قوله (فله قيراط) بكسر القاف قال الجوهري أصله قراط بالتشديد لأن جمعه قراريط فأبدل من أحد حرفي تضعيفه ياء قال والقيراط نصف دانق والدانق سدس الدرهم فعلى هذا يكون القيراط جزء من اثني عشر جزء من الدرهم
وأما صاحب النهاية فقال القيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشره في أكثر البلاد في الشام جزء من أربعة وعشرين جزءا (حتى يقضى دفنها) أي يفرغ من دفنها (أحدهما أو أصغرهما) شك من الراوي (مثل أحد) هذا التفسير المراد ها هنا لا للفظ (فذكرت ذلك) هذا مقول أبي سلمة (فرطنا) من التفريط أي ضيعنا كما في رواية لمسلم (في قراريط كثيرة) جمع قيراط أي ضيعنا قراريط كثيرة من عدم المواظبة على حضور الدفن
بين ذلك مسلم في روايته من طريق بن شهاب عن سالم بن عبد الله قال كان بن عمر يصلي على الجنازة ثم ينصرف فلما بلغه حديث أبي هريرة قال فذكره
قوله (وفي الباب عن البراء إلخ) قال الحافظ في الفتح وقع لي حديث الباب يعني حديث أبي هريرة الذي ذكره الترمذي في هذا الباب من رواية عشرة من الصحابة غير أبي هريرة وعائشة من حديث ثوبان عند مسلم والبراء وعبد الله بن مغفل عند النسائي وأبي سعيد عند أحمد وبن مسعود عند أبي عوانة وأسانيد هؤلاء الخمسة صحاح ومن حديث أبي بن كعب عند بن ماجه وبن عباس عند البيهقي في الشعب وأنس عند الطبراني في الأوسط وواثلة بن الأصقع عند بن عدي وحفصة عند حميد بن زنجويه في فضائل الأعمال وفي كل من أسانيد هؤلاء الخمسة ضعف انتهى
قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان وغيرهما
9 -
باب آخر [1041] قوله (أخبرنا روح بن عبادة) بفتح الراء وسكون الواو ثقة فاضل له تصانيف من التاسعة (سمعت أبا المهزم) قال في المغني بمضمومة وفتح هاء وفتح زاي مشددة وهو يزيد بن سفيان انتهى
وقال في التقريب بتشديد الزاي المكسورة التميمي البصري اسمه يزيد وقيل عبد الرحمن بن سفيان متروك من الثالثة
قوله (وحملها ثلاث مرات) قال بن الملك يعني يعاون الحاملين في الطريق ثم يتركها ليستريح ثم يحملها في بعض الطريق يفعل كذلك ثلاث مرات (فقد قضى ما عليه من حقها) أي من حق الجنازة بيان لما قال ميرك أي من جهة المعاونة لا من دين وغيبة ونحوهما انتهى
وقد عد صلى الله عليه وسلم أن من جملة الحقوق التي للمؤمن على المؤمن أن يشيع جنازته
قوله (هذا حديث غريب) لم يحكم الترمذي عليه بالضعف وهو ضعيف لأن في سنده أبا المهزم وهو متروك كما عرفت
قوله (وضعفه شعبة) قال الذهبي في الميزان قال مسلم سمعت شعبة يقول رأيت أبا المهزم ولو يعطى درهما لوضع حديثا انتهى
اعلم أن أهل العلم قد اختلفوا في كيفية حمل الجنازة فقال محمد رحمه الله في موطإه وصفته أن يبدأ الرجل فيضع يمين الميت المقدم على يمينه ثم يضع يمين الميت المؤخر على يمينه ثم يعود إلى المقدم الأيسر فيضعه على يساره وهذا قول أبي حنيفة رضي الله عنه انتهى
وقال الشافعي رحمه الله السنة أن يحملها رجلان يضعها السابق على أصل عنقه والثاني على أعلى صدره
واستدل
للإمام أبي حنيفة بما رواه بن ماجه عن عبيد بن بسطاس عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود قال من اتبع جنازة فليأخذ بجوانب السرير كلها فإنه من السنة وإن شاء فليدع ثم إن شاء فليدع ورواه أبو داود الطيالسي وبن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما
حدثنا شعبة عن منصور بن المعتمر عبيد بن بسطاس به بلفظ فليأخذ بجوانب السرير الأربعة ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني في معجمه ورواه محمد بن الحسن الشيباني في كتاب الآثار أخبرنا أبو حنيفة رضي الله عنه حدثنا منصور بن المعتمر به قال من السنة حمل الجنازة بجوانب السرير الأربعة كذا في نصب الراية
واحتج للإمام الشافعي رحمه الله بما أخرجه بن سعد عن شيوخ من بني عبد الأشهل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل جنازة سعد بين العمودين حتى خرج به من الدار
وأجاب صاحب الهداية عن هذا بأن ذلك كان لازدحام الملائكة
قلت لا شك في أنه كان في جنازة سعد ازدحام الملائكة
فروى سعد بإسناد صحيح عن بن عمر رفعه قال لقد شهد سبعون ألف ملك لم ينزلوا إلى الأرض قبل ذلك كذا في الدراية لكن لا يلزم من هذا أن حمل جنازته بين العمودين كان لازدحامهم فتفكر
وقد حملت جنائز عدة من الصحابة رضي الله عنهم بين العمودين
قال الحافظ في الدراية وفي الباب عن الحسن بن الحسن بن علي في جنازة جابر أخرجه الطبراني
وعن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف رأيت سعدا في جنازة عبد الرحمن بن عوف واضعا السرير على كاهله بين العمودين أخرجه الشافعي
ومن حديث أبي هريرة أنه صنع ذلك في جنازة سعد
ومن حديث عثمان أنه صنع ذلك
ومن طريق بن عمر في جنازة رافع بن خديج ومن طريق بن الزبير في جنازة المسور بن مخرمة وروى بن سعد عن مروان أنه فعل ذلك هو وأبو هريرة بجنازة حفصة بنت عمر انتهى ما في الدراية
$ 0 - (باب ما جاء في القيام للجنازة)