Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 1440

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 4, p. 594 The hadith: tirmidhi:1440

$ 3 - (باب ما جاء في إقامة الحد على الإماء)

قوله (إذا زنت أمة أحدكم فليجدها ثلاثا إلخ) كذا وقع في رواية الترمذي ووقع في رواية الشيخين هكذا إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر ورواه أحمد في رواية وأبو داود وذكر فيه الرابعة الحد والبيع كذا في المنتقى

قال الشوكاني في النيل قوله فليبعها ظاهر هذا أنها لا تحد إذا زنت بعد أن جلدها في المرة الثانية ولكن الرواية التي ذكرها المصنف يعني صاحب المنتقى عن أبي هريرة وزيد بن خالد مصرحة بالجلد في الثالثة وكذلك الرواية التي ذكرها عن أحمد وأبي داود أنهما ذكرا في الرابعة الحد والبيع نص في محل النزاع وبها يرد على النووي حيث قال إنه لما لم يحصل المقصود من الزجر عدل إلى الإخراج عن الملك دون الجلد مستدلا على ذلك بقوله فليبعها

وكذا وافقه على ذلك بن دقيق العيد وهو مردود قاله الشوكاني

(ولو بحبل من شعر) بفتح العين ويسكن أي وإن كان ثمنها قليلا

قال النووي فيه ترك مخالطة الفساق وأهل المعاصي وهذا البيع المأمور به مستحب

وقال أهل الظاهر هو واجب وفيه جواز بيع الشيء الثمين بثمن حقير

إذا كان البائع عالما وإن كان جاهلا ففيه خلاف لأصحاب مالك فإنهم لا يجوزونه خلافا للجمهور

فإن قيل كيف يكره شيئا لنفسه ويرتضيه لأخيه المسلم فالجواب لعل الزانية تستعف عند المشتري بأن يعفها بنفسه أو يصونها لهيبته أو بالإحسان إليها والتوسعة عليها أو يزوجها أو غير ذلك انتهى ملخصا

قوله (وفي الباب عن زيد بن خالد وشبل عن عبد الله بن مالك الأوسي) تقدم في باب الرجم على الثيب

قوله (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان

قوله (والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم رأوا أن يقيم الرجل الحد على مملوكه دون السلطان وهو قول أحمد وإسحاق) واحتجوا بأحاديث الباب

قال الشوكاني أحاديث الباب فيها دليل على أن السيد يقيم الحد على مملوكه

وإلى ذلك ذهب جماعة من السلف والشافعي

وذهبت العترة إلى أن حد المماليك إلى الإمام إن كان ثم إمام وإلا كان إلى سيده

وذهب مالك إلى أن الأمة إن كانت مزوجة كان أمر بحدها إلى الإمام إلا أن يكون زوجها عبدا لسيدها فأمر حدها إلى السيد

واستثنى مالك أيضا القطع في السرقة وهو وجه للشافعية وفي وجه لهم آخر يستثنى حد الشرب

وروي عن الثوري والأوزاعي أنه لا يقيم السيد إلا حد الزنى وظاهر أحاديث الباب أنه يحد المملوك سيده من غير فرق بين أن يكون الإمام موجودا أو معدوما وبين أن يكون السيد صالحا قامة الحد أم لا

وقال بن حزم يقيمه السيد إلا إذا كان كافرا (وقال بعضهم يدفع إلى السلطان ولا يقيم الحد هو بنفسه) وهو قول الحنفية

وقد احتج من قال إنه لا يقيم الحدود مطلقا إلا الإمام بما رواه الطحاوي عن مسلم بن يسار أنه قال كان رجل من الصحابة يقول الزكاة والحدود والفيء والجمعة إلى السلطان

قال الطحاوي لا نعلم له مخالفا من الصحابة

وتعقبه بن حزم بأنه خالفه اثنا عشر صحابيا وظاهر أحاديث الباب أن الأمة والعبد يجلدان سواء كانا محصنين أم لا

وقد أخرج البيهقي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال أدركت بقايا الأنصار وهم يضربون الوليدة من ولائدهم في مجالسهم إذا زنت

ورواه الشافعي عن بن مسعود وأبي بردة وأخرجه أيضا البيهقي عن خارجة بن زيد عن أبيه

وأخرجه أيضا عن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء الذين ينتهى إلى أقوالهم من أهل المدينة أنهم كانوا يقولون

لا ينبغي لأحد يقيم شيئا من الحدود دون السلطان إلا أن للرجل أن يقيم حد الزنى على عبده وأمته

وروى الشافعي عن بن عمر أنه قطع يد عبده وجلد عبدا له زنى

وأخرج مالك عن عائشة أنها قطعت يد عبد لها

وأخرج أيضا أن حفصة قتلت جارية لها سحرتها

وأخرج عبد الرزاق والشافعي أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حدت جارية لها زنت

(والقول الأول أصح) لدلالة أحاديث الباب عليه

4 -

ما جاء في حد السكران [1442] قوله (عن مسعر) بكسر الميم وسكون السين وفتح العين وبالراء المهملات هو بن كدام بكسر أوله وتخفيف ثانيه ثقة ثبت قوله (ضرب الحد بنعلين أربعين) وفي رواية أحمد جلد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر بنعلين أربعين فلما كان زمن عمر جعل بدل كل نعل سوطا قوله (وفي الباب عن علي وعبد الرحمن بن أزهر وأبي هريرة والسائب وبن عباس وعقبة بن الحارث) أما حديث علي رضي الله عنه فأخرجه مسلم وفيه فقال يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال أمسك

ثم قال جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلي

وأما حديث عبد الرحمن بن أزهر فأخرجه أبو داود

وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد والبخاري وأبو داود عنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب وقال اضربوه فقال أبو هريرة فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه الحديث

وأما حديث السائب وهو بن يزيد فأخرجه أحمد والبخاري عنه قال كنا نؤتى بالشارب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إمرة أبي بكر وصدرا من إمرة عمر فنقوم إليه نضربه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان صدرا من إمرة عمر فجلد فيها أربعين حتى إذا عتوا فيها وفسقوا جلد ثمانين

وأما حديث بن عباس فأخرجه الحاكم في المستدرك عنه أن الشرب كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضربون بالأيدي والنعال

والعصي حتى توفي وكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتى توفي إلى أن قال فقال عمر ماذا ترون الحديث

وأما حديث عقبة بن الحارث فأخرجه أحمد والبخاري عنه قال جيء بالنعمان أو بن النعمان شاربا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان في البيت أن يضربوه فكنت فيمن ضربه فضربناه بالنعال والجريد

قوله (حديث أبي سعيد حديث حسن) وأخرجه أحمد وتقدم لفظه (أبو الصديق) بكسر الصاد المهملة وتشديد الدال المكسورة (الناجي) بالنون والجيم (اسمه بكر بن عمرو) وقيل بن قيس بصري ثقة من الثالثة