Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 1106

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 4, p. 201 The hadith: tirmidhi:1106

(باب ما جاء في خطبة النكاح)

قوله (حدثنا أبو هشام الرفاعي) اسمه محمد بن يزيد بن محمد بن كشير العجلي الكوفي قاضي المدائن ليس بالقوي من صغار العاشرة

وذكره بن عدي في شيوخ البخاري وجزم الخطيب بأن البخاري روى عنه

لكن قد قال البخاري رأيتهم مجمعين على ضعفه

كذا في التقريب

وقال في الميزان قال أحمد العجلي لا بأس به وقال البرقاني أبو هاشم ثقة أمرني الدارقطني أن أخرج حديثه في الصحيح

إنتهى (بن فضيل) اسمه

محمد بن فضيل بن غزوان أبو عبد الرحمن الكوفي صدوق عارف رمي بالتشيع

قوله (كل خطبة) بضم الخاء وقال القارىء بكسر الخاء وهي التزوج انتهى

قلت الظاهر أنه بضم الخاء

(ليس فيها تشهد) قال التوربشتي وأصل التشهد قولك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ويعبر به عن الثناء

وفي غير هذه الرواية

كل خطبة ليس فيها شهادة فهي كاليد الجذماء والشهادة الخبر المقطوع به والثناء على الله أصدق الشهادات وأعظمها

قال القارىء الرواية المذكورة رواها أبو داود عن أبي هريرة (كاليد الجذماء) بالذال المعجمة أي المقطوعة التي لا فائدة فيها لصاحبها أو التي بها جذام كذا في المجمع قوله (هذا حديث حسن غريب) قال الحافظ في الفتح في أوائله قوله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع وقوله كل خطبة ليس فيها شهادة فهي كاليد الجذماء أخرجهما أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة قال وفي كل منهما مقال

انتهى

وقال في التلخيص حديث أبي هريرة كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم (أخرجه) أبو داود والنسائي وبن ماجه وأبو عوانة والدارقطني وبن حبان والبيهقي من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة

واختلف في وصله وإرساله فرجح النسائي والدارقطني الإرسال

قوله ويروى كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر هو عند أبي داود والنسائي كالأول وعند بن ماجه كالثاني

لكن قال أقطع بدل أبتر وكذا عند بن حبان وله ألفاظ أخرى أوردها الحافظ عبد القادر الرهاوي في أول الأربعين البلدانية

انتهى

كلام الحافظ فالظاهر أن تحسين الترمذي بتعدد الطرق والله تعالى أعلم

90 -

ما جاء في استيمار البكر والثيب [1107] قوله (لا تنكح) بصيغة المجهول قوله (الثيب) قال في النهاية الثيب من ليس ببكر وفي رواية الشيخين الأيم بتشديد الياء المكسورة

(حتى تستأمر) على البناء للمفعول أي حتى تستأذن صريحا

إذ الإستيمار طلب الأمر والأمر لا يكون إلا بالنطق

(ولا تنكح البكر) المراد بالبكر البالغة إذ لا معنى لاستئذان الصغيرة لأنها لا تدري ما الإذن (حتى تستأذن) أي يطلب منها الإذن (وإذنها الصموت) أي السكوت يعني لا حاجة إلى إذن صريح منها بل يكتفي بسكوتها لكثرة حيائها

وفي رواية الشيخين قالوا يا رسول الله وكيف إذنها قال إذنها أن تسكت واختلف في أن السكوت من البكر يقوم مقام الإذن في حق جميع الأولياء أو في حق الأب والجد دون غيرهما

وإلى الأول ذهب الأكثر لظاهر الحديث قوله (وفي الباب عن عمر) لينظر من أخرجه (وبن عباس) أخرجه الجماعة إلا البخاري

(وعائشة) قالت قلت يا رسول الله تستأمر النساء في أبضاعهن قال نعم

قلت إن البكر تستأمر فتستحي فتسكت فقال سكاتها إذنها أخرجه الشيخان (والعرس) بضم أوله وسكون الراء

بعدها مهملة (بن عميرة) بفتح العين المهملة وكسر الميم وسكون التحتانية صحابي

قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان قوله (وأكثر أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم أن الأب إذا زوج البكر وهي بالغة بغير أمرها فلم ترض بتزويج الأب فالنكاح

مفسوخ) واحتجوا على ذلك بحديث بن عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود والنسائي وبن ماجه

قال بن القطان في كتابه حديث بن عباس هذا حديث صحيح

(وقال بعض أهل المدينة تزويج الأب على البكر جائز وإن كرهت ذلك وهو قول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق) وهو قول بن أبي ليلى والليث

