قوله (رضيع كان لعائشة) بالجر بدل من عبد الله بن يزيد
قال الحافظ في التقريب عبد الله بن يزيد رضيع عائشة بصري وثقه العجلي من الثالثة
قلت قال في القاموس رضيعك أخوك من الرضاعة
قوله (فتصلي عليه أمة) أي جماعة (فيشفعوا له) من المجرد أي دعوا له (إلا شفعوا فيه) من التفعيل على بناء المفعول أي قبلت شفاعتهم (فيه) في حقه وروى مسلم عن بن عباس مرفوعا ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه
وفي هذه الأحاديث استحباب تكثير جماعة الجنازة ويطلب بلوغهم إلى هذا العدد الذي يكون من موجبات الفوز
وقد قيد ذلك بأمرين الأول أن يكونوا شافعين فيه أي مخلصين له الدعاء سائلين له المغفرة الثاني أن يكونوا مسلمين ليس فيهم من يشرك بالله شيئا كما في حديث بن عباس
قال النووي في شرح مسلم قال القاضي قيل هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سألوا عن ذلك فأجاب كل واحد عن سؤاله قال ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به ثم بقبول شفاعة أربعين ثم ثلاثة صفوف وإن قل عددهم فأخبر به ويحتمل أيضا أن يقال هذا مفهوم عدد ولا يحتج به جماهير الأصوليين فلا يلزم من الإخبار عن قبول شفاعة مائة منع قبول ما دون ذلك وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف وحينئذ كل الأحاديث معمول بها ويحصل الشفاعة بأقل الأمرين من ثلاثة صفوف وأربعين انتهى كلام النووي
وقال التوربشتي لا تضاد بين هذه الأحاديث لأن السبيل في أمثال هذا المقام أن يكون الأقل من العددين متأخرا عن الأكثر لأن الله تعالى إذا وعد المغفرة لمعنى لم يكن من سنته النقصان من الفضل الموعود بعد ذلك بل يزيد تفضلا فيدل على زيادة فضل الله وكرمه على عباده انتهى
قوله (حديث عائشة حديث حسن صحيح) أخرجه مسلم والنسائي
قوله (وقد أوقفه بعضهم ولم يرفعه) قال النووي
قال القاضي عياض رواه سعيد بن منصور موقوفاعلى عائشة فأشار إلى تعليله بذلك وليس معللا لأن من رفعه ثقة وزيادة الثقة مقبولة انتهى
$ 40 - (باب ما جاء في كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع)
الشمس وعند غروبها [1030] قوله (ثلاث ساعات) أي أوقات (أن نصلي فيهن) هو بإطلاقه يشمل صلاة الجنازة لأنها صلاة (أو نقبر فيهن موتانا) من باب نصر أي ندفن فيهن موتانا يقال قبرته إذا دفنته وأقبرته إذا جعلت له قبرا يوارى فيه ومنه قوله تعالى (فأقبره) كذا في المرقاة
وقال النووي وهو بضم الباء الموحدة وكسرها لغتان انتهى (حين تطلع الشمس بازغة) أي طالعة ظاهرة حال مؤكدة (وحين يقوم قائم الظهيرة) قال النووي الظهيرة حال استواء الشمس ومعناه حين لا يبقى للقائم في الظهيرة ظل في المشرق ولا في المغرب انتهى
وقال بن حجر الظهيرة هي نصف النهار وقائمها إما الظل وقيامه وقوفه من قامت به دابته وقفت والمراد بوقوفه بطوء حركته الناشئ من بطوء حركة الشمس حينئذ باعتبار ما يظهر للناظر بادي الرأي وإلا فهي سائرة على حالها وأما القائم فيها لأنه حينئذ لا يميل له ظل إلى جهة المشرق ولا إلى جهة المغرب وذلك كله كناية عن وقت استواء الشمس في وسط السماء (حتى تميل) أي الشمس من المشرق إلى المغرب وتزول عن وسط السماء إلى الجانب الغربي وميلها هذا هو الزوال
قال بن حجر ووقت الاستواء المذكور وإن كان وقتا ضيقا لا يسع صلاة إلا أنه يسع التحريمة فيحرم تعمد التحريمة فيه (وحين تضيف) بفتح التاء والضاد المعجمة وتشديد الياء أي تميل قاله النووي
وأصل الضيف الميل سمي الضيف لميله إلى من ينزل عليه
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وبن ماجه
