كيف يأتيك الوحي ظاهره أن السؤال عن كيفية الوحي نفسه لا عن كيفية الملك الحامل له ويدل عليه أول الجواب لكن آخر الجواب يميل إلى أن المقصود بيان كيفية الملك الحامل فيقال يلزم من كون الملك في صورة الإنسان كون الوحي في صورة مفهوم متبين أول الوهلة فبالنظر إلى هذا اللازم صار بيانا لكيفية الوحي فلذلك قوبل بصلصلة الجرس ويحتمل أن المراد للسؤال عن كيفية الحامل أي كيف يأتيك حامل الوحي وقوله في مثل صلصلة الجرس يأتيني في صوت متدارك لا يدرك في أول الوهلة كصوت الجرس أي يجيء في صورة وهيئة لها مثل هذا الصوت فنبه بالصوت الغير المعهود على أنه يجيء في هيئة غير معهودة فلذا قابله بقوله في صورة الفتى وعلى الوجهين فصلصلة الجرس مثال لصوت الوحي والصلصلة بصادين مهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة صوت وقوع الحديد بعضه على بعض والجرس بفتحتين الجلجل الذي يعلق في رؤوس الدواب ووجه الشبه هو أنه صوت متدارك لا يدرك في أول الوهلة فيفصم يضرب أي فيقطع عني حامل الوحي الوحي وقد وعيت
عنه أي حفظت عنه أي أجده في قلبي مكشوفا متبينا بلا التباس ولا اشكال فينبذه كيضرب أي يلقيه إلى في صوت انسان والله تعالى أعلم
قوله يتمثل أي يتصور تعريف الملك للعهد أي جبريل المعروف بأنه حامل الوحي ورجلا نصبه على المصدر أي مثل رجل أو الحال بتقدير هيئة رجل أو التمييز والتمثل ظهور الشيء في مثال غيره والأرواح القوية يمكن ظهورها بإذن الله تعالى في صور كثيرة وأمثلة عديدة في حالة واحدة من غير أن يموت الجسم
الأصلي الذي هو ذو أجنحة كثيرة فلا يرد أن الجائي كان روح جبريل فينبغي أن يموت الجسم القديم له لمفارقة الروح إياه والا فليس الجائي روح جبريل ولا جسمه فما معنى مجيئه بالوحي والله تعالى أعلم قوله ليتفصد بالفاء وتشديد المهملة أي ليجري ويسيل عرقا تمييز قوله يعالج يتحمل يحرك شفتية أي لكل حرف عقب سماعه من جبريل ثم تقرأه بالنصب عطف على جمعه
بتقديران فهو عطف الفعل على الاسم الصريح
قوله