يبعث البعوث بضم الموحدة جمع بعث بمعنى المبعوث أي يرسل الجيوش لقتال عبد الله بن الزبير سنة إحدى وستين وكان عمرو أمير المدينة من جهة يزيد بن معاوية فكتب إليه أن يوجه إلى بن الزبير جيوشا حين امتنع عن بيعته وأقام بمكة فبعث بعثا أحدثك بالجزم جواب الأمر الغد بالنصب أي ثاني يوم الفتح وضمير سمعته ووعاه للقول أي حفظه قلبي وضمير أبصرته للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وتفكيك الضمير مع ظهور القرينة لا يضر والمقصود المبالغة في تحقيق حفظه ذلك القول وأخذه عنه عيانا وقوله حين تكلم يحتمل التعلق بما قبله وبما بعده إن مكة الخ معناه أن تحريمها بوحي الله تعالى وأمره
لا أنه اصطلح الناس على تحريمها بغير امره أن يسفك بكسر الفاء وحكى ضمها أي يسيله يعضد بضم الضاد هو المشهور عند أهل الحديث قيل والصحيح الكسر أي يقطع وإنما أذن على بناء الفاعل أو المفعول والحاصل أن استدلاله باطل بوجهين من جهة الخصوص وعدم البقاء وقد عادت حرمتها الخ كناية عن عود حرمتها بعد تلك الساعة كما كانت قبل تلك الساعة فلا اشكال بأن الخطبة كانت في الغد من يوم الفتح وعود الحرمة كان بعد تلك الساعة لا في الغد فما معنى اليوم ولا بأن أمس هو يوم الفتح وقد رفعت الحرمة فيه فكيف قيل كحرمتها بأمس ويحتمل أن يقال اليوم ظرف للحرمة لا للعود ومعنى كحرمتها أي كرفع حرمتها أي العود كالرفع حيث كان كل منهما بأمره تعالى والله تعالى أعلم
قوله