قوله (عن أبي البختري) بفتح الموحدة والمثناة بينهما خاء معجمة ساكنة اسمه سعيد بن فيروز بن أبي عمران الطائي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فيه تشيع قليل كثير الإرسال من الثالثة
(ألا ننهد إليهم) أي لا ننهض إليهم (قال دعوني) أي اتركوني (أدعوهم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم) أي إلى الإسلام فإن أبوا فإلى إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون فإن أبوا فإلى القتال (فإن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا) أي من الغنيمة والفيء (وعليكم مثل الذي علينا) أي من أحكام المسلمين من الحدود ونحوها (وأعطونا الجزية عن يد) حال من الضمير أي عن يد مواتية بمعنى منقادين أو عن يدكم بمعنى مسلمينبأيديكم غير باعثين بأيدي غيركم أو عن غنى
ولذلك لا تؤخذ من الفقير أو حال من الجزية بمعنى نقدا مسلمة عن يد إلى يد أو عن إنعام عليكم فإن إبقاءكم بالجزية نعمة عظيمة (وأنتم صاغرون) حال ثان من الضمير أي ذليلون (ورطن إليهم بالفارسية) أي تكلم فيها (وإن أبيتم نابذناكم على سواء) قال الجزري في النهاية أي كاشفناكم وقاتلناكم على طريق مستقيم مستو في العلم بالمنابذة منا ومنكم بأن نظهر لهم العزم على قتالهم ونخبرهم به إخبارا مكشوفا
والنبذ يكون بالفعل والقول في الأجسام والمعاني ومنه نبذ العهد إذا أنقضه وألقاه إلى من كان بينه وبينه انتهى
قوله (وفي الباب عن بريدة إلخ) أما حديث بريدة فأخرجه مسلم
وأما حديث النعمان فلينظر من أخرجه وأما حديث بن عمر فأخرجه مسلم وأما حديث بن عباس فأخرجه أحمد عنه قال ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما قط إلا دعاهم
وأخرجه الحاكم أيضا
قال في مجمع الزوائد أخرجه أحمد وأبو يعلى والطبراني ورجاله رجال الصحيح
قوله (وحديث سلمان حديث حسن) وأخرجه أحمد
قوله (ورأوا أن يدعوا) بصيغة المجهول أي العدو (وهو قول إسحاق بن إبراهيم) يعني إسحاق بن راهويه (وأن تقدم) بصيغة المجهول من التقدم (وقال بعض أهل العلم لا دعوة اليوم
إلخ)
قال الحافظ في الفتح ذهب طائفة منهم عمر بن عبد العزيز إلى اشتراط الدعاء إلى الإسلام قبل القتال وذهب الأكثر إلى أن ذلك كان في بدء الأمر قبل انتشار دعوة الإسلام فإن وجد من لم تبلغه الدعوة لم يقاتل حتى يدعى نص عليه الشافعي
وقال مالك من قربت داره قوتل بغير دعوة لاشتهار الإسلام ومن بعدت داره فالدعوة أقطع للشك
وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن أبي عثمان النهدي أحد كبار التابعين قال كنا ندعو وندع قال الحافظ وهو منزل على الحالين المتقدمين انتهى
باب [1549] قوله (إذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مؤذنا) أي إذا حققتم علامة فعلية أو قولية من شعائر الإسلام (فلا تقتلوا أحدا) أي حتى تميزوا المؤمن من الكافر
قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه أبو داود
(باب في البيات والغارات)
جمع الغارة قال في مجمع البحار تبييت العدو أن يقصد في الليل من غير أن يعلم فيؤخذ
بغتة وهو البيات انتهى
وقال فيه أغار أي هجم عليهم من غير علم والغارة اسم من الاغارة