قوله (ضاف عائشة ضيف) أي نزل عليها قال في القاموس ضفته وأضيفه ضيفا وضيافة بالكسر نزلت عليه ضيفا انتهى وقال في النهاية وفي حديث عائشة ضافها ضيف ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافة وأضفته إذا أنزلته وتضيفته إذا نزلت به وتضيفني إذا أنزلني (فأمرت له بملحفة) قال في القاموس لحاف ككتاب ما يلتحف به واللباس فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه كالملحفة وقال في الصراح ملحفة بالكسر جادر (وبها أثر الاحتلام) أي أثر المني والواو حالية (إنما كان يكفيه أن يفركه) أي يدلكه حتى يذهب الأثر من الثوب
واستدل بهذا الحديث من قال بطهارة المني وقال إن كان المني نجسا لم يكف فركه كالدم وغيره
وأجيب بأن ذلك لا يدل على الطهارة وإنما يدل على كيفية التطهير فغاية الأمر أنه نجس خفف في تطهيره بما هو أخف من الماء والماء لا يتعين لإزالة جميع النجاسات وإلا لزم عدم طهارة العذرة التي في النعل لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بمسحها في التراب ورتب على ذلك الصلاة فيها قاله الشوكاني
واستدلوا أيضا بحديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه ويحته يابسا ثم يصلي فيه رواه أحمد قال الحافظ في التلخيص بإسناد حسن وذكره الحافظ الزيلعي في نصب الراية وسكت عنه وبحديث عائشة أنها كانت تسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه رواه بن خزيمة ذكره الحافظ في الفتح وسكت عنه وبأثر بن عباس أنه قال في المني يصيب الثوب قال أمطه بعود أو إذخرة فإنما هو بمنزلة المخاط أو البصاق رواه البيهقي في المعرفة وصححه
قلت في الاستدلال بحديث عائشة الأول وكذا بالثاني نظر لما عرفت آنفا وأما أثر بن عباس فهو قوله وليس بمرفوع
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وبن ماجه
قوله (وهو قول غير واحد من الفقهاء مثل سفيان وأحمد وإسحاق قالوا في المني يصيب الثوب يجزئه الفرك وإن لم يغسله) وهو قول أبي حنيفة إذا كان يابسا وقال مالك لا بد من غسله رطبا كان أو يابسا كما تقدم
قوله (وهكذا روي عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن عائشة مثل رواية
الأعمش) أي كما روى الأعمش عن إبراهيم عن همام عن عائشة كذلك رواه منصور أيضا وحديث منصور أخرجه مسلم وكذلك رواه الحاكم أيضا وحديثه أخرجه أبو داود (وروى أبو معشر هذا الحديث عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة) وكذلك أيضا رواه حماد ومغيرة وواصل والأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة وحديث أبي معشر ومغيرة وواصل والأعمش عند مسلم وحديث حماد عند أبي داود (وحديث الأعمش أصح) لا أدري ما وجه كون حديث الأعمش أصح فإن الأعمش كما لم يتفرد برواية الحديث عن إبراهيم عن همام عن عائشة بل تابعه منصور والحكم كذلك لم يتفرد أبو معشر بروايته عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة بل تابعه حماد ومغيرة وواصل والأعمش والظاهر أن حديث الأعمش وحديث أبي معشر كليهما صحيحان ليس واحد منهما أصح من الآخر والحديث سمعه إبراهيم عن همام والأسود كليهما ففي صحيح مسلم حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال نا أبي عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود وهمام عن عائشة إلخ والله تعالى أعلم
5 -
قوله [117] (عن سليمان بن يسار) الهلالي المدني مولى ميمونة وقيل أم سلمة ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة من كبار الثالثة مات بعد المائة وقيل قبلها
قوله (أنها غسلت منيا من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم) استدل بهذا الحديث من قال بنجاسة المني وأجاب القائلون بطهارته بأنه محمول على الاستحباب وللقائلين بالنجاسة دلائل أخرى ذكرها صاحب آثار السنن وقد ذكرنا ما فيها من الكلام في كتابنا أبكار المنن وإن شئت الوقوف على أدلة الفريقين مع ما لها وما عليها فارجع إليه
قوله (هذا حديث حسن صحيح) أخرجه الأئمة الستة
قوله (حديث عائشة أنها غسلت منيا من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بمخالف لحديث الفرك إلخ) قال الحافظ في فتح الباري وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب وهذه طريقة الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما كان رطبا والفرك على ما كان يابسا وهذه طريقة الحنفية والطريقة الأولى أرجح لأن فيها العمل بالخبر والقياس معا لأنه لو كان نجسا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك ويرد الطريقة الثانية أيضا ما في رواية بن خزيمة من طريق أخرى عن عائشة كانت تسلت المني من ثوبه بعرك الإذخر ثم يصلي فيه ويحكه من ثوبه يابسا ثم يصلي فيه فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين وأما مالك فلم يعرف العرك وقال إن العمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات وحديث الفرك حجة عليهم انتهى كلام الحافظ
قوله (قال بن عباس المني بمنزلة المخاط فأمطه) من الإماطة وهي الإزالة (ولو بإذخرة) بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء حشيش طيب الريح وأثر بن عباس هذا أخرجه البيهقي في المعرفة وقال هذا هو الصحيح موقوف وقد روي عن شريك عن بن أبي ليلى عن عطاء مرفوعا ولا يثبت كذا في نصب الراية
$ 86 - (باب في الجنب ينام قبل أن يغتسل)