قوله (وشبل) بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة هو بن خالد أو بن خليد كما صرح به الترمذي فيما بعد
قال الحافظ شبل بن حامد أو بن خليد المزني مقبول من الثالثة انتهى
وقد تفرد بذكر شبل في الحديث سفيان بن عيينة وهو وهم منه كما بينه الترمذي فيما بعد (فقال أنشدك الله) بصيغة المتكلم من باب نصر
قال الحافظ أي أسألك بالله وضمن أنشدك معنى أذكرك
فحذف الباء أي أذكرك رافعا نشيدتي أي صوتي هذا أصله ثم استعمل في كل مطلوب مؤكد ولو لم يكن هناك رفع صوت
وبهذا التقرير يندفع إيراد من استشكل رفع الرجل صوته عند النبي صلى الله عليه وسلم مع النهي عنه ثم أجاب عنه بأنه لم يبلغه النهي لكونه أعرابيا (لما قضيت بيننا بكتاب الله) لما بتشديد الميم بمعنى ألا
وفي رواية الشيخين ألا قضيت
قال الحافظ قيل فيه استعمال الفعل بعد الاستثناء بتأويل المصدر وإن لم يكن فيه حرف مصدري لضرورة افتقار المعنى إليه وهو من المواضع التي يقع فيها الفعل موقع الاسم ويراد به النفي المحصور فيه المفعول
والمعنى هنا لا أسألك
إلا القضاء بكتاب الله ويحتمل أن تكون إلا جواب القسم لما فيها من معنى الحصر
تقديره أسألك بالله لا تفعل شيئا إلا القضاء
فالتأكيد إنما وقع لعدم التشاغل بغيره لا لأن لقوله بكتاب الله مفهوما والمراد بكتاب الله ما حكم به وكتب على عباده
وقيل المراد القرآن وهو المتبادر
وقال بن دقيق العيد الأول أولى
لأن الرجم والتغريب ليسا مذكورين في القرآن إلا بواسطة أمر الله باتباع رسوله
قال الحافظ ويحتمل أن يراد بكتاب الله الآية التي نسخت تلاوتها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما انتهى
(فقال خصمه وكان أفقه منه أجل) بفتحتين وسكون اللام أي نعم
قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي يحتمل أن يكون الراوي كان عارفا بهما قبل أن يتحاكما فوصف الثاني بأنه أفقه من الأول إما مطلقا وإما في هذه القصة الخاصة أو استدل بحسن أدبه في استئذانه وترك رفع صوته إن كان الأول رفعه وتأكيده السؤال على فقهه
وقد ورد أن حسن السؤال نصف العلم وأورده بن السني في كتاب رياضة المتعلمين حديثا مرفوعا بسند ضعيف قاله الحافظ
(اقض) أي احكم (إن ابني كان عسيفا) أي أجيرا ويطلق أيضا على الخادم وعلى العبد (على هذا) ضمن على معنى عند بدليل رواية عمرو بن شعيب وفي رواية محمد بن يوسف عسيفا في أهل هذا وكان الرجل استخدمه فيما تحتاج إليه امرأته من الأمور فكان ذلك سببا لما وقع له معها كذا في الفتح (فزنى) أي الأجير (بامرأته) أي المستأجر (فأخبروني) أي بعض العلماء (ففديت منه) أي ابني (بمائة شاة وخادم) أي أعطيتهما فداء وبدلا عن رجم ابني (فزعموا) أي قالوا وفي رواية الشيخين فأخبروني (أن على ابني جلد مائة) بفتح الجيم أي ضرب مائة جلدة لكونه غير محصن (وتغريب عام) أي إخراجه عن البلد سنة (وإنما الرجم على امرأة هذا) أي لأنها محصنة (المائة شاة والخادم رد عليك) أي مردود عليك (واغد) بضم الدال وهو أمر بالذهاب في الغدوة كما أن رح أمر بالذهاب في الرواح ثم استعمل كل في معنى الآخر أي فاذهب (يا أنيس) تصغير أنس وهو بن الضحاك الأسلمي (على امرأة هذا) أي إليها وفيه تضمين
أي حاكما إليها (فإن اعترفت فارجمها) قال القارىء به أخذ مالك والشافعي في أنه يكفي في الإقرار مرة واحدة فإنه صلى الله عليه وسلم علق رجمها باعترافها ولم يشترط الأربع كما هو مذهبنا
وأجيب بأن المعنى فإن اعترفت الاعتراف المعهود وهو أربع مرات فارجمها انتهى
قلت قد تقدم الكلام في هذا
قوله (عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني إلخ) ليس في هذه الرواية ذكر شبل وهو المحفوظ كما ستقف عليه
قوله (حديث أبي هريرة وزيد بن خالد حديث حسن صحيح) أخرجه الجماعة
قوله (ورووا بهذا الإسناد) أي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد أي بدون ذكر شبل (عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا زنت الأمة إلخ) أخرجه الشيخان (وشبل بن خالد لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم إنما روى شبل عن عبد الله بن مالك الأوسي عن النبي صلى الله عليه وسلم
وهذا الصحيح وحديث بن عيينة غير محفوظ) قال الحافظ في تهذيب التهذيب شبل بن حامد
ويقال بن خالد ويقال بن خليد ويقال بن معبد المزني
روى عن عبد الله بن مالك الأوسي حديث الوليدة إذا زنت فاجلدوها وعنه به عبيد الله بن عبد الله بن عتبة كذا رواه أصحاب الزهري عنه وخالفهم بن عيينة فروى عن الزهري عن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل جميعا عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث العسيف ولم يتابع على ذلك رواه النسائي والترمذي وبن ماجه وقال النسائي الصواب الأول
قال وحديث بن عيينة خطأ وروى البخاري حديث بن عيينة فأسقط منه شبلا
قال الدوري عن بن معين ليست لشبل صحبة انتهى
(وروي عنه) أي عن سفيان بن عيينة (أنه قال شبل بن حامد وهو خطأ إنما هو شبل بن خالد ويقال أيضا شبل بن خليد) بالتصغير وقد بسط الحافظ الكلام في هذا في تهذيب التهذيب إن شئت الوقوف عليه فارجع إليه