الماء من الماء أي وجوب الاغتسال بالماء من أجل خروج الماء الدافق فالأول الماء المطهر والثاني المني وهذا الحديث يفيد الحصر عرفا أي لا يجب الغسل بلا ماء فينبغي أن لا يجب بالادخال أن لم ينزل فيعارض حديث إذا قعد بين شعبها فالجمهور على أن حديث الماء من الماء منسوخ لقول أبي
بن كعب كان الماء من الماء في أول الإسلام ثم ترك بعده وأمر بالغسل إذا مس الختان الختان وقال بن عباس حديث الماء من الماء في الاحتلام لافي الجماع واليه أشار المصنف في الترجمة توفيقا بين الأحاديث لكن رد بأن مورد حديث الماء من الماء هو الجماع لا الاحتلام كما جاء في صحيح مسلم صريحا والله تعالى أعلم قوله ماء الرجل الخ قيل ما ذكر في صفة الماءين إنما هو في غالب الأمر واعتدال الحال والا فقد يختلف أحوالهما للعوارض فأيهما سبق أي تقدم في الإنزال أو غلب وكثر في المقدار والضمير للماءين وعلى الأول لو جعل للرجل والمرأة لكان له وجه كان الشبه أي شبه الولد بالأب أو الأم في المزاج والذكورة والأنوثة وكان تامة أو ناقصة والخبر محذوف أي له أو الاسم الضمير والشبه خبر بتقدير سبب الشبه أو صاحب الشبه فليتأمل قوله تستحاض على بناء المفعول وهذا الفعل من الأفعال اللازمة البناء للمفعول فزعمت أي قالت وهذا من استعمال الزعم في القول الحق
انما ذلك بكسر الكاف على خطاب المرأة أي إنما ذلك الدم الزائد على العادة السابقة وذلك لأنه الدم الذي اشتكته عرق أي دم عرق لا دم حيض فإنه من الرحم الحيضة بفتح الحاء أي دم الحيض أو بالكسر حالة الحيض أو هيئته بمعنى أن يكون الدم على هيئته يعرف أنه دم حيض وقد جاء أن دم الحيض يعرف فلعل بعض النساء تعرفة فاغسلي عنك الدم الظاهر أنه أمر بغسل ما على بدنها من
الدم فلا بد من تقدير أي واغتسلي وتركه اما من الرواة أو لظهور وجوب الاغتسال ويحتمل أن يقال معناه واغسلي عنك أثر الدم وهو الجنابة أو نصب الدم بنزع الخافض أي للدم ولا يخفى بعد هذين الاحتمالين وعلى الوجوه فالاستدلال به على وجوب الاغتسال للحيض بعيد وفي بعض النسخ فاغتسلي واغسلي عنك الدم وعلى هذه النسخة يظهر الاستدلال والظاهر أنه قصد الاستدلال بالرواية الثانية والله تعالى أعلم بحقيقة الحال
قوله