قوله (وقال بن المبارك معنى هذا الحديث أو أن نقبر فيهن موتانا يعني الصلاة) أي ليس المراد بقوله أو نقبر الدفن كما هو الظاهر بل المراد صلاة الجنازة
قلت قد حمل الترمذي قوله نقبر فيهن موتانا على صلاة الجنازة ولذلك بوب عليه باب ما جاء في كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها ونقل في تأييده قول بن المبارك وحمله أبو داود على الدفن الحقيقي فإنه ذكره في الجنائز وبوب عليه باب الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها
قال الزيلعي في نصب الراية قد جاء بتصريح الصلاة فيه رواه الإمام أبو حفص عمر بن شاهين في كتاب الجنائز من حديث خارجة بن مصعب عن ليث بن سعد عن موسى بن علي به قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نصلي على موتانا عند ثلاث عند طلوع الشمس إلى آخره انتهى ما في نصب الراية
قلت لو صحت هذه الرواية لكانت قاطعة للنزاع ولوجب حمل قوله أو نقبر فيهن موتانا على الصلاة لكن هذه الرواية ضعيفة فإن خارجة بن مصعب ضعيف قال الحافظ في التقريب في ترجمته متروك وكان يدلس عن الكذابين ويقال إن بن معين كذبه
تنبيه قال النووي في شرح مسلم قال بعضهم إن المراد بالقبر صلاة الجنازة وهذا ضعيف لأن صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت بالإجماع فلا يجوز تفسير الحديث بما يخالف الإجماع بل الصواب أن معناه تعمد تأخير الدفن إلى هذه الأوقات كما يكره تعمد تأخير العصر إلى اصفرار الشمس بلا عذر وهي صلاة المنافقين فأما إذا وقع في هذه الأوقات بلا تعمد فلا يكره
انتهى كلام النووي
قلت قوله صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت بالإجماع فيه نظر ظاهر كما ستقف على ذلك في بيان المذاهب
قوله (وهو قول أحمد وإسحاق) وهو قول مالك والأوزاعي والحنفية وهو قول بن عمر رضي الله تعالى عنهما
روى أبي شيبة من طريق ميمون بن مهران قال كان بن عمر يكره الصلاة على الجنازة إذا طلعت الشمس وحين تغرب
قال الحافظ في فتح الباري وإلى قول بن عمر ذهب مالك والأوزاعي والكوفيون وأحمد وإسحاق انتهى
قال القارىء في المرقاة والمذهب عندنا أن هذه الأوقات الثلاثة يحرم فيها الفرائض والنوافل وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة إلا إذا حضرت الجنازة أو تليت آية السجدة حينئذ فإنهما لا يكرهان لكن الأولى تأخيرهما إلى خروج
الأوقات انتهى
واستدل هؤلاء بحديث الباب وقولهم هو الظاهر والله تعالى أعلم (وقال الشافعي لا بأس أن يصلي على الجنازة في الساعات التي يكره فيهن الصلاة) وأجيب من جانبه عن حديث الباب بأنه محمول على الدفن الحقيقي
قال البيهقي ونهيه عن القبر في هذه الساعات لا يتناول الصلاة على الجنازة وهو عند كثير من أهل العلم محمول على كراهية الدفن في تلك الساعات انتهى
كذا نقل الزيلعي عن البيهقي في نصب الراية
وتعقب بأنه كيف لا يتناول الصلاة على الجنازة وقد رواه إسحاق بن راهويه في كتاب الجنائز بلفظ نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نصلي على موتانا عند ثلاث عند طلوع الشمس إلخ وقد عرفت أنها رواية ضعيفة فإن قيل صلاة الجنازة صلاة وكل صلاة منهي عنها في هذه الساعات
فكيف قال الشافعي لابأس أن يصلي على الجنازة في هذه الساعات يقال ليس كل صلاة منهي عنها في هذه الساعات عند الشافعي بل المنهي عنها إنما هي الصلوات التي لا سبب لها وأما ذوات الأسباب من الصلوات فهي جائزة عنده في هذه الساعات والصلاة على الجنازة من ذوات الأسباب
$ 1 - (باب ما جاء في الصلاة على الأطفال)