أعلم واتفق العلماء على أنه يقرأ الفاتحة في القيام الأول من كل ركعة واختلفوا في القيام الثاني فمذهبنا ومذهب مالك وجمهور أصحابه أنه لا تصح الصلاة إلا بقراءتها فيه وقال محمد بن مسلمة من المالكية لا يقرأ الفاتحة في القيام الثاني واتفقوا على أن القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الأولى أقصر من القيام الأول والركوع وكذا القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الثانية أقصر من الأول منهما من الثانية واختلفوا في القيام الأول والركوع الأول من الثانية هل هما أقصر من القيام الثاني والركوع الثاني من الركعة الأولى ويكون هذا معنى قوله في الحديث وهو دون القيام الأول ودون الركوع الأول أم يكونان سواء ويكون قوله دون القيام والركوع الأول أي أول قيام وأول ركوع واتفقوا على استحباب إطالة القراءة والركوع فيهما كما جاءت الأحاديث ولو اقتصر على الفاتحة في كل قيام وأدى طمأنينته في كل ركوع صحت صلاته وفاته الفضيلة واختلفوا في استحباب إطالة السجود فقال جمهور أصحابنا لا يطوله بل يقتصر على قدره في سائر الصلوات وقال المحققون منهم يستحب إطالته نحو الركوع الذي قبله وهذا هو المنصوص للشافعي في البويطي وهو الصحيح للأحاديث الصحيحة الصريحة في ذلك ويقول في كل رفع من ركوع سمع الله لمن حمده ثم يقول عقبه ربنا لك الحمد إلى آخره
والأصح استحباب التعوذ في ابتداء الفاتحة في كل قيام وقيل يقتصر عليه في القيام الأول واختلف العلماء في الخطبة لصلاة الكسوف فقال الشافعي واسحاق وبن جرير وفقهاء أصحاب الحديث يستحب بعدها خطبتان وقال مالك وأبو حنيفة لا يستحب ذلك ودليل الشافعي الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب بعد صلاة الكسوف