ان هذا الدين يسر قال السيوطي سماه يسرا مبالغة بالنسبة إلى الأديان قبله لأن الله تعالى رفع عن هذه الأمة الإصر الذي كان على من قبلهم ومن أوضح الأمثلة له أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم وتوبة هذه الأمة بالإقلاع
والعزم والندم ولن يشاد الدين أحد هو بضم الياء وتشديد الدال للمبالغة من الشدة وأصله لا يقابل الدين أحد بالشدة ولا يجرى بين الدين وبينه معاملة بأن يشدد كل منهما على صاحبه الا غلبه الدين والمراد أنه لا يفرط أحد فيه ولا يخرج عن حد الاعتدال وقال بن التين في هذا الحديث علم من أعلام النبوة فقد علم أن كل متنطع أي منفرد في الدين ينقطع وليس المراد منه المنع من طلب الأكمل في العبادة فإنه من الأمور المحمودة بل المنع من الإفراط المؤدي إلى الملال والمبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل أو إخراج الفرض عن وقته كمن بات يصلي طول الليل كله ويغالب النوم إلى أن غلبت عيناه في آخر الليل فنام عن صلاة الصبح فسددوا أي الزموا السداد وهو الصواب من غير إفراط ولا تفريط وقاربوا أي إن لم تستطيعوا الأخذ بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه وأبشروا أي بالثواب على العمل الدائم وإن قل أو المراد تبشير من عجز عن العمل بالأكمل بأن العجز إذا لم يكن من صنعه لا يستلزم نقص الأمر وأبهم المبشر به تعظيما وتفخيما واستعينوا بالغدوة بالفتح سيرأول النهار والروحة بالفتح السير بعد الزوال والدلجة بضم أوله وفتحه وإسكان اللام سير آخر الليل أي
استعينوا على مداومة العبادة بإيقاعها في الأوقات المنشطة وفيه تشبيه للسفر إلى الله تعالى بالسفر الحسي ومعلوم أن المسافر إذا استمر على السير انقطع وعجز وإذا أخذ الأوقات المنشطة نال المقصد بالمداومة وغالب هذا الذي ذكرته في شرح هذا الحديث نقلته عن حاشية السيوطي رحمه الله تعالى قوله مه اسكتي عن مدحها فإن المدح ليس بالافراط وإنما هو بالاستقامة ما تطيقون أي تطيقون المداومة عليه والا فلا شك أن من يفعل شيئا فلا يفعل الا ما يطيقه لا يمل بفتح ميم وتشديد لام أي لا يعرض عن العبد ولا يقطع عنه الإقبال عليه بالرحمة والإحسان حتى تملوا تعرضوا عن عبادته بعد الدخول فيها لملالة النفس أحب الدين أي الطاعة والعبادة
قوله خير مال المسلم بالنصب على الخبرية غنم بالرفع على أنه اسم يكون يتبع بتشديد التاء من الافتعال أو تخفيفها من تبع بكسر الباء مجردا شعف الجبال بفتحتين الأولى معجمة والثانية مهملة رؤوس الجبال ومواضع القطر أي المواضع التي يستقر فيها المطر كالأودية وفيه أنه يجوز العزلة بل هي أفضل أيام الفتن قوله العائرة أي المترددة بين قطيعين من الغنم وهي التي تطلب الفحل فتتردد بين قطيعين ولا تستقر مع إحداهما والمنافق مع المؤمنين بظاهره ومع المشركين بباطنه تبعا لهواه وغرضه الفاسد فصار بمنزلة تلك الشاة وفيه سلب الرجولية عن المنافقين والغنمة واحدة والغنم جمع ففي الحديث تثنية للجمع بتأويله بالجماعة نقل السيوطي عن الزمخشري أنه قال في المفصل قديثنى الجمع على تأويل الجماعتين والفرقتين ومنه هذا الحديث
قوله