Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 1120

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 4, p. 221 The hadith: tirmidhi:1120

$ 99 - (باب ما جاء في المحلل والمحلل له)

قوله (عن عبد الله بن مسعود قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحل والمحلل له) قال في سبل السلام الحديث دليل على تحريم التحليل لأنه لا يكون اللعن إلا على فاعل المحرم وكل محرم منهي عنه والنهي يقتضي فساد العقد واللعن وإن كان ذلك للفاعل لكنه علق بوصف يصح أن يكون علة الحكم وذكروا للتحليل صورا منها أن يقول له في العقد إذا أحللتها فلا نكاح وهذا مثل نكاح المتعة لأجل التوقيت

ومنها أن يقول في العقد إذا أحللتها طلقتها

ومنها أن يكون مضمرا في العقد بأن يتواطأ على التحليل ولا يكون النكاح الدائم هو المقصود

وظاهر شمول اللعن وفساد العقد لجميع الصور وفي بعضها خلاف بلا دليل ناهض فلا يستعمل بها انتهى قوله (هذا حديث حسن صحيح) وصححه بن القطان وبن دقيق العيد على شرط البخاري كذا في التلخيص قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب) أخرج بن أبي شيبة عنه قال لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتها

كذا في شرح الترمذي للشيخ سراج أحمد ولم أقف على سنده (وعثمان بن عفان) قال الشيخ سراج أحمد أخرجه البيهقي

قلت لم أقف على سنده ولا على لفظه (وبه يقول سفيان الثوري وبن

المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق) قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية واعلم أن المصنف يعني صاحب الهداية استدل بهذا الحديث يعني بحديث لعن الله المحلل والمحلل له

على كراهة النكاح المشروط به التحليل وظاهره يقتضي التحريم كما هو مذهب أحمد انتهى

قلت لا شك في أن ما قال الإمام أحمد هو الظاهر

ثم أجاب الزيلعي فقال لكن يقال لما سماه محللا دل على صحة النكاح

لأن المحلل هو المثبت للحل فلو كان فاسدا لما سماه محللا انتهى قلت سماه محللا على حسب ظنه فإن من تزوج المطلقة ثلاثا بقصد الطلاق أو شرطه ظن أن تزوجه إياها ووطأها يحلها لزوجها الأول

وليس تسميته محللا على أنه مثبت للحل في الواقع ويؤيده قول بن عمر كنا نعد هذا سفاحا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم

وصححه الحاكم كما تقدم (وسمعت الجارود يذكر عن وكيع أنه قال بهذا) أي بما قال سفيان وبن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وقال أي وكيع (ينبغي أن يرمى بهذا الباب من قول أصحاب الرأي) يعني أبا حنيفة وأصحابه

قال أبو الطيب السندي في شرح الترمذي

أي يطرح ويلقى من قولهم ما ذكروا في هذا الباب من صحة النكاح وإن قصد الإحلال

وذلك لأن اللعن يقتضي النهي عن هذا الفعل وحرمته والحرمة في باب النكاح يقتضي عدم الصحة

فقولهم بالصحة مخالف للحديث فيكون مرميا مطروحا

قال أجابوا عنه أن قولهم ليس بمخالف للحديث

لأن اللعن قد يكون لخسة الفعل وهتك المروءة وتسميته محللا يقتضي صحة العقد ليترتب عليه التحليل

وليس في الحديث تصريح بعدم الشرط أو بإثباته فالتوفيق بينهما أن يحمل اللعن على أنه للخسة لا للتحريم لئلا يعارض قوله محللا فلا دلالة فيه على بطلان النكاح بمجرد أن يكون من نيته الإحلال

أو بكونه شرط الإحلال انتهى كلام أبي الطيب

قلت قوله اللعن قد يكون لخسة الفعل وهتك المروءة ادعاء محض لا دليل عليه بل لعنة الله لا تكون إلا للتحريم

