Justice CouncilHadith commentaries

al-Minhaj Sharh Sahih Muslim on Sahih Muslim 941

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج — أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)

al-Nawawi (d. 676 AH) Printed edition: vol. 7, p. 6 The hadith: muslim:2179 muslim:2180 muslim:2181 muslim:2182

(قوله فذكرت ذلك لموسى بن طلحة القائل فذكرت ذلك هو

قولها (كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة) السحولية بفتح السين وضمها والفتح أشهر وهو رواية الأكثرين قال بن الأعرابي وغيره

هي ثياب بيض نقية لا تكون إلا من القطن وقال بن قتيبة ثياب بيض ولم يخصها بالقطن وقال آخرون هي منسوبة إلى سحول قرية باليمن تعمل فيها وقال الأزهري السحولية بالفتح منسوبة إلى سحول مدينة باليمن يحمل منها هذه الثياب وبالضم ثياب بيض وقيل إن القرية ايضا بالضم حكاه بن الأثير في النهاية في هذا الحديث وحديث مصعب بن عمير السابق وغيرهما وجوب تكفين الميت وهو إجماع المسلمين ويجب في ماله فإن لم يكن له مال فعلى من عليه نفقته فإن لم يكن ففي بيت المال فإن لم يكن وجب على المسلمين يوزعه الإمام على أهل اليسار وعلى ما يراه وفيه أن السنة في الكفن ثلاثة أثواب للرجل وهو مذهبنا ومذهب الجماهير والواجب ثوب واحد كما سبق والمستحب في المرأة خمسة أثواب ويجوز أن يكفن الرجل في خمسة لكن المستحب أن لا يتجاوز الثلاثة وأما الزيادة على خمسة فإسراف في حق الرجل والمرأة قولها (بيض) دليل لاستحباب التكفين في الأبيض وهو مجمع عليه وفي الحديث الصحيح في الثياب البيض وكفنوا فيها موتاكم ويكره المصبغات ونحوها من ثياب الزينة وأما الحرير فقال أصحابنا يحرم تكفين الرجل فيه ويجوز تكفين المرأة فيه مع الكراهة وكره مالك وعامة العلماء التكفين في الحرير مطلقا قال بن المنذر ولا أحفظ خلافه وقولها ليس فيها قميص ولا عمامة معناه لم يكفن في قميص ولاعمامة وإنما كفن في ثلاثة أثواب غيرهما ولم يكن مع الثلاثة شيء آخر هكذا فسره الشافعي وجمهور العلماء وهو الصواب الذي يقتضيه ظاهر الحديث قالوا ويستحب أن لا يكون في الكفن قميص ولا عمامة وقال مالك وأبو حنيفة يستحب قميص وعمامة وتأولوا الحديث على أن معناه ليس القميص والعمامة من جملة الثلاثة وإنما هما زائدان عليهما وهذا ضعيف فلم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم كفن في قميص وعمامة وهذا الحديث يتضمن أن القميص الذي غسل فيه النبي صلى الله عليه وسلم نزع عنه عند تكفينه وهذا هو الصواب الذي لا يتجه غيره لأنه لو بقي مع رطوبته لأفسد الأكفان وأما الحديث الذي في سنن أبي داود عن بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب الحلة ثوبان وقميصه الذي توفي فيه فحديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به لأن يزيد بن أبي زياد أحد رواته مجمع على ضعفه لا سيما وقد خالف بروايته الثقاة قوله (من كرسف) هو القطن وفيه دليل على استحباب كفن القطن

قولها (اما الحلة فانما شبة علىالناس فيها) هو بضم الشين وكسر الباء المشددة ومعناه اشتبه عليهم قال أهل اللغة ولا تكون الحلة إلا ثوبين إزارا ورداء قولها (حلة يمنية كانت لعبد الله بن أبي بكر) ضبطت هذه اللفظة في مسلم على ثلاثة أوجه حكاها القاضي وهي موجودة في النسخ أحدها يمنية بفتح أوله منسوبة إلى اليمن والثاني يمانية منسوبة إلى اليمن أيضا والثالث يمنة بضم الياء وإسكان الميم وهو أشهر قال القاضي وغيره وهي على هذا مضافة حلة يمنة قال الخليل هي ضرب من برود اليمن قولها (وكفن في ثلاثة أثواب سحول يمانية) هكذا هو في جميع الأصول سحول أما يمانية فبتخفيف الياء على اللغة الفصيحة المشهورة وحكى سيبويه والجوهري وغيرهما لغة في تشديدها ووجه الأول أن الألف بدل ياء النسب فلا يجتمعان

بل يقال يمنية أو يمانية بالتخفيف وأما قوله سحول فبضم السين وفتحها والضم أشهر والسحول بضم السين جمع سحل وهو ثوب القطن