قوله (حدثنا هشيم) بالتصغير بن بشير بوزن عظيم بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال (أخبرنا أبو بلج) بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها جيم الكوفي ثم الواسطي صدوق ربما أخطأ من الخامسة وهو أبو بلج الكبير (الجمحي) بضم الجيم وفتح الميم وبالحاء المهملة منسوب إلى جمح بن عمرو كذا في المغني
قوله (فصل ما بين الحلال والحرام) أي فرق ما بينهما (الصوت) قال الجزري في النهاية يريد إعلان النكاح وذلك بالصوت والذكر به في الناس يقال له صوت وصيت انتهى
(والدف) بضم الدال وفتحها قال القارىء في المرقاة الصوت أي الذكر والتشهير والدف أي ضربه فإنه يتم به الإعلان
قال بن الملك ليس المراد أن لا فرق بين الحلال والحرام في النكاح إلا هذا الأمر فإن الفرق يحصل بحضور الشهود عند العقد بل المراد الترغيب إلى إعلان أمر النكاح بحيث لا يخفى على الأباعد
فالسنة إعلان النكاح بضرب الدف وأصوات الحاضرين بالتهنئة أو النغمة في إنشاء الشعر المباح
وفي شرح السنة معناه إعلان النكاح واضطراب الصوت به والذكر في الناس كما يقال فلان ذهب صوته في الناس
وبعض الناس يذهب به إلى السماع وهذا خطأ يعني السماع المتعارف بين الناس الآن انتهى كلام القارىء
قلت الظاهر عندي والله تعالى أعلم أن المراد بالصوت ها هنا الغناء المباح فإن الغناء المباح بالدف جائز في العرس يدل عليه حديث الربيع بنت معوذ الآتي في هذا الباب وهو حديث صحيح أخرجه البخاري وفيه فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر
قال المهلب في هذا الحديث إعلان النكاح بالدف والغناء المباح انتهى
وروى البخاري في صحيحه عن عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا عائشة ما كان معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو
قال الحافظ في رواية شريك فقال فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني
وأخرج النسائي من طريق عامر بن سعد عن قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاريين قال إنه رخص لنا في اللهو عند العرس الحديث وصححه الحاكم
وللطبراني من حديث السائب بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل له أترخص في هذا قال نعم إنه نكاح لاسفاح أشيدوا النكاح انتهى
قوله (حديث محمد بن حاطب حديث حسن) أخرجه أحمد
والنسائي وبن ماجه والحاكم [1089] قوله (أعلنوا هذا النكاح) أي بالبينة فالأمر للوجوب أو بالإظهار والاشتهار فالأمر للاستحباب كما في قوله (واجعلوه في المساجد) وهو إما لأنه أدعى للإعلان أو لحصول بركة المكان (واضربوا عليه) أي على النكاح (بالدفوف) لكن خارج المسجد
وقال الفقهاء المراد بالدف ما لا جلاجل له
كذا ذكره بن الهمام قال الحافظ واستدل بقوله واضربوا على أن ذلك لا يختص بالنساء لكنه ضعيف والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن انتهى
قلت وكذلك الغناء المباح في العرس مختص بالنساء فلا يجوز للرجال
قوله (هذا حديث حسن غريب) كذا في النسخ الحاضرة وأورد هذا الحديث الشيخ ولي الدين في المشكاة وقال رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب ولم يذكر لفظ حسن
وكذلك أورد الشوكاني هذا الحديث في النيل
وقال قال الترمذي هذا حديث غريب ولم يذكر هو أيضا لفظ حسن فالظاهر أن النسخة التي كانت عند صاحب المشكاة وعند الشوكاني هي الصحيحة ويدل على صحتها تضعيف الترمذي عيسى بن ميمون أحد رواة هذا الحديث
وقد صرح الحافظ في الفتح بضعف هذا الحديث والله تعالى أعلم
وأخرج بن ماجه هذا الحديث بلفظ أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالغربال
وفي سنده خالد بن إلياس وهو متروك
وأخرجه من حديث عبد الله بن الزبير أحمد وصححه بن حبان والحاكم بلفظ أعلنوا النكاح وليس فيه واضربوا عليه بالدفوف
قوله (وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث) عيسى بن ميمون هذا هو مولى القاسم بن محمد يعرف بالواسطي
قال البخاري منكر الحديث وقال بن حبان يروي أحاديث كلها موضوعات (وعيسى بن ميمون الذي يروي عن أبي نجيح التفسير هو ثقة) قال الحافظ في تهذيب التهذيب عيسى بن ميمون الجرشي المكي أبو موسى المعروف بابن داية وهو صاحب التفسير وروى عن مجاهد وبن أبي نجيح وعنه السفيانان وغيرهما
قال الدوري عن بن معين ليس به بأس
وقال بن المديني ثقة كان سفيان يقدمه على ورقاء
وقال الساجي ثقة
ووثقه أيضا الترمذي وأبو أحمد الحاكم والدارقطني وغيرهم
انتهى مختصرا