قوله في رواية أبي الزبير عن جابر ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال ثم سجد سجدتين هذا ظاهره أنه طول الاعتدال الذي يلي السجود ولا ذكر له في باقي الروايات ولا في رواية جابر من جهة غير أبي الزبير وقد نقل القاضي إجماع العلماء أنه لا يطول الاعتدال الذي يلي السجود وحينئذ يجاب عن هذه الرواية بجوابين
أحدهما أنها شاذة مخالفة لرواية الأكثرين فلا يعمل بها والثاني أن المراد بالإطالة تنفيس الاعتدال ومده قليلا وليس المراد إطالته نحو الركوع قوله صلى الله عليه وسلم عرض علي كل شيء تولجونه أي تدخلونه من جنة ونار وقبر ومحشر وغيرها قوله صلى الله عليه وسلم فعرضت علي الجنة وعرضت علي النار قال القاضي عياض قال العلماء تحتمل أنه رآهما رؤية عين كشف الله تعالى عنهما وأزال الحجب بينه وبينهما كما فرج له عن المسجد الأقصى حين وصفه ويكون قوله صلى الله عليه وسلم في عرض هذا الحائط أي في جهته وناحيته أو في التمثيل لقرب المشاهدة قالوا ويحتمل أن يكون رؤية علم وعرض وحي بإطلاعه وتعريفه من أمورها تفصيلا ما لم يعرفه قبل ذلك ومن عظيم شأنهما ما زاده علما بأمرهما وخشية وتحذيرا ودوام ذكر ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا قال القاضي والتأويل الأول أولى وأشبه بألفاظ الحديث لما فيه من الأمور الدالة على رؤية العين كتناوله صلى الله عليه وسلم العنقود وتأخره مخافة أن يصيبه لفح النار قوله صلى الله عليه وسلم فعرضت علي الجنة حتى لو تناولت منها قطفا أخذته معنى تناولت مددت يدي لآخذه والقطف بكسر القاف العنقود وهو فعل بمعنى مفعول كالذبح بمعنى المذبوح وفيه أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان اليوم وأن في الجنة ثمارا وهذا كله مذهب أصحابنا وسائر أهل السنة خلافا للمعتزلة قوله صلى الله عليه وسلم فرأيت فيها امرأة تعذب في هرة لها ربطتها أي بسبب هرة قوله صلى الله عليه وسلم تأكل من خشاش الأرض بفتح الخاء المعجمة وهي هوامها وحشراتها وقيل صغار الطير وحكى القاضي فتح الخاء وكسرها وضمها والفتح هو المشهور قال القاضي في هذا الحديث المؤاخذة بالصغائر قال وليس فيه أنها عذبت عليها بالنار قال ويحتمل أنها كانت كافرة فزيد في عذابها بذلك هذا كلامه وليس بصواب بل الصواب المصرح به في الحديث أنها عذبت بسبب الهرة
وهو كبيرة لأنها ربطتها وأصرت على ذلك حتى ماتت والإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة كما هو مقرر في كتب الفقه وغيرها وليس في الحديث ما يقتضي كفر هذه المرأة قوله صلى الله عليه وسلم يجر قصبه في النار هو بضم القاف وإسكان الصاد وهي الأمعاء قوله ثم تأخر وتأخرت الصفوف خلفه حتى انتهينا إلى النساء ثم تقدم وتقدم الناس معه حتى قام
في مقامه فيه أن العمل القليل لا يبطل الصلاة وضبط أصحابنا القليل بما دون ثلاث خطوات متتابعات وقالوا الثلاث متتابعات تبطلها ويتأولون هذا الحديث على أن الخطوات كانت متفرقة لا متوالية ولا يصح تأويله على أنه كان خطوتين لأن قوله انتهينا إلى النساء يخالفه وفيه استحباب صلاة الكسوف للنساء وفيه حضورهن وراء الرجال قوله آضت الشمس هو بهمزة ممدودة هكذا ضبطه جميع الرواة ببلادنا وكذا أشار إليه القاضي قالوا ومعناه رجعت إلى حالها الأول قبل الكسوف وهو من آض يئيض إذا رجع ومنه قولهم أيضا وهو مصدر منه قوله صلى الله عليه وسلم مخافة أن يصيبني من لفحها أي من ضرب لهبها ومنه قوله تعالى تلفح وجوههم النار أي يضربها لهبها قالوا والنفح دون اللفح قال الله ... ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك أي أدنى شيء منه قاله الهروي وغيره قوله صلى الله عليه وسلم ورأيت فيها
صاحب المحجن هو بكسر الميم وهو عصا مغففة الطرف