قوله (يعني يقول الله) الظاهر أن قائله أنس أي يريد صلى الله عليه وسلم أن المجاهد في سبيل إلخ من الأحاديث الإلهية
ووقع في حديث بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه قال أيما عبد من عبادي خرج مجاهدا في سبيلي ابتغاء مرضاتي ضمنت له إن أرجعته أن أرجعه بما أصاب من أجر أو غنيمة وإن قبضته غفرت له رواه النسائي (وهو علي ضامن) كذا في النسخ الحاضرة بلفظ ضمان
وفي ترغيب المنذري نقلا عن الترمذي بلفظ ضامن وكذا نقله الحافظ في الفتح وقال قوله هو علي ضامن أي مضمون أو معناه أنه ذو ضمان انتهى (وإن رجعته) أي أرجعته
قال في القاموس رجع يرجع رجوعا انصرف والشيء عن الشيء وإليه رجعا صرفه ورده كأرجعه
قوله (هذا حديث غريب صحيح) قال المنذري بعد ذكره وهو في الصحيحين وغيرهما بنحوه من حديث أبي هريرة وتقدم انتهى
قلت ذكر المنذري فيما تقدم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى منزله الذي خرجه منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة إلخ رواه مسلم واللفظ له ورواه مالك والبخاري والنسائي ولفظهم تكفل الله من جاهد في سبيله إلخ
قال الحافظ في الفتح تضمن الله وتكفل الله وانتدب الله بمعنى واحد ومحصله تحقيق المذكور في قوله تعالى (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) وذلك التحقيق على وجه الفضل منه سبحانه وتعالى وقد عبر صلى الله عليه وسلم عن الله سبحانه وتعالى بتفضله بالثواب بلفظ الضمان ونحوه مما جرت به عادة المخاطبين فيما تطمئن به نفوسهم
(باب ما جاء في فضل من مات مرابطا)