Justice CouncilHadith commentaries

Hashiyat al-Sindi on al-Nasa'i on Sunan an-Nasa'i 500

حاشية السندي على سنن النسائي (مطبوع مع السنن) — محمد بن عبد الهادي التتوي، أبو الحسن، نور الدين السندي (المتوفى: 1138هـ)

al-Sindi (d. 1138 AH) Printed edition: vol. 1, p. 248 The hadith: nasai:500

(كتاب الصلاة)

فأبردوا عن الصلاة قيل كلمة عن بمعنى الباء أو زائدة وأبرد متعد بنفسه بمعنى أدخل في البرد وقيل متعلقة بأبردوا بتضمين معنى التأخير ولا بد من تقدير المضاف وهو الوقت فإن قدر مع ذلك مفعول أبردوا أعنى بالصلاة فالمعنى أدخلوها في البرد مؤخرين إياها عن وقتها المعتاد وإن لم يقدر له مفعول يكون المعنى ادخلوا أنتم في البرد مؤخرين إياها عن وقتها والله تعالى أعلم من فيح جهنم أي شدة غليانها وانتشار حرها والجمهور حمله على الحقيقة إذ لا يستبعد مثله وقيل خرج مخرج التشبيه والتقريب أي كأنه نار جهنم في الحر فاحذروها واجتنبوا ضرها قوله عن أبي هريرة قال الخ الظاهر أن هذه الواقعة بمكة قبل إسلام أبي هريرة والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال هذا الكلام لمن حضره يومئذ وأبو هريرة أخذ الحديث من بعض أولئك فالحديث مرسل صحابي لكن مرسل الصحابي كالمتصل ويحتمل على بعد مجيء جبريل مرة ثانية بعد إسلام أبي هريرة ويكون الحديث

متصلا والله تعالى أعلم فصلى أي جبريل أو النبي عليهما الصلاة والسلام حين رأى أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو جبريل الظل مثله أي قدر قامته ولم يكن في تلك الأيام فيء كما جاء أو كان والمراد سوى فيء الزوال ضرورة أن المقصود تحديد الوقت وتعيينه وفيء الزوال لا يتعين زمانا ولا مكانا فعند اعتباره في المثل لا يحصل التحديد أصلا ثم صلى به الظهر أي فرغ منها وأما في العصر الأول فالمراد بقوله صلى شرع فيها وهذا لأن تعريف وقت الصلاة بالمرتين يقتضي أن يعتبر الشروع في أولى المرتين والفراغ في الثانية منهما ليتعين بهما الوقت ويعرف أن الوقت من شروع الصلاة في أولى المرتين إلى الفراغ منها في المرة الثانية وهذا معنى قول جبريل الصلاة ما بين صلاتك أمس وصلاة اليوم أي وقت الصلاة من وقت الشروع في المرة الأولى إلى وقت الفراغ في المرة الثانية وبهذا ظهر صحة هذا القول في صلاة المغرب وان صلى في اليومين في وقت واحد وسقط ما يتوهم أن لفظ الحديث يعطي وقوع الظهر في اليوم الثاني في وقت صلاة العصر في اليوم الأول فيلزم اما التداخل في الأوقات وهو مردود عند الجمهور ومخالف لحديث لا يدخل وقت صلاة حتى يخرج وقت صلاة أخرى أو النسخ وهو يفوت التعريف المقصود بامامة جبريل مرتين فإن المقصود في أول المرتين تعريف أول الوقت وبالثانية تعريف آخره وعند النسخ لا يحصل ذلك على أن قوله والصلاة ما بين صلاتك الخ تصريح في رد القول بالنسخ ثم قوله والصلاة ما بين صلاتك الخ يقتضي بحسب الظاهر أن لا يجوز العصر بعد المثلين لكنه محمول على بيان الوقت المختار ففيما يدل الدليل على وجود وقت سوى الوقت

المختار يقول به كالعصر وفيما لم يقم دليل على ذلك بل قام على خلافه كالظهر حيث اتصل العصر بمضي وقته المختار نقول فيه بأن وقته كله مختار وليس له وقت سوى ذلك والله تعالى أعلم

قوله