أذال الناس الخيل الاذالة بالذال المعجمة الاهانة أي أهانوها واستخفوا بها بقلة الرغبة فيها وقيل أراد أنهم وضعوا أداة الحرب عنها وأرسلوها وقد وضعت الحرب أوزارها أي انقضى أمرها وخفت أثقالها فلم يبقى قتال الآن الآن جاء القتال التكرار للتأكيد والعامل في الظرف جاء القتال أي شرع الله القتال الآن فكيف يرفع عنهم سريعا أو المراد بل الآن اشتد القتال فإنهم قبل ذلك كانوا في أرضهم واليوم جاء وقت الخروج إلى الأراضي البعيدة ويحتمل أن الأول متعلق بمقدار أي فعلوا ما ذكرت الآن ويزيغ من أزاغ إذا مال والغالب استعماله في الميل عن الحق إلى الباطل والمراد يميل الله تعالى لهم أي لأجل قتالهم وسعادتهم قلوب أقوام عن الإيمان إلى الكفر ليقاتلوهم وياخذوا ما لهم ويحتمل على بعد أن المراد يميل الله تعالى قلوب أقوام إليهم ليعينهم على القتال ويرق الله تعالى
أولئك الأقوام المعينين من هؤلاء الأمة بسبب إحسان هؤلاء إلى أولئك فالمراد بالأمة الرؤساء وبالأقوام الاتباع وعلى الأول المراد بالأمة المجاهدون من المؤمنين وبالأقوام الكفرة والله تعالى أعلم حتى تقوم الساعة يجيء أعظم مقدماتها وهو الريح الذي لا يبقى بعده مؤمن على الأرض الخير وقد جاء تفسيره بالأجر والغنيمة قلت ويزاد العزة والجاه بالمشاهدة فيحمل ما جاء على التمثيل دون التحديد أو على بيان أعظم الفوائد المطلوبة بل على بيان الفائدة المترتبة على ما خلق له وهو الجهاد والجاه ونحوه حاصل بالاتفاق لا بالقصد والله تعالى أعلم غير ملبث اسم مفعول من البثه غيره أو لبثه بالتشديد وأنتم تتبعوني تكونون بعدي فإن التابع يكون بعد المتبوع أو تلحقون بي بالموت ولا يشكل على الثاني قوله أفنادا يضرب بعضكم رقاب بعض وهو ظاهر فليتأمل وافنادا بالفاء والنون والدال المهملة أي جماعات متفرقين جمع فند وعقر دار المؤمنين في النهاية بضم العين وفتحها أي أصلها وموضعها كأنه أشار به إلى وقت الفتن أي تكون الشام يومئذ آمنا منها وأهل الإسلام به أسلم قوله ثلاثة أي أصحاب الخيل ثلاثة في سبيل الله أي في الجهاد فيتخذها له أي للجهاد ولا تغيب بالتشديد
والضمير للخيل مرج بفتح فسكون أي أرض واسعة ذات نبات كثير قوله فأطال لها أي في حبلها في مرج أي مرعي طيلها بكسر الطاء هو الحبل الطويل يشد أحد طرفيه في وتد أو غيره والطرف الآخر في يد الفرس ليدور فيه ويرعى ولا يذهب لوجهه ويقال له الطول بالكسر أيضا فاستنت من الاستنان أي جرت شرفا بفتحتين هو العالي من الأرض والمراد طلقا أو طلقين لم يرد أن تسقى أي لم يرد صاحب الفرس أن يسقى الفرس الماء أي فإن كان هذا حاله إذا لم يرد فإن
أراد فبالأولى يستحق أن يكتب له حسنات وهذا لا يخالف حديث إنما الأعمال بالنيات لأن المفروض وجودالنية في أصل ربط هذه الفرس وتلك كافية تغنيا أي إظهارا للغنى عند الناس وتعففا أي استغناء بها عن الطلب من الناس حق الله في رقابها ولا ظهورها فسر من أوجب الزكاة في الخيل الحق في الرقاب بها وفي الظهور بالاعارة من المحتاج ويمكن لمن لا يوجب الزكاة فيها أن يقول المراد بالحق الشكر ومعنى في رقابها لأجل تمليك رقابها وظهورها أي لأجل إباحة ظهورها وفي الكلام ها هنا نوع بسط ذكرناه في محل آخر ونواء بالكسر والمد أي معاداة ومناواة الجامعة أي العامة المتناولة لكل خير وشر الفاذة المنفردة في معناها القليلة النظير
قوله