وهم يسلفون يقال أسلف اسلافا وسلف تسليفا والاسم السلف وهو على وجهين أحدهما قرض لا منفعة فيه للمقرض غير الأجر والشكر والثاني أن يعطي مالا في سلعة إلى أجل معلوم ونصب السنة السنتين اما على نزع الخافض أي إلى السنة أو على المصدر أي اسلاف السنة ووزن معلوم بالواو في الأصول فقيل الواو للتقسيم أي بمعنى أو أي كيل فيما يكال ووزن فيما يوزن وقيل بتقدير الشرط أي في كيل معلوم ان كان كيليا ووزن معلوم ان كان وزنيا
أو من أسلف في مكيل فليسلف في كيل معلوم ومن أسلف في موزون فليسلف في وزن معلوم قوله إلى أجل معلوم قيل ظاهره اشتراط الأجل في السلم وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والصحيح من مذهب أحمد وقال الشافعي لا يشترط الأجل والمراد في الحديث أنه ان أجل اشترط أن يكون الأجل معلوما كما في قرينته والله تعالى اعلم قوله استسلف أي استقرض بكرا بفتح فسكون الفتى من الإبل كالغلام من الإنسان رباعيا كثمانيا وهو ما دخل في السنة السابعة لأنها زمن ظهور رباعيته والرباعية بوزن ثمانية خيارا مختارا وفيه أن رد القرض بالأجود من غير شرط من السنة ومكارم الأخلاق وكذا فيه جواز قرض الحيوان وعليه الجمهور وعند أبي حنيفة لا يجوز وقالوا هذا الحديث منسوخ ورده النووي بأنه دعوى بلا دليل قلت بل دليله حديث سمرة أن النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وسيجيء قال الترمذي حديث حسن صحيح وذلك لأن الاستقراض في الحيوان بيع بخلافه في الدراهم لأنها لا تتعين فيكون رد المثل في الدراهم كرد العين والحيوان يتعين فرد المثل فيه رد للبدل وهو بيع فلا يجوز للنهي ومرجعه إلى أنه قد اجتمع المبيح والمحرم فيقدم المحرم بقي أن هذا مبني على قواعدهم ولا بعد في ذلك ويؤيد قول أبي حنيفة في الجملة أن استقراض الجارية للوطء ثم ردها بعينها مما لا يقول به أحد مع أنه ينبغي أن يكون جائزا على أصل من يقول باستقراض الحيوان فأمل والله تعالى أعلم
قوله