أي في حكم الذي ارتد عن الإسلام قوله (إن عليا حرق قوما ارتدوا عن الإسلام) روى الطبراني في الأوسط من طريق سويد بن غفلة أن عليا بلغه أن قوما ارتدوا عن الإسلام فبعث إليهم فأطعمهم ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا فحفر حفيرة ثم أتى بهم فضرب أعناقهم ورماهم فيها ثم ألقى عليهم الحطب فأحرقهم ثم قال صدق الله ورسوله
وزعم أبو المظفر الإسفرائيني في الملل والنحل أن الذين أحرقهم علي طائفة من الروافض ادعوا فيه الإلهية وهم السبائية وكان كبيرهم عبد الله بن سبأ يهوديا ثم أظهر الإسلام وابتدع هذه المقالة كذا قال الحافظ في الفتح وذكر بإسناده رواية تؤيد ما زعمه الإسفرائيني في الملل والنحل (فبلغ ذلك بن عباس) وكان بن عباس حينئذ أميرا على البصرة من قبل علي رضي الله عنه (لو كنت أنا) أنا تأكيد للضمير المتصل والخبر محذوف أي لو كنت أنا بدله (من بدل دينه فاقتلوه) قال الحافظ قوله من عام يخص منه من بدله في الباطن ولم يثبت عليه ذلك في الظاهر فإنه تجري عليه أحكام الظاهر ويستثنى منه من بدل دينه في الظاهر مع الإكراه (لا تعذبوا بعذاب الله) أي بالقتل بالنار (فبلغ ذلك عليا فقال صدق بن عباس) قال الحافظ وفي رواية بن علية فبلغ عليا فقال ويح أم بن عباس كذا عند أبي داود وعند الدارقطني بحذف أم وهو محتمل أنه لم يرض بما اعترض به ورأى أن النهي للتنزيه وهذا بناء على تفسير ويح بأنها كلمة رحمة فتوجع له لكونه حمل النهي على ظاهره فاعتقد مطلقا فأنكر ويحتمل أن يكون قالها رضا بما قال وأنه حفظ ما نسيه بناء على أحد ما قيل في تفسير ويح أنها تقال بمعنى المدح والتعجب كما حكاه في النهاية انتهى
قلت لفظ الترمذي فبلغ ذلك عليا فقال صدق يدل على أن المراد بقوله ويح أم بن عباس المدح والتعجب
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه البخاري
قوله (وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق) وهو قول الجمهور وهو الأصح الموافق لحديث الباب فإن لفظ (من) في قوله من بدل دينه عام شامل للرجل والمرأة (وقالت طائفة منهم تحبس ولا تقتل) أي المرأة المرتدة (وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل الكوفة) وهو قول الحنفية قال الحافظ في الفتح استدل بقوله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه على قتل المرتدة كالمرتد وخصه الحنفية بالذكر وتمسكوا بحديث النهي عن قتل النساء وحمل الجمهور النهي على الكافرة الأصلية إذا لم تباشر القتال ولا القتل لقوله في بعض طرق حديث النهي عن قتل النساء لما رأى المرأة مقتولة ما كانت هذه لتقاتل ثم نهى عن قتل النساء
واحتجوا أيضا بأن من الشرطية لا تعم المؤنث وتعقب بأن بن عباس راوي الخبر قد قال تقتل المرتدة وقتل أبو بكر في خلافته امرأة ارتدت والصحابة متوافرون فلم ينكر ذلك عليه أحد وقد أخرج ذلك كله بن المنذر وأخرج الدارقطني أثر أبي بكر من وجه حسن وأخرج مثله مرفوعا في قتل المرتدة لكن سنده ضعيف وقد وقع في حديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد وإلا فاضرب عنقه وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن عادت وإلا فاضرب عنقها
وسنده حسن وهو نص في موضع النزاع فيجب المصير إليه ويؤيده اشتراك الرجال والنساء في الحدود كلها الزنى والسرقة وشرب الخمر والقذف ومن صور الزنى رجم المحصن فاستثني ذلك من النهي عن قتل النساء فكذلك يستثنى قتل المرتدة انتهى
$ 6 - (باب ما جاء فيمن شهر السلاح)
قال في القاموس شهر سيفه كمنع وشهره انتضاه فرفعه على الناس
وقال في الصراح شهر
شمشير بركشيدن ازنيام والسلاح بالكسر آلة الحرب وحديدتها ويؤنث والسيف والقوس بلا وتر والعصا