قوله (لو أهدي إلي كراع) بضم الكاف وفتح الراء المخففة هو مستدق الساق من الرجل ومن حد الرسغ من اليد
وهو من الغنم والبقر بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير
وقيل الكراع ما دون الكعب من الدواب
وقال بن فارس كراع كل شيء طرفه
كذا في الفتح (ولو دعيت عليه) أي على الكراع ووقع في حديث أبي هريرة عند البخاري لو دعيت إلى كراع لأجبت
قال
الحافظ في الفتح وقد زعم بعض الشراح وكذا وقع للغزالي أن المراد بالكراع في هذا الحديث المكان المعروف بكراع الغميم وهو موضع بين مكة والمدينة
وزعم أنه أطلق ذلك على سبيل المبالغة في الإجابة ولو بعد المكان لكان المبالغة في الإجابة مع حقارة الشيء أوضح ولهذا ذهب الجمهور إلى أن المراد بالكراع هنا كراع الشاة وأغرب الغزالي في الإحياء فذكر الحديث بلفظ ولو دعيت إلى كراع الغميم
ولا أصل لهذه الزيادة انتهى
قلت لفظ الترمذي ولو دعيت عليه لأجبت يرد على من قال إن المراد بالكراع كراع الغميم
وفي الحديث دليل على حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وتواضعه وجبره لقلوب الناس وعلى قبول الهدية وإجابة من يدعو الرجل إلى منزله
ولو علم أن الذي يدعوه إليه شيء قليل
قوله (وفي الباب عن علي وعائشة والمغيرة بن شعبة وسلمان ومعاوية بن حيدة وعبد الرحمن بن علقمة) قال في التلخيص أخرج أحمد والبزار عن علي رضي الله عنه أن كسرى أهدى النبي صلى الله عليه وسلم هدية فقبل منه وأن الملوك أهدوا إليه فقبل منهم
وفي النسائي عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي قال لما قدم وفد ثقيف قدموا معهم بهدية فقال النبي صلى الله عليه وسلم أهدية أم صدقة الحديث
وفيه قالوا لا بل هدية فقبلها وللبخاري عن عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام سأل أهدية أم صدقة فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا وإن قيل هدية فضرب بيده فأكل معهم
قال الحافظ والأحاديث في ذلك شهيرة
قوله (حديث أنس حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري من حديث أبي هريرة بلفظ لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع لقبلت
$ 1 - (باب ما جاء في التشديد على من يقضى له بشيء)
ليس له أن يأخذه [1339] قوله (إنكم تختصمون إلي) أي ترمون المخاصمة إلي (وإنما أنا بشر) أي كواحد من البشر
في عدم علم الغيب
قال النووي معناه التنبيه على حالة البشرية
وأن البشر لا يعلمون عن الغيب وبواطن الأمور شيئا إلا أن يطلعهم الله تعالى على شيء من ذلك
وأنه يجوز عليه في أمور الأحكام ما يجوز عليهم
وأنه إنما يحكم بين الناس بالظاهر ولا يتولى السرائر فيحكم بالبينة وباليمين ونحو ذلك من أحكام الظاهر مع إمكان كونه في الباطن خلاف ذلك
ولو شاء الله لأطلعه على باطن أمر الخصمين فحكم بيقين نفسه من غير حاجة إلى شهادة أو يمين
لكن لما أمر الله تعالى أمته بإتباعه والاقتداء فأقواله وأفعاله وأحكامه أجرى له حكمهم في عدم الاطلاع على باطن الأمور ليكون حكم الأمة في ذلك حكمه فأجرى الله تعالى أحكامه على الظاهر الذي يستوي فيه هو وغيره ليصح الاقتداء به انتهى
(ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض) وفي رواية للبخاري ومسلم ولعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض
قال الحافظ ألحن بمعنى أبلغ لأنه من لحن بمعنى فطن وزنه ومعناه والمراد أنه إذا كان أفطن كان قادرا على أن يكون أبلغ في حجته من الآخر انتهى
(فإنما أقطع له من النار) وفي بعض النسخ قطعة من النار أي الذي قضيت له بحسب الظاهر إذا كان في الباطن لا يستحقه فهو عليه حرام يؤول به إلى النار
وقوله قطعة من النار تمثيل يفهم منه شدة التعذيب على من يتعاطاه فهو من مجاز التشبيه كقوله تعالى إنما يأكلون في بطونهم نارا قال النووي في هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد وجماهير علماء الإسلام وفقهاء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم أن حكم الحاكم لا يحل الباطل ولا يحل حراما
فإذا شهد شاهدا زور لإنسان بمال فحكم به الحاكم لم يحل للمحكوم له من ذلك المال
ولو شهدا عليه بقتل لم يحل للولي قتله مع علمه بكذبهما
وإن شهد بالزور أنه طلق امرأته لم يحل لمن علم بكذبهما أن يتزوجها بعد حكم القاضي بالطلاق
وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه يحل حكم الحاكم الفروج دون الأموال فقال نحل نكاح المذكورة
وهذا مخالف لهذا الحديث الصحيح وإجماع من قبله ومخالف لقاعدة وافق هو وغيره عليها وهي أن الأبضاع أولى بالاحتياط من الأموال انتهى
قوله (وفي الباب عن أبي هريرة) أخرجه بن ماجه بنحو حديث الباب (وعائشة) لينظر من أخرجه
قوله (حديث أم سلمة حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة وله ألفاظ
$ 12 - (باب ما جاء في أن البينة على المدعي)
واليمين على المدعى عليه [1340] قوله (عن أبيه) هو وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه (جاء رجل من حضرموت) بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد وفتح الميم وسكون الواو وآخره مثناة فوقية وهو موضع من أقصى اليمن (ورجل من كندة) بكسر فسكون أبو قبيلة من اليمن (غلبني على أرض لي) أي بالغصب والتعدي (هي أرضي) أي ملك لي (وفي يدي) أي وتحت تصرفي (إن الرجل) أي الكندي (فاجر) أي كاذب (إلا ذلك) أي ما ذكر من اليمين (لما أدبر) أي حين ولى على قصد الخلف (على ماله) أي على مال الحضرمي (ليلقين الله) بالنصب (وهو) أي الله (عنه) أي الكندي (معرض) قال الطيبي هو مجاز عن الاستهانة به والسخط عليه والإبعاد عن رحمته نحو قوله تعالى لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم قوله (وفي الباب عن بن عمر) لينظر من أخرجه (وبن عباس) أخرجه مسلم مرفوعا لو يعطى الناس بدعواهم لادعى الناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه
وفي رواية البيهقي لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر وإسناده حسن أو صحيح على ما قال النووي في شرح مسلم (وعبد الله بن عمرو) أخرجه الترمذي (والأشعث بن قيس) أخرجه أبو داود وبن ماجه قوله (حديث وائل بن حجر حديث حسن صحيح) وأخرجه
مسلم