إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم كما يعلم الوالد ولده ما يحتاج إليه مطلقا ولا يبالي بما يستحيا بذكره فهذا تمهيد لما يبين لهم من آداب الخلاء إذ الإنسان كثيرا ما يستحي من ذكرها سيما في مجلس العظماء يأمر بثلاثة أحجار أما لأن المطلوب الانقاء والايتار وهما يحصلان غالبا بثلاثة أحجار أو الانقاء فقط وهو يحصل غالبا بها والرمة بكسر الراء وتشديد الميم هي العظم البالي والمراد ها هنا مطلق العظم كما سبق ويحتمل أن يقال العظم البالي لا ينتفع به فإذا منع عن تلويثه فغيره بالأولى قوله وقال له رجل زاد بن ماجة من المشركين أي استهزاء حتى الخراءة بكسر خاء وفتح راء بعدها ألف ممدودة ثم هاء هو القعود
عند الحاجة وقيل هو فعل الحدث وأنكر بعضهم فتح الخاء لكن في الصحاح خرئ خراءة ككره كراهة وهو يفيد صحة الفتح وقيل لعله بالفتح مصدر وبالكسر اسم وقيل المراد هيئة القعود للحدث قلت وهذا المعنى يقتضي أن يكون بكسر الخاء وسكون الراء وهمزة كجلسة لهيئة الجلوس أجل بسكون اللام أي نعم قال الطيبي جواب سلمان من باب أسلوب الحكيم لأن المشرك لما استهزأ كان من حقه أن يهدد أو يسكت عن جوابه لكن ما التفت سلمان إلى استهزائه وأخرج الجواب مخرج المرشد الذي يرشد السائل المجد يعني ليس هذا مكان الاستهزاء بل هو جد وحق فالواجب عليك ترك العناد والرجوع إليه قلت والأقرب أنه رد له بأن ما زعمه سببا للاستهزاء ليس بسبب له حتى المسلمون يصرحون به عند الأعداء وأيضا هو أمر يحسنه العقل عند معرفة تفضيله فلا عبرة بالاستهزاء به بسبب الإضافة إلى أمر يستقبح ذكره في الإجمال والجواب بالرد لا يسمى باسم أسلوب الحكيم فليتأمل بأقل من ثلاثة أي لأنه لا يفيد الانقاء عادة أو لان هذا العدد هو المطلوب على اختلاف المذاهب والأقرب أن الانقاء والايتار مطلوبان جميعا والله تعالى أعلم
قوله