Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 1204

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 4, p. 327 The hadith: tirmidhi:1204

$ 23 - (باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها)

قوله (عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة) البلوي المدني حليف الأنصار ثقة من الخامسة (عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة) بضم العين وسكون الجيم زوج أبي سعيد الخدري مقبولة من الثانية ويقال لها صحبة (أن الفريعة) بضم الفاء وفتح الراء (بنت مالك بن سنان) بكسر السين (وهي) أي الفريعة زينب (أنها) أي الفريعة (تسأله) حال أو استئناف تعليل (في بني خدرة) بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة أبو قبيلة (في طلب أعبد) بفتح فسكون فضم جمع عبد (أبقوا) بفتح الموحدة أي هربوا (حتى إذا كان) أي زوجها (بطرف القدوم) بفتح القاف وضم الدال مشددة ومخففة موضع على ستة أميال من المدينة (حتى إذا كنت في الحجرة) أي الحجرة الشريفة (أو في المسجد) أي المسجد النبوي وهو مسجد المدينة (قال امكثي) بضم الكاف أي توقفي واثبتي (في بيتك) أي الذي كنت فيه (حتى يبلغ الكتاب) أي العدة المكتوب عليها أي المفروضة (أجله) أي مدته والمعنى حتى تنقضي العدة وسميت العدة كتابا لأنها فريضة من الله تعالى قال تعالى كتب عليكم أي فرض (فلما كان عثمان) أي خليفة وأمير المؤمنين

قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه مالك في الموطإ وأبو داود والنسائي وبن ماجه والدارمي وبن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد من الوجهين جميعا ولم يخرجاه

وقال الذهبي هو حديث صحيح محفوظ كذا في المرقاة وقال الحافظ في بلوغ المرام وصححه الترمذي والذهلي وبن حبان والحاكم وغيرهم انتهى

قوله (والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلخ)

قال في شرح السنة اختلفوا في السكنى المعتدة عن الوفاة وللشافعي فيه قولان فعلى الأصح لها السكنى وبه قال عمر وعثمان وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وقالوا إذنه صلى الله عليه وسلم للفريعة أولا صار منسوخا بقوله امكثي في بيتك إلخ

وفيه دليل على جواز نسخ الحكم قبل الفعل

والقول الثاني أن لا سكنى لها بل تعتد حيث شاءت وهو قول علي وبن عباس وعائشة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للفريعة أن ترجع إلى أهلها وقوله لها آخرا امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله أمر استحباب انتهى

وحجة أصحاب القول الأول حديث الباب واستدل علي القارىء على عدم خروج المتوفى عنها زوجها بقوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإنه دل على عدم خروجها من بيت زوجها

ولما نسخ مدة الحول بأربعة أشهر وعشرا والوصية بقي عدم الخروج على حاله انتهى

(وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه

ففي موطأ الإمام محمد عن نافع أن بن عمر كان يقول لا تبيت المبتوتة ولا المتوفى عنها إلا في بيت زوجها قال محمد وبهذا نأخذ أما المتوفى عنها فإنها تخرج بالنهار في حوائجها ولا تبيت إلا في بيتها وأما المطلقة مبتوتة كانت أو غير مبتوتة فلا تخرج ليلا ولا نهارا ما دامت في عدتها

وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا انتهى

(وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم للمرأة أن تعتد حيث شاءت وإن لم تعتد في بيت زوجها) وهو قول علي وبن عباس وعائشة كما في شرح السنة

وقال العيني في البناية وجاء عن علي وعائشة وبن عباس وجابر أنها تعتد حيث شاءت

وهو قول الحسن وعطاء والظاهرية انتهى

واستدل لهم بما أخرجه الدارقطني عن محبوب بن محرز عن أبي مالك النخعي عن عطاء بن السائب عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المتوفى

عنها زوجها أن تعتد حيث شاءت

قال الدارقطني لم يسنده غير أبي مالك النخعي وهو ضعيف قال بن القطان ومحبوب بن محرز أيضا ضعيف وعطاء مختلف وأبو مالك أضعفهم فلذلك أعله الدارقطني به وذكر الجميع أصوب لاحتمال أن يكون الجناية من غيره انتهى كلامه كذا في نصب الراية

(والقول الأول أصح) فإن دليله أصح من دليل القول الثاني

قال القاضي الشوكاني في النيل قد استدل بحديث فريعة على أن المتوفى عنها تعتد في المنزل الذي بلغها نعي زوجها وهي فيه ولا تخرج منه إلى غيره

وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم

وقد أخرج ذلك عبد الرزاق عن عمر وعثمان وبن عمر وأخرجه أيضا سعيد بن منصور عن أكثر أصحاب بن مسعود والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وسعيد بن المسيب وعطاء

وأخرجه حماد عن بن سيرين وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم والأوزاعي وإسحاق وأبو عبيد قال وحديث فريعة لم يأت من خالفه بما ينتهض لمعارضته فالتمسك به متعين انتهى

$ 12 - أبواب البيوع

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(باب ما جاء في ترك الشبهات)