واحتجوا بحديث بن عباس الآتي الأيم أحق بنفسها من وليها فإنه دل بمفهومه على أن ولي البكر أحق بها منها

واحتج بعضهم بحديث أبي موسى مرفوعا تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها قال فقيد ذلك باليتيمة فيحمل المطلب عليه وفيه نظر لحديث بن عباس بلفظ والبكر يستأذنها أبوها في نفسها رواه مسلم

وأجاب الشافعي بأن المؤامرة قد تكون عن استطابة نفس ويؤيده حديث بن عمر رفعه وأمروا النساء في بناتهن رواه أبو داود

وقال الشافعي لا خلاف أنه ليس للأم أمر لكنه على معنى استطابة النفس

وقال البيهقي زيادة ذكر الأب في حديث بن عباس غير محفوظة قال الشافعي رواها بن عيينة في حديثه وكان بن عمر والقاسم

وسالم يزوجون الأبكار لا يستأمروهن

قال البيهقي والمحفوظ في حديث بن عباس البكر تستأمر ورواه صالح بن كيسان بلفظ واليتيمة لا تستأمر وكذلك رواه أبو بردة عن أبي موسى ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة

فدل على أن المراد بالبكر اليتيمة

قال الحافظ بن حجر وهذا لا يدفع زيادة الثقة الحافظ بلفظ الأب ولو قال قائل بل المراد باليتيمة البكر لم يدفع

وتستأمر بضم أوله يدخل فيه الأب وغيره

فلا تعارض بين الروايات

ويبقى النظر في أن الاستئمار هل هو شرط في صحة العقد أو مستحب على معنى الاستطابة كما قال الشافعي كل الأمرين محتمل انتهى

كلام الحافظ

قلت الظاهر أن الاستثمار هو شرط في صحة العقد لا على طريق الاستطابة يدل عليه حديث بن عباس رضي الله عنه أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم تخريجه وهو حديث صحيح

قال الحافظ في الفتح ولا معنى للطعن في الحديث فإن طرقه تقوي بعضها ببعض انتهى

وأجاب البيهقي بأنه إن ثبت الحديث في البكر حمل على أنها زوجت بغير كفء قال الحافظ وهذا الجواب هو المعتمد فإنها واقعة عين فلا يثبت الحكم فيها تعميما

قلت قد تعقب العلامة الأمير اليماني على كلام البيهقي والحافظ في سبل اللام تعقبا حسنا حيث قال كلام هذين الإمامين محاماة على كلام الشافعي ومذهبهم وإلا فتأويل البيهقي لا دليل عليه فلو

كان كما قال لذكرته المرأة بل قالت إنه زوجها وهي كارهة

فالعلة كراهتها فعليها علق التخيير لأنها المذكورة

فكأنه قال صلى الله عليه وسلم إذا كنت كارهة فأنت بالخيار

وقول المصنف يعني الحافظ بن حجر إنها واقعة عين كلام غير صحيح

بل حكم عام لعموم علته فأينما وجدت الكراهة ثبت الحكم

وقد أخرج النسائي عن عائشة أن فتاة دخلت عليها فقالت أبي زوجني من بن أخيه يرفع في خسيسه وأنا كارهة

قالت اجلسي حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم

فأخبرته فأرسل إلى أبيها فدعاه فجعل الأمر إليها

فقالت يا رسول الله قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء والظاهر أنها بكر ولعلها البكر التي في حديث بن عباس وقد زوجها أبوها كفئا بن أخيه

وإن كانت ثيبا فقد صرحت أنه ليس مرادها إلا إعلام النساء أنه ليس للآباء من الأمر شيء

ولفظ النساء عام للثيب والبكر وقد قالت هذه عنده صلى الله عليه وسلم فأقرها عليه

والمراد بنفي الأمر من الآباء ففي التزويج للكارهة لأن السياق في ذلك

فلا يقال هو عام لكل شيء

انتهى ما في السبل

قلت حديث عائشة الذي أخرجه النسائي مرسل فإنه أخرجه عن عبد الله بن بريدة عن عائشة قال البيهقي هذا مرسل بن بريدة لم يسمع من عائشة انتهى لكن رواه بن ماجه متصلا وسنده هكذا حدثنا هناد بن السري حدثنا وكيع عن كهمس بن الحسن عن بن بريدة عن أبيه قال جاءت فتاة إلخ بمثل حديث النسائي

وأخرجه أحمد في مسنده