هل عهد إليك أي أوصاك الا ما في كتابي لا يخفى أن ما في كتابه ما كان من الأمور المخصوصة به فالاستثناء اما بملاحظة الكتاب فكأنه صلى الله تعالى عليه وسلم خص عليا بأن أمره أن يكتب دون غيره أو لبيان نفي الاختصاص بأبلغ وجه أي لو كان شيء خصنا به لكان ما في كتابي لكن الذي في كتابي ليس مما خصنا به فما خصنا بشيء والله تعالى أعلم من قراب سيفه بكسر القاف هو وعاء يكون فيه السيف بغمده وحمائله تتكافأ
بتاءين أي تتساوى فيقتل الشريف بالوضيع ومنه أخذ المصنف أن الحر يقتل بالعبد لمساواة الدماء وهم يد أي اللائق بحالهم أن يكونوا كيد واحدة في التعاون والتعاضد على الأعداء فكما أن اليد الواحدة لا يمكن أن يميل بعضها إلى جانب وبعضها إلى آخر فكذلك اللائق بشأن المؤمنين يسعى بذمتهم أي ذمتهم في يدأقلهم عددا وهو الواحد أو أسفلهم رتبة وهو العبد يمشي به يعقده لمن يرى من الكفرة فإذا عقد حصل له الذمة من الكل ولا يقتل مؤمن بكافر ظاهره العموم ومن لا يقول به يخصه بغير الذمي جمعا بينه وبين ما ثبت من أن لهم مالنا وعليهم ما علينا ولا ذو عهد من الكفرة كالذمي والمستأمن وبقية الحديث قد سبقت قوله من قتل عبده قتلناه اتفق الأئمة على أن السيد لا يقتل بعبده وقالوا الحديث وارد على الزجر والرضع ليرتدعوا ولا يقدموا على ذلك وقيل ورد في عبد أعتقه سيده فسمى عبده باعتبار ما كان وقيل منسوخ قلت حاصل الوجه الأول أن المراد بقوله
قتلناه وأمثاله عاقبناه وجازيناه على سوء صنيعه الا أنه عبر بلفظ القتل ونحوه للمشاكلة كما في قوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها وفائدة هذا التعبير الزجر والردع وليس المراد أنه تكلم بهذه الكلمة لمجرد الزجر من غير أن يريد به معنى أو أنه أراد حقيقته لقصد الزجر فإن الأول يقتضي أن تكون هذه الكلمة مهملة والثاني يؤدي إلى الكذب لمصلحة الزجر وكل ذلك لا يجوز وكذا كل ما جاء في كلامهم من نحو قولهم هذا وارد على سبيل التغليظ والتشديد فمرادهم أن اللفظ يحمل على معنى مجازى مناسب للمقام فائدة هذه الفائدة تنفعك في مواضع فاحفظها وأما قولهم ورد في عبد أعتقه فمبنى على أن من موصولة لا شرطية والكلام أخبار عن واقعة بعينها والله تعالى أعلم