Justice CouncilHadith commentaries

Tuhfat al-Ahwadhi on Jami' al-Tirmidhi 1614

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفورى (المتوفى: 1353هـ)

al-Mubarakfuri (d. 1353 AH) Printed edition: vol. 5, p. 196 The hadith: tirmidhi:1614

$ 7 - (باب ما جاء في الطيرة)

قوله (الطيرة من الشرك) أي لاعتقادهم أن الطيرة تجلب لهم نفعا أو تدفع عنهم ضرا فإذا عملوا بموجبها فكأنهم أشركوا بالله في ذلك ويسمى شركا خفيا

وقال بعضهم يعني من اعتقد أن شيئا سوى الله تعالى ينفع أو يضر بالاستقلال فقد أشرك أي شركا جليا

وقال القاضي إنما سماها شركا لأنهم كانوا يرون ما يتشاءمون به سببا مؤثرا في حصول المكروه وملاحظة الأسباب في الجملة شرك خفي فكيف إذا انضم إليها جهالة وسوء اعتقاد (وما منا) أي أحد (إلا) أي إلا من يخطر له من جهة الطيرة شيء ما لتعود النفوس بها فحذف المستثنى كراهة أن يتفوه به

قال التوربشتي أي إلا من يعرض له الوهم من قبل الطيرة وكره أن يتم كلامه ذلك لما يتضمنه من الحالة المكروهة وهذا نوع من الكلام يكتفى دون المكروه منه بالإشارة فلا يضرب لنفسه مثل السوء (ولكن الله) بتشديد النون ونصب الجلالة (يذهبه) بضم الياء من الإذهاب أي يزيل ذلك الوهم المكروه (بالتوكل) أي بسبب الاعتماد عليه والاستناد إليه سبحانه وحاصله أن الخطرة ليس بها عبرة فإن وقعت غفلة لا بد من رجعة وأوبة من حوبة كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا من ردته الطيرة من حاجة فقد أشرك وكفارة ذلك أن يقول اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك

رواه أحمد والطبراني

قوله (في هذا الحديث) أي في تحقيق شأنه وما يتعلق بقوله (وما منا إلا ولكن الله يذهبه

بالتوكل قال) أي سليمان بن حرب (هذا) أي قوله وما منا إلخ (عندي قول بن مسعود) أي في ظني أنه موقوف على بن مسعود وإنما المرفوع قوله الطيرة من الشرك فقط ويؤيده أن هذا المقدار رواه جمع كثير عن بن مسعود مرفوعا بدون الزيادة

قوله (وفي الباب عن سعد وأبي هريرة وحابس التميمي وعائشة وبن عمر) أما حديث سعد وهو بن مالك فأخرجه أبو داود وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان وأما أحاديث حابس وغيره رضي الله تعالى عنهم فلينظر من أخرجها

قوله (هذا حديث حسن صحيح إلخ) وأخرجه أبو داود وبن حبان في صحيحه

قال الحافظ المنذري قال أبو القاسم الأصبهاني وغيره في الحديث إضمار والتقدير وما منا إلا وقد وقع في قلبه شيء من ذلك يعني قلوب أمته ولكن الله يذهب ذلك عن قلب كل من يتوكل على الله ولا يثبت على ذلك هذا لفظ الأصبهاني والصواب ما ذكره البخاري وغيره أن قوله وما منا إلخ من كلام بن مسعود مدرج غير مرفوع

قال الخطابي وقال محمد بن إسماعيل كان سليمان بن حرب ينكر هذا الحرف ويقول ليس من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنه قول بن مسعود

وحكى الترمذي عن البخاري أيضا عن سليمان بن حرب نحو هذا انتهى ما في الترغيب