أنه ليس في النوم تفريط ليس المراد أن نفس فعل النوم والمباشرة بأسبابه لا يكون فيه تفريط أي تقصير فإنه قد يكون فيه تفريط إذا كان في وقت يفضي فيه النوم إلى فوات الصلاة مثلا كالنوم قبل العشاء وإنما المراد أن ما فات حالة النوم فلا تفريط في فوته لأنه فات بلا اختيار وأما المباشرة بالنوم فالتفريط فيها تفريط حالة اليقظة ولفظ اليقظة بفتحتين قوله حتى يجيء ظاهره أنه لا يجوز الجمع وقتا بتأخير الأولى إلى وقت الثانية كما يقول علماؤنا الحنفية لكن قد يقال إطلاقه ينافي جمع مزدلفة في الحج وهو خلاف المذهب وعند التقييد يمكن تقييده بما يخرجه عن الدلالة بأن يقال أن يؤخر صلاة بلا مبيح شرعا وأيضا المراد بقوله حتى يجيء وقت الأخرى أي حتى يخرج وقت تلك الصلاة بطريق الكناية لأن الغالب أنه بدخول الثانية يخرج وقت الأولى وذلك لأن خروج الأولى مناط للتفريط ولا دخل فيه لدخول وقت الثانية وأيضا مورد الكلام صلاة الصبح والتفريط فيها يتحقق بمجرد الخروج
بلا دخول وقت أخرى فمضمون الكلام أن المذموم هو التأخير إلى خروج الوقت وإذا جاز الجمع في السفر فلا نسلم خروج وقت الأولى بدخول وقت الثانية لأن الشارع قرر وقت الثانية وقتالهما فكل منهما في وقتها حينئذ والله تعالى أعلم قوله فليصلها أحدكم الخ أي ليصل الوقتية من الغد للوقت ولما كانت الوقتية من الغد عين المنسية في اليوم باعتبار أنها واحدة من خمس كالفجر والظهر مثلا صح رجع الضمير والمقصود المحافظة على مراعاة الوقت فيما بعد وأن لا يتخذ الإخراج عن الوقت والاداء في وقت أخرى عادة له وهذا المعنى هو الموافق لحديث عمران بن الحصين أنه صلى الله عليه وسلم لما صلى بهم قلنا يا رسول الله الا نقضيها لوقتها من الغد فقال نهاكم ربكم عن الربا ويقبله منكم ولم يقل أحد بتكرار القضاء والله تعالى أعلم قوله أقم الصلاة لذكري بالإضافة إلى ياء المتكلم وهي القراءة المشهورة لكن ظاهرها لا يناسب المقصود فاوله بعضهم بأن المعنى وقت ذكر صلاتي على حذف المضاف أو المراد بالذكر المضاف إلى الله تعالى ذكر الصلاة لكون ذكر الصلاة يفضي إلى فعلها المفضي إلى ذكر الله تعالى
فيها فصار وقت ذكر الصلاة كأنه وقت لذكر الله فقيل في موضع أقم الصلاة لذكرها لذكر الله وفي
بعض النسخ للذكرى بلام الجر ثم لام التعريف وآخره ألف مقصورة وهي قراءة شاذة لكنها أوفق بالمقصود وهو الموافق لما سيجيء قلت للزهري هكذا قرأها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال نعم والله تعالى أعلم قوله فأسرينا أي سرنا ليلا فذكر ليلة تأكيدا لذلك قوله فحبسنا على بناء
المفعول فقال ما على الأرض تبشيرا وتهوينا لما لحقهم من المشقة بفوات الصلاة قوله عرسنا من التعريس أي نزلنا آخر الليل ليأخذ كل انسان الخ أي لنخرج من هذا المحل
قوله