قوله (نا حماد بن خالد الخياط) بالخاء المعجمة القرشي أبو عبد الله البصري نزيل بغداد أمي (عن عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني ضعيف عابد كذا في التقريب وسيجيء ما فيه من الكلام
قوله (يجد البلل) بفتحتين الرطوبة (ولا يذكر احتلاما) الاحتلام افتعال من الحلم بضم
المهملة وسكون اللام وهو ما يراه النائم في نومه يقال منه حلم بالفتح واحتلم والمراد به ها هنا أمر خاص وهو الجماع أي لا يذكر أنه جامع في النوم (قال يغتسل) خبر بمعنى الأمر وهو للوجوب (يرى) بفتح الياء أي يعتقد (قال لا غسل عليه) لأن البلل علامة ودليل والنوم لا عبرة به فالمدار على البلل سواء تذكر الاحتلام أم لا (قالت أم سلمة) وفي رواية أبي داود فقالت أم سليم (إن النساء شقائق الرجال) هذه الجملة مستأنفة فيها معنى التعليل قال بن الأثير أي نظائرهم وأمثالهم كأنهن شققن منهم ولأن حواء خلقت من آدم عليه الصلاة والسلام وشقيق الرجل أخوه لأبيه ولأمه لأن شق نسبه من نسبه يعني فيجب الغسل على المرأة برؤية البلل بعد النوم كالرجل انتهى
قوله (حديث عائشة في الرجل يجد البلل) بدل من قوله هذا الحديث قال في المنتقى بعد ذكر هذا الحديث رواه الخمسة إلا النسائي وقال في النيل رجاله رجال الصحيح إلا عبد الله بن عمر العمري وقد اختلف فيه ثم ذكر أقوال الجرح والتعديل فيه ثم قال وقد تفرد به المذكور عند من ذكره المصنف من المخرجين له ولم نجده عن غيره وهكذا رواه أحمد وبن أبي شيبة من طريقه فالحديث معلول بعلتين الأولى العمري المذكور والثانية التفرد وعدم المتابعة فقصر عن درجة الحسن والصحة انتهى
قوله (وعبد الله) أي بن عمر بن حفص العمري المذكور في السند (ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث) قال الذهبي في الميزان صدوق في حفظه شيء روى عن نافع وجماعة روى أحمد بن أبي مريم عن بن معين ليس به بأس يكتب حديثه وقال الدارمي قلت لابن معين كيف حاله في نافع قال صالح ثقة وقال الفلاس كان يحيى القطان لا يحدث عنه وقال أحمد بن حنبل صالح لا بأس به وقال النسائي وغيره ليس بالقوي وقال بن عدي في نفسه صدوق وقال بن المديني عبد الله ضعيف وقال بن حبان كان ممن غلب عليه الصلاح والعبادة حتى غفل عن حفظ الأخبار وجودة الحفظ للآثار فلما فحش خطؤه استحق الترك ومات سنة 173 ثلاث وسبعين ومائة انتهى ما في الميزان
قوله (وهو قول غير واحد من أهل العلم إلخ) قال الخطابي في معالم السنن ظاهر هذا الحديث أي حديث عائشة المذكور في الباب يوجب الاغتسال إذا رأى بلة وإن لم يتيقن أنها الماء الدافق وروي هذا القول عن جماعة من التابعين منهم عطاء والشعبي والنخعي وقال أحمد بن حنبل أعجب إلى أن يغتسل وقال أكثر أهل العلم لا يجب قال النسائي في سننه
قلت ما مال إليه الجماعة الأولى من أن مجرد رؤية البلة موجب للاغتسال هو أوفق بحديث الباب وبحديث أم سلمة أخرجه الشيخان بلفظ إذا رأت الماء وبحديث خولة بنت حكيم بلفظ ليس عليها غسل حتى تنزل فهذه الأحاديث تدل على اعتبار مجرد وجود المني سواء انضم إلى ذلك الدفق والشهوة أم لا وهذا هو الظاهر وبه قال أبو حنيفة والله تعالى أعلم
$ 2 - (باب ما جاء في المني والمذي)
المني بفتح الميم وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف وهو عام يشمل ماء الرجل وماء المرأة وله خواص يعرف بها إحداها الخروج بشهوة مع الفتور عقبه الثانية الرائحة كرائحة الطلع الثالثة الخروج بدفق ودفعات هذا كله في مني الرجل
وأما المرأة فهو أصفر رقيق كذا في النووي
وأما المذي وهو الماء الرقيق الذي يخرج عند الشهوة الضعيفة والملاعبة ونحوها من غير دفق
والودي وهو ماء أبيض كدر لا رائحة له يخرج بعد البول فموجبان للوضوء لا للغسل وقال الحافظ المذي فيه لغات أفصحها بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء ثم بكسر الذال
وتشديد الياء وهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة أو تذكر الجماع وإرادته وقد لا يحس بخروجه انتهى كلام الحافظ