قوله (كان بين معاوية وبين أهل الروم عهد) أي إلى وقت معهود (وكان يسير في بلادهم) أنه يذهب معاوية قبل انقضاء العهد ليقرب من بلادهم حين انقضى العهد (حتى إذا انقضى العهد) أي زمانه (وهو يقول الله أكبر وفاء لا غدر) فيه اختصار وحذف لضيق المقام أي ليكن منكم وفاء لا غدر يعني بعيد من أهل الله وأمة محمد صلى الله عليه وسلم ارتكاب الغدر وللاستبعاد صدر الجملة بقوله الله أكبر (وإذا هو عمرو بن عبسة) بفتح العين المهملة والباء الموحدة والسين المهملة كنيته أبو نجيح أسلم قديما في أول الإسلام قيل كان رابع أربعة في الإسلام عداده في الشاميين قال في شرح السنة وإنما كره عمرو بن عبسة ذلك لأنه إذا هادنهم إلى مدة وهو مقيم في وطنه فقد صارت مدة مسيره بعد انقضاء المدة المضروبة كالمشروط مع المدة في أن لا يغزوهم فيها فإذا صار إليهم في أيام الهدنة كان إيقاعه قبل الوقت الذي يتوقعونه فعد ذلك عمرو غدرا
وأما إن نقض أهل الهدنة بأن ظهرت منهم خيانة فله أن يسير إليهم على غفلة منهم (فسأله معاوية عن ذلك) أي عن دليل ما ذكره (فلا يحلن عهدا) أي عقد عهد (ولا يشدنه) أراد به المبالغة عن عدم التغيير وإلا فلا مانع من الزيادة في العهد والتأكيد
والمعنى لا يغيرن عهدا ولا ينقضه بوجه (حتى يمضي أمده) بفتحتين أي تنقضي غايته (أو ينبذ) بكسر الباء أي يرمي عهدهم (إليهم) بأن يخبرهم بأنه نقض العهد على تقدير خوف الخيانة منهم (على سواء) أي ليكون خصمه مساويا معه في النقض كيلا يكون ذلك منه غدرا لقوله تعالى وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء قال الطيبي على سواء حال قال المظهر أي يعلمهم أنه يريد أن يغزوهم وأن الصلح قد ارتفع فيكون الفريقان في علم ذلك سواء
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه أبو داود
$ 8 - (باب ما جاء أن لكل غادر لواء يوم القيامة)