خمس صلوات الظاهر أنه مبتدأ لتخصيصه بالإضافة خبره كتبهن أي أوجبهن وفرضهن وقد استدل بالعدد على عدم وجوب الوتر لكن دلالة مفهوم العدد ضعيفة عندهم وقد يقال لعله استدل على ذلك بقوله من جاء بهن الخ حيث رتب دخول الجنة على أداء الخمس ولو كان هناك صلاة غير الخمس فرضا لما رتب هذا الجزاء على أداء الخمس قلت هذا منقوض بفرائض غير الصلوات فليتأمل لم يضيع من التضييع استخفافا بحقهن احترازا عما إذا ضاع شيء سهوا ونسيانا أن يدخله من الادخال والمراد الادخال أولا وهذا يقتضي أن المحافظ على الصلوات يوفق للصالحات بحيث يدخل الجنة ابتداء والحديث يدل على أن تارك الصلوات مؤمن كما لا يخفى ومعنى عذبه أي على قدر ذنوبه ومعنى أدخله الجنة أي ابتداء بمغفرته والله تعالى أعلم
قوله أرأيتم أي أخبروني لو أن نهرا بفتح الهاء وسكونها من درنه بفتحتين أي وسخة فكذلك الخ ان قلت من أي التشبيه هذا التشبيه قلت هو من تشبيه الهيئة ولا حاجة فيه إلى تكلف اعتبار تشبيه الأجزاء بالأجزاء فلا يقال أي شيء يعتبر مثلا للنهر في جانب الصلاة يمحو الله بهن الخطايا خصها العلماء بالصغائر ولا يخفى أنه بحسب الظاهر لا يناسب التشبيه بالنهر في إزالة الدرن إذ النهر المذكور لا يبقى من الدرن شيئا أصلا وعلى تقدير أن يبقى فابقاء القليل والصغير أقرب من ابقاء الكثير الكبير فاعتبار بقاء الكبائر وارتفاع الصغائر قلب لما هو المعقول نظرا إلى التشبيه فلعل ما ذكروا من التخصيص مبني على أن للصغائر تأثيرا في درن الظاهر فقط كما يدل عليه ما ورد من خروج الصغائر من الأعضاء عند التوضؤ بالماء بخلاف الكبائر فإن لها تأثيرا في درن الباطن كما جاء أن العبد إذا ارتكب المعصية تحصل في قلبه نقطة سوداء ونحو ذلك وقد قال تعالى بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون وقد علم أن أثر الكبائر يذهبها التوبة التي هي ندامةبالقلب فكما أن الغسل إنما يذهب بدرن الظاهر دون الباطن فكذلك الصلاة فتفكر والله تعالى أعلم
قوله