قوله (عن سليم بن حيان) هو بفتح السين وكسر اللام وليس في الصحيحين سليم بفتح السين غيره ومن عداه بضمها مع فتح اللام قوله (صلى على أصحمة النجاشي) هو بفتح الهمزة وإسكان الصاد وفتح الحاء المهملتين وهذا الذي وقع في رواية مسلم هو الصواب المعروف فيه وهكذا هو في كتب الحديث والمغازي وغيرها ووقع في مسند بن أبي شيبة في هذا الحديث تسميته صحمة بفتح الصاد وإسكان الحاء وقال هكذا قال لنا يزيد وإنما هو صمحة يعني بتقديم الميم على الحاء وهذان شاذان والصواب أصحمة بالألف قال بن قتيبة وغيره ومعناه بالعربية عطية قال العلماء
والنجاشي لقب لكل من ملك الحبشة وأما أصحمة فهو اسم علم لهذا الملك الصالح الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قال المطرز وبن خالويه وآخرون من الأئمة كلاما متداخلا حاصله أن كل من ملك المسلمين يقال له أمير المؤمنين ومن ملك الحبشة النجاشي ومن ملك الروم قيصر ومن ملك الفرس كسرى ومن ملك الترك خاقان ومن ملك القبط فرعون ومن ملك مصر العزيز ومن ملك اليمن تبع ومن ملك حمير القيل بفتح القاف وقيل القيل أقل درجة من الملك قوله صلى الله عليه وسلم قوموا فصلوا عليه فيه وجوب الصلاة على الميت وهي فرض كفاية بالإجماع كما سبق قوله في حديث النجاشي (وكبر أربع تكبيرات) وكذا في حديث بن عباس كبر أربعا وفي حديث زيد بن أرقم بعد هذا خمسا قال القاضي اختلف الآثار في ذلك فجاء في رواية بن أبي خيثمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر أربعا وخسما وستا وسبعا وثمانيا حتى مات النجاشي فكبر عليه أربعا وثبت على ذلك حتى توفي صلى الله عليه وسلم قال واختلف الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع وروي عن علي رضي الله عنه أنه كان يكبر على أهل بدر ستا وعلى سائر الصحابة خمسا وعلى غيرهم أربعا قال بن عبد البر وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع
وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع على ما جاء في الأحاديث الصحاح وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يلتفت إليه قال ولا نعلم أحدا من فقهاء الأمصار يخمس الا بن أبي ليلى ولم يذكر في روايات مسلم السلام وقد ذكره الدارقطني في سننه وأجمع العلماء عليه ثم قال جمهورهم يسلم تسليمة واحدة وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وجماعة من السلف تسليمتين واختلفوا هل يجهر الإمام بالتسليم أم يسر وأبو حنيفة والشافعي يقولان يجهر وعن مالك روايتان واختلفوا في رفع الأيدي في هذه التكبيرات ومذهب الشافعي الرفع في جميعها وحكاه بن المنذر عن بن عمر وعمر بن عبد العزيز وعطاء وسالم بن عبد الله وقيس بن أبي حازم والزهرى والأوزاعى وأحمد واسحاق واختاره بن المنذر وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحاب الرأي لا يرفع إلا في التكبيرة الأولى وعن مالك ثلاث روايات الرفع في الجميع وفي الأولى فقط وعدمه في كلها