Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 1156

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 4, p. 267 The hadith: tirmidhi:1156

(باب ما جاء في المرأة تعتق ولها زوج)

قوله (كان عبدا أسود) قال القارىء أي كعبد أسود في قبح للصورة أو كان عبدا فأعتق فصار حرا انتهى

قلت هذان التأويلان باطلان مردودان يردهما لفظ يوم أعتقت بريرة في هذا الحديث فإنه نص صريح في أن زوج بريرة كان عبدا يوم إعتاقها (ويوم أعتقت) بصيغة المجهول (والله لكأني به في طرق المدينة إلخ) وفي رواية للبخاري كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته

(يترضاها) قال في القاموس استرضاه وترضاه طلب رضاه انتهى

قوله (حديث بن عباس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري

تنبيه قال صاحب العرف الشذي قول بن عباس أنه عبد أسود

لا يدل على كونه عبدا في الحال بل باعتبار ما كان انتهى

قلت هذه غفلة شديدة ووهم قبيح فإن بن عباس رضي الله عنه قد نص في قوله هذا أن زوج بريرة كان عبدا يوم إعتاقها كما في حديث الباب

وقد تقدم بطلان هذا التأويل

تنبيه قال صاحب العرف الشذي ما لفظه لي بحث في أن بن عباس جاء إلى المدينة مع أبيه في السنة التاسعة وأنها عتقت قبلها وكانت تخدم عائشة

فإنه عليه السلام سألها عن شأن عائشة في قصة الإفك

قلت قد وقع في هذه الشبهة من قلة اطلاعه فإنه قد ورد في حديث بن عباس هذا عند البخاري فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعباس يا عباس ألا تعجب من حب مغيث إلخ قال الحافظ في الفتح فيه دلالة على أن قصة بريرة كانت متأخرة في السنة التاسعة أو العاشرة

لأن العباس إنما سكن المدينة بعد رجوعهم من غزوة الطائف وكان ذلك في أواخر سنة ثمان

ويؤيده قول بن عباس أنه شاهد ذلك وهو إنما قدم المدينة مع أبويه

ويؤيد تأخر قصتها أيضا بخلاف قول من زعم أنها كانت قبل الإفك أن عائشة في ذلك الزمان كانت صغيرة فيبعد وقوع تلك الأمور والمراجعة والمسارعة إلى الشراء والعتق منها يومئذ

وأيضا فقول عائشة إن شاء مواليك أن أعدها

لهم عدة واحدة

فيه إشارة إلى وقوع ذلك في آخر الأمر لأنهم كانوا في أول الأمر في غاية الضيق ثم حصل لهم التوسع بعد الفتح

وفي كل ذلك رد على من زعم أن قصتها كانت متقدمة قبل قصة الإفك وحمله على ذلك وقوع ذكرها في حديث الإفك

وقد قدمت الجواب عن ذلك هناك ثم رأيت الشيخ تقي الدين السبكي استشكل القصة ثم جوز أنها كانت تخدم عائشة قبل شرائها أو اشترتها وأخرت عتقها إلى بعد الفتح انتهى كلام الحافظ بقدر الحاجة

تنبيه آخر اعلم أن روايات كون زوج بريرة عبدا لها ترجيحات عديدة على روايات كونه حرا

ذكرت بعضا منها فيما تقدم والباقية مذكورة في فتح الباري والنيل والإمام بن الهمام قد عكس القضية بوجوه عديدة كلها مخدوشة ولولا مخافة طول الكلام لبينت ما فيها من الخدشات

(باب ما جاء أن الولد للفراش)