قوله (نهى عن الشغار) هكذا أخرجه الترمذي مختصرا
وأخرجه الشيخان وغيرهما مع تفسير الشغار هكذا نهى عن الشغار والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته وليس بينهما صدق
قال في المنتقى وأبو داود جعله أي تفسير الشغار من كلام نافع وهو كذلك في تفسير متفق عليها انتهى قال القرطبي تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة فإن كان مرفوعا فهو المقصود وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضا لأنه أعلم بالمقال وأقعد بالحال انتهى
قلت قد وقع في حديث أبي بن كعب قالوا يا رسول الله ما الشغار قال إنكاح المرأة إلخ
فهذا نص صريح في أن تفسير الشغار مرفوع لكن هذا الحديث ضعيف كما عرفت لكن قال الحافظ وإسناده وإن كان ضعيفا لكنه يستأنس به في هذا المقام انتهى
قوله (وقال بعض أهل العلم نكاح الشغار مفسوخ ولا يحل وإن جعل لهما صداق
وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق الخ) قال بن عبد البر أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز
ولكن اختلفوا في صحته فالجمهور على البطلان
وفي رواية عن مالك يفسخ قبل الدخول لا بعده وحكاه بن المنذر عن الأوزاعي وذهب الحنفية إلى صحته ووجوب مهر المثل
وهو قول الزهري ومكحول والثوري والليث ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور وهو قول على مذهب الشافعي لاختلاف الجهة لكن قال الشافعي إن النساء محرمات إلا ما أحل الله أو ملك يمين فإذا ورد النهي عن نكاح تأكد التحريم
كذا في فتح الباري
قلت والظاهر هو ما قال الشافعي رحمه الله والله تعالى أعلم
$ 02 - (باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها)
ولا على خالتها [1125] قوله (عن أبي حريز) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وسكون التحتية وبالزاء قال الحافظ في التلخيص اسمه عبد الله بن حسين علق له البخاري ووثقه بن معين وأبو زرعة وضعفه
جماعة فهو حسن الحديث
قوله (نهى أن تزوج) بصيغة المجهول أي تنكح (المرأة على عمتها أو خالتها) روى بن حبان في صحيحه وبن عدي هذا الحديث من طريق أبي حريز عن عكرمة عن بن عباس وزاد في آخره إنكم إذا فعلتم ذلك فطعتم أرحامكم
ذكره الحافظ في التلخيص قال وفي الباب ما أخرجه أبو داود في المراسيل عن عيسى بن طلحة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة انتهى
وقد ظهر بهذه الزيادة حكمة النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وهي الاحتراز عن قطع الرحم
قال النووي هذا دليل لمذهب العلماء كافة أنه يحرم الجمع بينهما سواء كانت عمة وخالة حقيقية وهي أخت الأب وأخت الأم أو مجازية وهي أخت أبي الأب وأبي الجد وإن علا وأخت أم الأم وأم الجدة من جهتي الأم والأب وإن علت
فكلهن حرام بالإجماع ويحرم الجمع بينهما في النكاح أو في ملك اليمين انتهى
قوله (وفي الباب عن علي وبن عمر وعبد الله بن عمرو إلخ) وقال البيهقي قد جاء من حديث علي وبن مسعود وبن عمر وبن عباس وعبد الله بن عمرو وأنس وأبي سعيد وعائشة وليس فيها شيء شرط الصحيح انتهى
قال الحافظ في الفتح بعد نقل قول البيهقي هذا وذكر مثل ذلك الترمذي بقوله وفي الباب لكن لم يذكر بن مسعود ولا بن عباس ولا أنسا
وزاد بدلهم أبا موسى وأبا أمامة وسمرة
ووقع لي أيضا من حديث أبي الدرداء ومن حديث عتاب بن أسيد ومن حديث سعد بن أبي وقاص
ومن حديث زينب امرأة بن مسعود فصار عدة من رواه غير الأولين يعني جابرا وأبا هريرة
ثلاثة عشر نفسا وأحاديثهم موجودة عند بن أبي شيبة وأحمد وأبي داود والنسائي وبن ماجه وأبي يعلى والبزار والطبراني وبن حبان وغيرهم
قال ولولا خشية التطويل لأوردتها مفصلة انتهى كلام الحافظ [1126] قوله (أخبرنا عامر) هو الشعبي
قوله (نهى أن تنكح) بصيغة
المجهول (ولا تنكح الصغرى) أي ببنت الأخ أو بنت الأخت وسميت صغرى لأنها بمنزلة البنت (على الكبرى) أي سنا غالبا أو رتبة فهي بمنزلة الأم
والمراد بها العمة والخالة (ولا الكبرى على الصغرى) كرر النفي من الجانبين للتأكيد لقوله نهى عن تنكح المرأة على عمتها إلخ
قوله (حديث بن عباس وأبي هريرة حديث حسن صحيح) المراد بحديث بن عباس هو المذكور أولا وأخرجه أحمد وأبو داود وبن حبان
وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي أيضا
ومسلم لم يخرجه هكذا بتمامه ولكنه فرقه حديثين فأخرج صدره عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها انتهى
وأخرج باقيه عن قبيصة بن ذويب عن أبي هريرة مرفوعا لا تنكح العمة على بنت الأخ ولا ابنة الأخت على الخالة انتهى
كذا في نصب الراية
قوله والعمل على هذا عند عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافا الخ
وقال بن المنذر لست أعلم في منع ذلك اختلافا اليوم
وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج
وإذا ثبت الحكم بالسنة واتفق أهل العلم على القول به لم يضره خلاف من خالفه
وكذا نقل الإجماع بن عبد البر وبن حزم والقرطبي والنووي لكن استثنى بن حزم عثمان البتي وهو أحد الفقهاء القدماء من أهل البصرة واستثنى النووي طائفة من الخوارج والشيعة واستثنى القرطبي الخوارج ولفظه اختار الخوارج الجمع بين الأختين وبين المرأة وعمتها وخالتها ولا يعتد بخلافهم لأنهم مرقوا من الدين انتهى
وفي نقله عنهم جواز الجمع بين الأختين غلط بين
فإن عمدتهم التمسك بأدلة القرآن لا يخالفونها البتة
وإنما يردون الأحاديث لاعتقادهم عدم الثقة بنقلتها وتحريم الجمع بين الأختين بنصوص القرآن
كذا في فتح الباري
قوله (فنكاح الأخرى منهما مفسوخ) أي باطل وأما نكاح الأولى منهما فصحيح
هذا إذا عقد على إحداهما ثم عقد على الأخرى
وأما إذا عقد عليهما معا بعقد واحد فنكاحهما باطل قوله (أدرك الشعبي أبا هريرة
الشعبي بفتح الشين المعجمة هو عامر بن شراحيل الكوفي ثقة مشهور فقيه فاضل قال أدركت خمسمائة من الصحابة
فائدة الجمع بين زوجة رجل وبنته من غيرها جائز
قال البخاري في صحيحه جمع عبد الله بن جعفر بين ابنة علي وامرأة علي
وقال بن سيرين لا بأس به
وكرهه الحسن مرة ثم قال لا بأس به انتهى
$ 03 - (باب ما جاء في الشرط عند عقدة النكاح)