Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 1523

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 5, p. 97 The hadith: tirmidhi:1523

$ 0 - (باب ترك أخذ الشعر لمن أراد أن يضحي)

قوله (عن عمرو) بالواو أو (عمر بن مسلم) أي بغير الواو وأو للشك وصحح الترمذي فيما بعد أنه هو عمرو بن مسلم بالواو (فلا يأخذن) بنون التأكيد (من شعره ولا من أظفاره) وفي رواية لمسلم إذا دخل العشر وأراد بعضكم أن يضحي فلا يمسن من شعره وبشره شيئا

وفي رواية له أخرى فلا يأخذن شعرا ولا يقلمن ظفرا

قوله (هذا حديث حسن) وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وبن ماجه (والصحيح هو عمرو بن مسلم) أي بالواو

قال أبو داود في سننه واختلفوا على مالك وعلى محمد بن عمرو في عمرو بن مسلم فقال بعضهم عمر وأكثرهم قال عمرو

قال أبو داود وهو عمرو بن مسلم بن أكيمة الليثي الجندعي انتهى

قال في التقريب عمرو بن مسلم بن عمارة بن أكيمة بالتصغير الليثي المدني وقيل اسمه عمر صدوق من السادسة (وقد روي) بصيغة المجهول (هذا الحديث عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه نحو هذا) رواه مسلم وأبو داود وغيرهما (وبه كان يقول سعيد بن المسيب) رواه عنه مسلم في صحيحه (وإلى هذا الحديث ذهب أحمد وإسحاق) قال النووي في شرح مسلم اختلف أهل العلم في ذلك

فقال سعيد بن

المسيب وربيعة وأحمد وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعي إنه يحرم عليه أخذ شيء من شعره وأظفاره حتى يضحي في وقت الأضحية وقال الشافعي وأصحابه هو مكروه كراهة تنزيه وليس بحرام

وقال أبو حنيفة لا يكره

وقال مالك في رواية لا يكره

وفي رواية يكره

وفي رواية يحرم في التطوع دون الواجب واحتج من حرم بهذه الأحاديث

واحتج الشافعي وآخرون بحديث عائشة قال كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقلده ويبعث به ولا يحرم عليه شيء أحله الله حتى ينحر هديه رواه البخاري ومسلم

وقال البعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية فدل على أنه لا يحرم ذلك وحمل أحاديث النهي على كراهة التنزيه انتهى كلام النووي

(ورخص بعض أهل العلم في ذلك فقالوا لا بأس أن يأخذ من شعره وأظفاره وهو قول الشافعي)

وحكى النووي أن الشافعي وأصحابه قالوا إن ذلك مكروه كراهة التنزيه كما عرفت فالظاهر أن المراد بقوله لا بأس أن يأخذ إلخ أي جائز مع الكراهة (واحتج) أي الشافعي (بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم يبعث) إلخ أخرجه الجماعة وحمل النهي في حديث أم سلمة المذكور في الباب على كراهة التنزيه جمعا بين هذين الحديثين المختلفين

وأجاب الطحاوي عن حديث أم سلمة بأنه موقوف قال في شرح الآثار بعد رواية حديث أم سلمة موقوفا ما لفظه فهذا هو أصل الحديث عن أم سلمة رضي الله عنها انتهى

قلت لا شك في أن بعض الرواة روى حديث أم سلمة موقوفا لكن أكثرهم رووه بأسانيد صحيحة مرفوعا

فمنها ما رواه الطحاوي في شرح الآثار من طريق شعبة عن مالك بن أنس عن عمرو بن مسلم عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من رأى منكم هلال ذي الحجة الحديث

ومنها ما رواه الطحاوي أيضا من طريق الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عمرو بن مسلم أنه قال أخبرني سعيد بن المسيب أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثله

ومنها ما رواه مسلم في صحيحه من طريق سفيان عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف سمع سعيد بن المسيب يحدث عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دخلت العشر الحديث قيل لسفيان قال بعضهم لا يرفعه فقال لكني أرفعه

ومنها ما رواه مسلم من طريق محمد بن عمرو الليثي عن عمر بن مسلم عن عمار بن أكيمة الليثي قال سمعت سعيد بن المسيب يقول سمعت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان له ذبح الحديث

وقد أخرج مسلم أيضا في صحيحه من الطريقين اللذين ذكرناهما عن شرح الآثار

وهذه الطرق المرفوعة كلها صحيحة فكيف يصح القول بأن حديث أم سلمة الموقوف هو أصل الحديث بل الظاهر أن أصل الحديث هو المرفوع

وقد أفتت أم سلمة على وفق حديثها المرفوع فروى بعضهم عنها موقوفا عليها من قولها

والحاصل أن حديث أم سلمة وحديث عائشة كليهما مرفوعان صحيحان ولحديث أم سلمة ترجيح لأنه قولي أو يقال كما قال الشافعي رحمه الله من أن حديثها محمول على كراهة التنزيه والله تعالى أعلم

$ 18 - أبواب النذور والأيمان

الخ النذور جمع نذر وأصله الإنذار بمعنى التخويف وعرفه الراغب بأنه إيجاب ما ليس بواجب لحدوث أمر والأيمان بفتح الهمزة جمع يمين وأصل اليمين في اللغة اليد وأطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل يمين صاحبه

وقيل لأن اليد اليمنى من شأنها حفظ الشيء فسمى الحلف بذلك الحفظ المحلوف عليه وسمي المحلوف عليه يمينا لتلبسه بها ويجمع اليمين أيضا على أيمن كرغيف وأرغف وعرفت شرعا بأنها توكيد الشيء بذكر اسم أو صفة لله وهذا أخصر التعاريف وأقربها

باب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا نذر في معصية [1524] قوله (لا نذر في معصية) قال الطيبي أي لا وفاء في نذر معصية إنما قدر الوفاء لأن لا لنفي الجنس تقتضي نفي الماهية فإذا نفيت ينتفي ما يتعلق بها وهو غير صحيح لقوله بعده وكفارته كفارة اليمين فإذا يتعين تقدير الوفاء ويؤيد قوله في حديث عمران بن حصين ومن كان نذر في معصية فذلك للشيطان ولا وفاء فيه ويكفر ما يكفر اليمين انتهى

(وكفارته كفارة يمين) استدل به من قال بوجوب الكفارة في نذر المعصية

قوله (وفي الباب عن بن عمر وجابر وعمران بن حصين) أما حديث بن عمر فلينظر من أخرجه وأما حديث جابر فأخرجه أحمد بلفظ لا وفاء لنذر في معصية الله

وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه النسائي مرفوعا بلفظ النذر نذران فمن كان نذر في طاعة فذلك لله فيه الوفاء ومن كان نذر في معصية فذلك للشيطان ولا وفاء فيه ويكفره ما يكفر اليمين

وهذا الحديث ضعيف صرح به الحافظ في التلخيص