وقد تقدم أن تسميته محللا لا يقتضي صحة العقد

تنبيه قول الإمام وكيع هذا يدل دلالة ظاهرة على أنه لم يكن حنفيا مقلدا للإمام أبي حنيفة فبطل قول صاحب العرف الشذي أن وكيعا كان حنفيا مقلدا لأبي حنيفة

وقد تقدم الكلام في هذا في باب الإشعار من كتاب الحج (قال وكيع وقال سفيان إذا تزوج المرأة ليحللها ثم بدا له أن يمسكها فلا يحل له أن يمسكها حتى يتزوج بنكاح جديد) قال الخطابي في المعالم إذا كان ذلك

على شرط بينهما فالنكاح فاسد لأن العقد متناه إلى مدة كنكاح المتعة

وإذا لم يكن شرطا ودان نية وعقيدة فهو مكروه

فإن أصابها الزوج ثم طلقها وانقضت العدة فقد حلت للزوج الأول

وقد كره غير واحد من العلماء أن يضمر أو ينويا أو أحدهما التحليل وإن لم يشترطاه وقال إبراهيم النخعي لا يحلها لزوجها الأول إلا أن يكون نكاح رغبة فإن كانت نية أحد الثلاثة الزوج الأول أو الثاني أو المرأة أنه محلل فالنكاح باطل ولا تحل للأول وقال سفيان الثوري

إذا تزوجها وهو يريد أن يحللها لزوجها ثم بدا له أن يمسكها لا يعجبني إلا أن يفارقها ويستأنف نكاحا جديدا وكذلك قال أحمد بن حنبل وقال مالك بن أنس يفرق بينها على كل حال انتهى كلام الخطابي وقال الشافعي إن عقد النكاح مطلقا لا شرط فيه فالنكاح ثابت ولا تفسد النية من النكاح شيئا لأن النية حديث نفس وقد رفع عن الناس ما حدثوا به أنفسهم ذكر قول الشافعي هذا الحافظ المنذري في تلخيصه

قلت في كلام الشافعي هذا كلام فتأمل

تنبيه قال صاحب العرف الشذي والمشهور عندنا أن الشرط إثم والنكاح صحيح قال ولأبي حنيفة ما أفتى عمر بسند لعله جيد أن رجلا نكح امرأة للتحليل فقال له عمر رضي الله عنه لا تفارق امرأتك وإن طلقتها فأعزرك

قال فدل على صحة النكاح للتحليل انتهى

قلت روى عبد الرزاق أن امرأة أرسلت إلى رجل فزوجته نفسها ليحلها لزوجها فأمره عمر بن الخطاب أن يقيم معها ولا يطلقها وأوعده أن يعاقبه إن طلقها

ذكر هذا الأثر الشوكاني في النيل بغير السند ولم أقف على سنده

فمن يدعي أنه صحيح فعليه البيان وأثر عمر هذا يخالفه ما أخرج بن أبي شيبة عنه قال لا أوتى بمحلل له ولا محلل له إلا رجمتهما ويخالفه قول بن عمر رضي الله عنه كنا نعد هذا سفاحا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم

وصححه الحاكم وقد تقدم ثم قال صاحب العرف الشذي وإن لم يشترط في اللفظ فإن كان الرجل معروفا بهذا الفعل فمكروه تحريما كما في فتح القدير

وفي بعض كتبنا أنه إذا لم يشترط في اللفظ فالمحل له ثواب لأنه نفع أخيه المسلم انتهى بلفظه

قلت وفي بعض كتب الحنفية أنه مأجور وإن شرطاه بالقول لقصد الإصلاح

وهذا هو معمول به عند حنفية ديارنا فيعملون به ويظنون أنهم ينفعون إخوانهم ويصيرون مأجورين فهداهم الله تعالى إلى التحقيق

$ 100 - (باب ما جاء في نكاح المتعة)

يعني تزويج المرأة إلى أجل فإذا انقضى وقعت الفرقة