Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 1345

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 4, p. 476 The hadith: tirmidhi:1345

$ 3 - (باب ما جاء في اليمين مع الشاهد)

قوله (وهذا

أصح) أي كونه مرسلا أصح قال بن أبي حاتم في العلل عن أبيه وأبي زرعة هو مرسل

وقال الدارقطني كان جعفر ربما أرسله وربما وصله

وقال الشافعي والبيهقي عبد الوهاب وصله وهو ثقة

وقد صحح حديث جابر أبو عوانة وبن خزيمة

قوله (وهو قول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق) قال النووي

قال جمهور علماء الإسلام من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من علماء الأمصار يقضى بشاهد ويمين المدعي في الأموال وما يقصد به الأموال

وبه قال أبو بكر الصديق وعلي وعمر بن عبد العزيز ومالك والشافعي وأحمد وفقهاء المدينة وسائر علماء الحجاز ومعظم علماء الأمصار وحجتهم أنه جاءت أحاديث كثيرة في هذه المسألة من رواية علي وبن عباس وزيد بن ثابت وجابر وأبي هريرة وعمارة بن حزم وسعد بن عبادة وعبد الله بن عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة

قال الحفاظ أصح أحاديث الباب حديث بن عباس

قال بن عبد البر لا مطعن لأحد في إسناده قال ولا خلاف بين أهل المعرفة في صحته

قال وحديث أبي هريرة وجابر وغيرهما حسنان انتهى

(ولم ير بعض أهل العلم من أهل الكوفة وغيرهم أن يقضى باليمين مع الشاهد الواحد) وهو قول أبي حنيفة والكوفيين والشعبي والحكم والأوزاعي والليث والأندلسيين من أصحاب مالك

قالوا لا يحكم بشاهد ويمين في شيء من الأحكام

واحتجوا بقوله تعالى واستشهدوا بشهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان وبقوله وأشهدوا ذوي عدل منكم وقد حكى البخاري وقوع المراجعة ذلك ما بين أبي الزناد وبن شبرمة فاحتج أبو الزناد على جواز القضاء بشاهد ويمين بالخبر الوارد في ذلك فأجاب عنه بن شبرمة بقوله تعالى هذا

قال الحافظ وإنما تتم له الحجة بذلك على أصل مختلف فيه بين الفريقين يعني الكوفيين والحجازيين وهو أن الخبر إذا ورد متضمنا لزيادة على ما في القرآن هل يكون نسخا والسنة لا تنسخ القرآن أو لا يكون نسخا بل زيادة مستقلة بحكم مستقل إذا ثبت سنده وجب القول به

والأول مذهب الكوفيين والثاني مذهب الحجازيين

ومع قطع النظر عن ذلك

لا تنهض حجة بن شبرمة لأنها تصير معارضة للنص بالرأي وهو غير معتد به

وقد أجاب الإسماعيلي فقال ما حاصله إنه لا يلزم من التنصيص على الشيء نفيه عما عداه

قال الحافظ بعد ذكر حاصل بحثه هذا لكن مقتضى ما يحثه إنه لا يقضى باليمين مع الشاهد الواحد إلا عند فقد الشاهدين أو ما قام مقامهما من الشاهد والمرأتين

وهو وجه للشافعية وصححه الحنابلة ويؤيده ما روى الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا قضى الله ورسوله في الحق بشاهدين فإن جاء بشاهدين أخذ حقه وإن جاء بشاهد واحد حلف مع شاهده

وأجاب بعض الحنفية بأن الزيادة على القرآن نسخ وأخبار الآحاد لا تنسخ المتواتر ولا تقبل الزيادة من الأحاديث إلا إذا كان الخبر بها مشهورا

وأجيب بأن النسخ رفع الحكم ولا رفع هنا

وأيضا فالناسخ والمنسوخ لا بد أن يتواردا على محل واحد وهذا غير متحقق في الزيادة على النسخ وغاية ما فيه أن تسمية الزيادة كالتخصيص نسخا اصطلاح ولا يلزم منه نسخ الكتاب بالسنة لكن تخصيص الكتاب بالسنة جائز وكذلك الزيادة عليه كما في قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وأجمعوا على تحريم نكاح العمة مع بنت أخيها وسند الإجماع في ذلك السنة الثابتة

وكذلك قطع رجل السارق في المرة الثانية ونحو ذلك

وقد أخذ من رد الحكم بالشاهد واليمين لكونه زيادة على ما في القرآن بأحاديث كثيرة في أحكام كثيرة كلها زائدة على ما في القرآن كالوضوء بالنبيذ والوضوء بالقهقهة ومن القيء واستبراء المسبية وترك قطع من سرق ما يسرع إليه الفساد وشهادة المرأة الواحدة في الولادة ولا قوة إلا بالسيف ولا جمعة إلا في مصر جامع ولا تقطع الأيدي في الغزو ولا يرث الكافر المسلم ولا يؤكل الطافي من السمك ويحرم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير ولا يقتل الوالد بالولد ولا يرث القاتل من القتيل وغير ذلك من الأمثلة التي تتضمن الزيادة على عموم الكتاب

وأجابوا بأن الأحاديث الواردة في هذه المواضع المذكورة أحاديث شهيرة فوجب العمل بها لشهرتها

فيقال لهم وأحاديث القضاة بالشاهد واليمين رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نيف وعشرون نفسا وفيها ما هو صحيح فأي شهرة على هذه الشهرة قال الشافعي القضاء بشاهد ويمين لا يخالف ظاهر القرآن لأنه لا يمنع أن يجوز أقل مما نص عليه يعني والمخالف لذلك لا يقول بالمفهوم أصلا فضلا عن مفهوم العدد كذا في النيل

$ 14 - (باب ما جاء في العبد يكون بين رجلين فيعتق أحدهما)

نصيبه [1346] قوله (أو قال شقيصا) وفي بعض النسخ شقصا قال في النهاية الشقص والشقيص النصيب في العين المشتركة من كل شيء (أو قال شركا) بكسر الشين وسكون الراء أي حصة ونصيبا كذا في النهاية (فكان له) أي للمعتق وفي رواية الشيخين وكان له (ما يبلغ ثمنه) وفي رواية الشيخين ما يبلغ ثمن العبد أي قيمة باقيه (بقيمة العدل) أي تقويم عدل من المقومين أو المراد قيمة وسط (فهو) أي العبد (وإلا) أي وإن لم يكن له من المال ما يبلغ ثمن العبد (فقد عتق منه) أي من العبد (ما عتق)

من نصيب المعتق هذا الحديث بظاهره يدل على أن المعتق إن كان موسرا ضمن للشريك وإن كان معسرا لا يستسعى العبد بل عتق منه ما عتق ورق ما رق

ومذهب أبي حنيفة إن كان موسرا ضمن أو استسعى الشريك العبد أو أعتق وإن كان معسرا لا يضمن لكن الشريك إما أن يستسعي أو يعتق والولاء لهما لأن الإعتاق يتجزى عنده وقالا أي صاحباه له ضمانه غنيا والسعاية فقيرا والولاء للمعتق لعدم تجزي الإعتاق عندهما

ومعنى الاستسعاء أن العبد يكلف للاكتساب حتى يحصل قيمته للشريك

وقيل هو أن يخدم الشريك بقدر ما له فيه من الملك كذا في اللمعات

قوله (حديث ابن عمر حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (وقد رواه) أي الحديث المذكور [1347] (سالم عن أبيه) أي عن بن عمر كما رواه نافع

عنه ثم أسنده الترمذي بقوله حدثنا بذلك إلخ

قوله (هذا حديث صحيح) وأخرجه البخاري وغيره