خرجت الخطايا من فيه أي خرجت خطايا فيه من فيه فاللآم بدل من المضاف إليه أو للعهد بالقرينة المتأخرة وهكذا فيما بعد فلا يرد أن تمام الخطايا إذا خرجت من فيه فماذا يخرج من سائر الأعضاء وقد حملوا الخطايا على الصغائر والمصنف رحمه الله تعالى استدل بقوله حتى تخرج من أذنيه على أن الأذنين من الرأس لأن خروج الخطايا منهما بمسح الرأس انما يحسن إذا كانا منه وعدل عن الحديث المشهور في هذه المسألة وهو حديث الاذنان من الرأس لما قيل أن حمادا تردد فيه أهو مرفوع أم موقوف وإسناده ليس بقائم نعم قد جاء بطرق عديدة مرفوعا فتقوى رفعه وخرج من الضعف لكن الاستدلال بما استدل به المصنف أجود وأولى
وهذا من تدقيق نظره رحمه الله تعالى نافلة له أي زائدة على ما تخرج به الخطايا عن أعضاء الوضوء فيخرج بها سائر الخطايا والله تعالى أعلم قوله والخمار أي العمامة لأن الرجل يغطي بها رأسه كما أن المرأة تغطي الرأس بخمارها وقد اعتذر من لا يقول بالمسح على العمامة عن الحديث بأنه من أخبار الآحاد فلا يعارض الكتاب لأن الكتاب يوجب مسح الرأس ومسح العمامة لا يسمى مسح الرأس على أنه حكاية حال فيجوز أن تكون العمامة صغيرة رقيقة بحيث ينفذ البلة منها إلى الرأس ويؤيده اسم الخمار فإن الخمار ما تستر به المرأة رأسها وذاك يكون عادة بحيث يمكن نفوذ البلة منها إلى الرأس إذا كانت
البلة كثيرة فكأنه عبر باسم الخمار عن العمامة لكونها كانت لصغرها كالخمار على أن الحديث يحتمل أن يكون قبل نزول المائدة والله تعالى أعلم
قوله