لست كأحد منكم يفيد أنه مخصوص بينهم بأن لا ينقص في الأجر في صلاته قاعدا وقائما قوله من صلى قائما فهو أفضل الخ حمله كثير من العلماء على التطوع وذلك لأن أفضل يقتضي جواز القعود بل فضله ولا جواز للقعود في الفرائض مع القدرة على القيام فلا يتحقق في الفرائض ان يكون القيام أفضل ويكون القعود جائزا بل ان قدر على القيام فهو المتعين وان لم يقدر عليه يتعين القعود أو ما يقدر عليه بقي أنه على هذا المحمل يلزم جواز النفل مضطجعا مع القدرة على القيام والقعود وقد التزمه بعض المتأخرين لكن أكثر العلماء أنكروا ذلك وعدوه بدعة وحدثا في الإسلام وقالوا لا يعرف أن أحدا صلى قط على جنبه مع القدرة على القيام ولو كان مشروعا لفعلوه أو
فعله النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولو مرة تبيينا للجواز فالوجه أن يقال ليس الحديث بمسوق لبيان صحة الصلاة وفسادها وإنما هو لبيان تفضيل إحدى الصلاتين الصحيحتين على الأخرى وصحتهما تعرف من قواعد الصحة من خارج في أصل الحديث أنه إذا صحت الصلاة قاعدا فهي على نصف صلاة القائم فرضا كانت أو نفلا وكذا إذا صحت الصلاة نائما فهي على نصف الصلاة قاعدا في الأجر وقولهم ان المعذور لا ينتقص من أجره ممنوع وما استدلوا به عليه من حديث إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل وهو مقيم صحيح لا يفيد ذلك وإنما يفيد أن من كان يعتاد عملا إذا فاته لعذر فذاك لا ينقص من أجره حتى لو كان المريض أو المسافر تاركا للصلاة حالة الصحة والإقامة ثم صلى قاعدا أو قاصرا حالة المرض أو السفر فصلاته على نصف صلاة القائم في الأجر والله تعالى أعلم
قوله