لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ليس معناه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب في عمره قط أو لمن لم يقرأ في شيء من الصلوات قط حتى لا يقال لازم الأول افتراض الفاتحة في عمره مرة ولو خارج الصلاة ولازم الثاني افتراضها مرة في صلاة من الصلوات فلا يلزم منه الافتراض لكل صلاة وكذا ليس معناه لا صلاة لمن ترك الفاتحة ولو في بعض الصلوات إذ لازمة أنه بترك الفاتحة في بعض الصلوات تفسد الصلوات كلها ما ترك فيها وما لم يترك فيها إذ كلمة لا لنفي الجنس ولا قائل به بل معناه لا صلاة لمن لم يقرأ بالفاتحة من الصلوات التي لم يقرأ فيها فهذا عموم محمول على الخصوص بشهادة العقل وهذا الخصوص هو الظاهر المتبادر إلى الإفهام من مثل هذا العموم وهذا الخصوص لا يضر بعموم النفي للجنس لشمول النفي بعد لكل صلاة ترك فيها الفاتحة وهذا يكفي في عموم النفي ثم قد قرروا أن النفي لا يعقل الا مع نسبة بين أمرين فيقتضي نفي الجنس أمرا مستندا إلى الجنس ليتعقل النفي مع نسبته فإن كان ذلك الأمر مذكورا في الكلام فذاك والا يقدر من الأمور العامة كالكون والوجود أما الكمال فقد حقق المحقق الكمال ضعفه لأنه مخالف للقاعدة لا يصار إليه الا بدليل والوجود في كلام الشارع يحمل على الوجود الشرعي دون الحسي فمفاد الحديث نفي الوجود الشرعي للصلاة التي لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وهو
عين نفي الصحة وما قال أصحابنا أنه من حديث الآحاد وهو ظني لا يفيد العلم وإنما يوجب العمل فلا يلزم منه الافتراض ففيه أنه يكفي في المطلوب أنه يوجب العمل ضرورة أنه يوجب العمل بمدلوله لا بشيء آخر ومدلوله عدم صحة صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فوجوب العمل به يوجب القول بفساد تلك الصلاة وهو المطلوب فالحق أن الحديث يفيد بطلان الصلاة إذا لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب نعم يمكن أن يقال قراءة الامام قراءة المقتدى كما ورد به بعض الأحاديث فلا يلزم بطلان صلاة المقتدى إذا ترك الفاتحة وقرأها الامام بقي أن الحديث يوجب قراءة الفاتحة في تمام الصلاة لا في كل ركعة لكن إذا ضم إليه قوله صلى الله تعالى عليه وسلم وافعل في صلاتك كلها للأعرابي المسيء صلاته يلزم افتراضها في كل ركعة ولذلك عقب هذا الحديث بحديث الأعرابي في صحيح البخاري فلله دره ما أدقه والله تعالى أعلم قوله فصاعدا ظاهره وجوب ما زاد على الفاتحة بمعنى بطلان الصلاة بدونه وقد اتفقوا أو غالبهم على عدم الوجوب بهذا المعنى فلعلهم يحملونه على معنى فما كان صاعدا فهو أحسن والله تعالى أعلم نقيضا صوتا كصوت الباب إذا فتح أبشر من الابشار أوتيتهما على بناء المفعول وكذا لم يؤتهما حرفا
منهما أي مما فيه من الدعاء الا أعطيته أي أعطيت مقتضاه والمرجو أن هذا لا يختص به بل يعمه وأمته صلى الله تعالى عليه وسلم
قوله