قوله (فاعتصم ناس بالسجود) أي ناس من المسلمين الساكنين في الكفار سجدوا باعتماد أن جيش الإسلام يتركوننا عن القتل حيث يروننا ساجدين
لأن الصلاة علامة الإيمان
(فأمر لهم بنصف العقل) أي بنصف الدية
قال في فتح الودود لأنهم أعانوا على أنفسهم بمقامهم بين الكفرة فكانوا كمن هلك بفعل نفسه وفعل غيره فسقط حصة جنايته (بين أظهر المشركين) أي بينهم ولفظ أظهر مقحم (لا تراءى ناراهما) من الترائي تفاعل من الرؤية يقال تراءى القوم إذا رأى بعضهم بعضا تراءى الشيء أي ظهر حتى رأيته
والأصل في تراءى تتراءى فحذفت إحدى التاءين تخفيفا
وإسناد التراءي إلى النار مجاز من قولهم داري تنظر من دار فلان أي تقابلها
قال في النهاية أي يلزم المسلم ويجب أن يتباعد منزله عن منزل المشرك ولا ينزل بالموضع الذي إن أوقدت فيه ناره تلوح وتظهر للمشرك إذا أوقدها في منزله ولكنه ينزل مع المسلمين هو حث على الهجرة
قال الخطابي في معناه ثلاثة وجوه قيل معناه لا يستوي حكمهما
وقيل معناه أن الله فرق بين داري الإسلام والكفر فلا يجوز لمسلم أن يساكن الكفار في بلادهم حتى إذا أوقدوا نارا كان منهم بحيث يراها
وقيل معناه لا يتسم المسلم بسمة المشرك ولا يتشبه به في هديه وشكله
قوله (وفي الباب عن سمرة) أخرجه أبو داود عنه مرفوعا من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله وذكره الترمذي بنحوه ولم يذكر سنده
وحديث جرير المذكور في الباب أخرجه أيضا
أبو داود وبن ماجه ورجال إسناده ثقات ولكن صحح البخاري وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والدارقطني إرساله إلى قيس بن أبي حازم ورواه الطبراني أيضا موصولا كذا في النيل
$ 3 - (باب ما جاء في إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب)
الجزيرة اسم موضع من الأرض
وهو ما بين حفر أبي موسى الأشعري إلى أقصى اليمن في الطول وما بين رمل يزن إلى منقطع السموة في العرض قاله أبو عبيدة وقال الأصمعي من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق طولا
ومن جدة وساحل البحر إلى أطراف الشام عرضا قال الأزهري سميت جزيرة لأن بحر فارس وبحر السودان أحاطا بجانبيها وأحاط بالجانب الشمالي دجلة والفرات
وعن مالك أن جزيرة العرب مكة والمدينة واليمامة واليمن
وفي القاموس جزيرة العرب ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات